Atwasat

الأخبار الزائفة في ليبيا.. بين سرعة النشر وضعف الوعي الرقمي

صالحة إشتيوي الخميس 09 أكتوبر 2025, 04:31 مساء
صالحة إشتيوي

لم يعد تداول الأخبار في ليبيا يمرّ عبر القنوات التقليدية كما كان في السابق، فمع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت «فيسبوك» و«واتس آب» و«تليغرام» المنابر اليومية للأخبار والمعلومات. لكن هذه الثورة الرقمية جلبت معها ظاهرة خطيرة تهدد الوعي العام، وهي انتشار الأخبار الزائفة والمضلِّلة.

واقع رقمي مضطرب
في السنوات الأخيرة، تحوّلت المنصات الاجتماعية إلى ساحة مفتوحة لنشر كل ما يُكتب ويُقال، من دون أدنى التحقق من المصدر. ومع غياب مؤسسات إعلامية قوية ومستقلة، يجد المواطن نفسه أمام كم هائل من الأخبار التي يصعب التمييز فيها بين الحقيقي والمزيّف.
تنتشر الشائعات بسرعة البرق، وخصوصاً في أوقات الأزمات السياسية أو الأمنية، حيث يسهم الانقسام والاحتقان في تسريع تداولها دون تفكير أو تدقيق.

بين حسن النية وسوء الاستخدام
الكثير من مستخدمي الإنترنت في ليبيا لا يقصدون الضرر عند مشاركة الأخبار، بل يفعلون ذلك بدافع «إيصال المعلومة» أو «التحذير». لكن النتيجة تكون في الغالب توسيع دائرة التضليل وإرباك الرأي العام.
في المقابل، تستغل بعض الصفحات والحسابات المجهولة هذه الفوضى لنشر محتوى مغلوط أو مفبرك يخدم مصالح سياسية أو شخصية، في غياب أي مساءلة قانونية حقيقية.

تأثيرات تمسّ المجتمع
الأخبار الزائفة لا تقتصر أضرارها على نشر الكذب، بل تؤثر في تماسك المجتمع وثقته بنفسه، فهي تزرع الشك بين المواطنين، وتغذي الانقسام، وتضعف الثقة في المؤسسات الرسمية والإعلامية على حد سواء.
وفي ظل هذا الواقع، تصبح الحقيقة ضحية، ويُبنى الرأي العام على أساس معلومات غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام الفوضى الفكرية والاجتماعية والسياسية.

الوعي الرقمي.. مسؤولية الجميع
مواجهة الأخبار الزائفة لا تكون فقط عبر القوانين، بل تحتاج إلى وعي رقمي جماعي.
ينبغي للمستخدم الليبي أن يتحقق من أي خبر قبل نشره، وأن يسأل دائما: من المصدر؟ هل هو موثوق؟ هل توجد أدلة أو صور حقيقية؟
كما يُفترض أن تقوم المؤسسات التعليمية والإعلامية بدور أكبر في نشر ثقافة التحقق والتفكير النقدي، حتى لا يكون الفضاء الرقمي سلاحاً ضد المجتمع بدل أن يكون وسيلة للتنوير.

إن معركتنا اليوم ليست ضد التكنولوجيا، بل ضد سوء استخدامها، فالمعلومة أصبحت سلاحاً، والوعي هو درعنا الوحيدة.

إن أخطر ما نعيشه اليوم هو سوء استخدام التكنولوجيا، ولا سيّما حين تُستعمل لتشويه السمعة أو تصفية الحسابات الشخصية، كما نرى في حملات التشهير التي تطول شخصيات سياسية، أو حتى مواطنين عاديين، لمجرد الانتقام أو الحقد.
وبدل أن تكون وسائل التواصل جسرًا للتقدم والمعرفة، أصبحت عند البعض أداة للإساءة ونشر الكراهية.
وللأسف، في مجتمعنا يُستعمل هذا الفضاء أحياناً لأغراض غير أخلاقية وغير لائقة، وهو ما يجعل الحاجة إلى الوعي الرقمي والأخلاقي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

إذا أردنا بناء ليبيا أكثر وعياً واستقراراً، فعلينا أن نؤمن أن «مشاركة الخبر مسؤولية»، وأن الكلمة الزائفة قد تدمّر كما تبني الكلمة الصادقة.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»