Atwasat

الصحافة أولًا والصحافة أخيرًا

أمين مازن الأحد 18 مايو 2025, 11:35 صباحا
أمين مازن

لم أستطع مساء الثالث من مايو الحضور إلى معهد جمال الدين الميلادي بالعاصمة طرابلس، وأشارك العاملين في الحقل الصحفي إحياءهم اليوم العالمي للصحافة، وأُلَبِي الدعوة التي وصلتني من العزيز منصور الأحرش، لارتباطي بالتزام أُسري سابق، فوجب عدم تجاهل المناسبة، والإدلاء حولها هنا بالمتيسر، ليس فقط لأهميتها، وإنما لما أعرفه عن الأحرش من حرص على الإسهام في أي حراك يخدم المهنة، ويُعَلِّي من شأن العاملين فيها، وفقًا لتقديراته المُبرأة من سوء القصد.

ومن بين ما يؤكد هذا الرأي احتواء الاحتفال على تكريم بعض الذين أفنوا عمرًا في هذا الميدان، مثل الأستاذ علي قجام الذي تعود معرفتي له إلى ستينيات القرن الماضي أو أواخر خمسينياته حين كان يدرس في معهد المعلمين العام.. ذلك المعهد الذي ضم عددًا من الذين جمعوا بين التعليم والثقافة، مثل السيد محمد سليمان أيوب، ومثله أحمد صدقي الدجاني، حيث تطور أيوب إلى مختص في الآثار الليبية، وأصدر مؤلفاته التي صححت في التاريخ ما أثبت أقدمية الحضارة الليبية في جرمة على غيرها، بينما كان ما قام به الدجاني تاريخيًا خير ما حفظ للحركة السنوسية دورها التجديدي في التاريخ الإسلامي دون أن يحقق من وراء ذلك، ولم يسعَ بالتأكيد، إلى أي مصلحة شخصية، وظل شديد الارتباط بالليبيين إلى أن رحل من الدنيا.

وإلى جانب قجام كان الأستاذ بلقاسم صميدة الذي جمعني به العمل الشعبي وأنا أُمثل أدباء وكُتَّاب ليبيا، فوجدت فيه خير المتعاون لمصلحة رجال المهنة، وأخيرًا وقفت على جميل شعوره بسلامة الليبيين من شرور تلك الأرتال التي ملأت طريق بنغازي عندما انتحى بي جانبًا، ليُشهدني على حقيقة موقفه للتاريخ، ولم ألتقه بعد تلك الأيام حتى وهو يكابد آلام المرض (شفى الله الجميع).

وسواء جرفنا تيار الشكائين الذين لا هَمَّ لهم أكثر من الندم على سلوك الطريق الصحفي، أو الذين راهنوا على دوام الحضور الناتج عن احترام المهنة وتنمية القدرات، فبقوا دائمًا أقوى من محاولات الإقصاء التي لا يكف عنها البعض، فإن الذي لا شك فيه أن من توفرَ له الحد الأدنى من احترام الذات والفهم الحقيقي لسلامة اختياره لا بد أن يدرك ويؤمن بما قد أدرك.

إن كل من لم يحترم الكلمة والعاملين في مجالها، كتابةً أو صورةً أو إرسالًا، هو في الحقيقة لم يحترم نفسه، لأن الحقيقة واحدة، وإن خُيِّلَ لبعض القُصَّر إمكانية النيل منها، ولا شك أنه بعد التجربة العمرية التي بدأناها، وموسيليني الذي شبَّهَ العالم بمنديل يديه، وتَلَتها الثقافية التي دُوِّنَت متضمنة عدم الحماس لما حدث فجر الأول من سبتمبر 69 من القرن الماضي، أيقنت أن ما بدأ في العام الحادي عشر من قرننا هذا لا مجال لوقفه ولا ضمان من شرِّهِ، لذا نقول: حذارِ من الندم، فذو الرأي دائمًا أخلد من الجاه والمال والسلطان، ويكفي أن معظم الذين حققوا كل ما طمحوا إليه من سلطة ومال ورغبات فعلوا الكثير ليُحسَبوا بين أصحاب الكلمة والصورة واللحن، وكما قيل ولن نسأم الترديد «الكلمة أطول عمرًا».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»