العملية التي يجري تنفيذها بعدد من التعليمات بتراتبية معينة، بحيث يمكن تطبيقها والحصول على النتيجة ذاتها في كل مرة، تسمى خوارزمية. الخوارزميات هي مجموعة أوامر وتسلسلات غاية في الدقة وعمليات رياضية متكررة يجري تنفيذها باستخدام لغات البرمجة.
تستعمل الخوارزميات كأساس للذكاء الاصطناعي. الخوارزمية هي خطوات منطقية متسلسلة تُصمم لحل مشكلة معينة. مجموعة التعليمات التي تتكون منها الخوارزمية تعتبر العمود الفقري لتصنيف الكميات الهائلة من البيانات المتاحة أمامنا يومياً. يمكن من خلالها إدارة الفوضى ورسم السياسات وتوجيه الرأي العام، كما يمكن أيضاً توقع الاضطرابات السياسية داخل الدول بتوظيف شبكة البيانات الضخمة التي تتولد في كل ساعة. فأين نحن من هذا الكم الهائل من المعلومات المتاحة حولنا وعنا؟ وكيف يمكن الاستفادة منها وتقليل استخدامها ضدنا؟
يعتبر الخوارزمي الذي ولد العام 781 ميلادي من أبرز علماء الرياضيات العرب، ولاه الخليفة العباسي بيت الحكمة في بغداد، وهو من أدخل علم المنطق في الرياضيات وسميت الخوارزمية، ولا زالت، تيمناً باسمه.
في عالم اليوم الذي تحكمه المعلومات والحجم الهائل من البيانات المتاحة في كل المجالات، يختفي تطبيق علوم الرياضيات واستنباط المعلومة واستنتاج أفضل السياسات. تبدو أمورنا أكثر تعقيداً وتشابكاً، وحالنا ينبئ بفوضى تتملكنا وتزداد حلكة مع الوقت ولا نحسن إدارتها أو سياستها والخروج منها. ليست لدينا المراكز المؤهلة والعقول الملمة بهكذا علوم متطورة، لدراستها وتقليل تعقدها وحجم أضرارها.
تعتبر الرياضيات من أهم المواد التي تدرس في جميع المراحل الأولى والمتوسطة من عمر تلاميذنا؛ ينمو الطفل وهو لصيق بلغة الأرقام وعلوم الرياضيات المختلفة. تتشعب علوم الرياضيات ويدخل الطالب الذي اختار التخصصات العلمية، مراحل معقدة من استعمال الرياضيات والإحصاء والخوارزميات كونها باب البرمجيات ولغة الحواسيب.
العقل الرياضي هو العقل الذي يستخدم الرياضيات كمنهج حياة، يرتب المعلومات، يجدول الأعمال، يراعي الجدوى الزمنية، يستحضر أيسر وأفضل السبل، العقل الرياضي لا يكرر الأخطاء. فكل خطأ هو تجربة تضاف إلى مخزون تجاربه.
تطور مفهوم الخوارزمية لتجدد استخدام الرياضيات وتفتح أمام البحاث مجالات واسعة وابتكارات تشمل مجالات عديدة. لقد فتحت الطريق أمام الابتكارات العلمية التي تحاكي العقل البشري والشبكات العصبية واعتبرت واحدة من أهم الممارسات العقلانية المنظمة.
لا تبدو الرياضيات في حياتنا أسلوب تفكير ومنهج حياة، دراسة الرياضيات والمنطق الرياضي غير ذي جدوى ولا نحسن إدارتها واستعمالها وتطويعها، لم تنعكس إيجاباً في أي من مناحي حياتنا. وليسامحنا الخوارزمي الذي وضع لنا الأسس فاستفاد بها غيرنا وأهملنا نحن تطبيقها.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات