منذ سنوات عديدة مضت، نشرت وسائل الإعلام المصرية، خبراً عن خلاف نشب في استوديو، أثناء تصوير فيلم سينمائي، بين الممثلة المصرية نبيلة عبيد ومهندس التصوير وحيد فريد. مبعث الخلاف أن نبيلة عبيد أبدت انزعاجها من المصور وحيد فريد زاعمة أنه اختار عمداً تصويرها من زوايا تظهرها غير جميلة. استاء المصور من التهمة وأنكرها. ورد قائلاً: «هو أنا جِبتْ حاجة من عندي؟»
تعمدت الاستعانة بالحادثة أعلاه، في ردي هذا على أصدقاء أحترمهم، من العالمين الواقعي والافتراضي، أبدوا ملاحظاتهم كتابة، وبعضهم هاتفني، لائمين ومعاتبين على ما كتبته ونشرته في مقالتي في الأسبوع الماضي، المنشورة في هذه الزاوية على جريدة وبوابة «الوسط»، تحت عنوان (عن القادم الجديد).
مبعث اللوم والعتاب لديهم، أن المقالة قاتمة، وليس بها بقعة ضوء واحدة. وأعترف أنهم لم يجانبوا الصواب. وفي ردي عليهم، أذكّرهم بما قاله المصور وحيد فريد للممثلة نبيلة عبيد: «هو أنا جِبتْ حاجة من عندي؟».
وبمعنى آخر، وكما يقول مثل شعبي ليبي: «اللي في القِدر يطلعه المُغرف». وأظن أنه ليس منا الآن من يجهل محتويات القِدر!!
في مقابلة أجراها معي مؤخراً الإعلامي النابه ياسين خطاب، في قناة ليبيا الأحرار، سألني سؤالاً عن توقعاتي المستقبلية للأوضاع في ليبيا. وكان ردي أن أي توقع أو قراءة لمستقبل الوضع في ليبيا، تقوم وتستند على ما لدينا من معطيات في الواقع الذي نعيشه. وأن أي تحليل لا يستند على معطيات الواقع المرئية، وليس غير المرئية، لا يستحق الاهتمام. والمعطيات، كما نعيشها ونراها، لا تقدم صورة مضيئة، ولا تسمح في رأيي حتى بتخيُّلها.
وهذا يفضي بنا مباشرة إلى الهدف المقصود من هذه المقالة. وهو أن التكهنات السياسية لما قد يحدث في العام الجديد 2025، لا تأتي من فراغ. والمعطيات، في رأيي، واضحة ولا تستحق جدالاً حولها، وليس بها مكان لخلاف، أو اختلاف.
فمن أين إذن نأتي ببقع الضوء لإضاءة نفق معتم؟
وأود أن ألفت الاهتمام إلى، أنني في مقالتي المعنية، كنت على وعي بقتامة التكهنات، وفي الوقت ذاته لم أنس إضافة التمنّي بأن أكون على خطأ. إلا أن تطورات الأحداث في بلادنا وخارجها تؤكد أن العام 2025، وفق المعطيات، لا يحمل بشرى لنا، أو لإخوتنا في «بلاد العُربِ أوطاني»، ولا للعالم، آخذين في الاعتبار أن البيت الأبيض، في واشنطن دي سي، خلال الأيام الأولى من العام الجديد، وتحديداً من يوم 20 يناير 2025، سوف يستقبل ساكناً آخر، حتى لا نقول جديداً، لأنه معروف لنا وللعالم، وجرّبناه من قبل. أضف إلى ذلك، ما استجد من تطورات سياسية وعسكرية خطيرة في سورية خلال الأيام القليلة الماضية، قد تؤدي إلى مولد شرق أوسط جديد.
فمن أي ثغرة يا تُرى، في زحام الوقائع الحالية، ستنفذ إلينا البشارة، وتأتينا بما نشتهي من أمنيات؟
نحن الآن في الأسبوعين الأخيرين من العام 2024، والمؤكد أنه لن يغادرنا إلا بعد أن يورث أثقاله وأحماله وصرره إلى القادم الجديد. وهذا يعني حرفياً أنه ليس بإمكاننا سوى التسليم بالأمر الواقع، والدعاء بالسلامة لبلادنا، مما يدبر لها وراء كواليس مظلمة من سيناريوهات.
أما فيما يتعلق بإخوتنا في البلدان العربية، المجاور منها والبعيد، فالمتوقع، إذا سارت الأمور على هذا النحو، ولم تتغير بقدرة قادر، أن نشهد عدة بلدان منها تطبّع، راضية مرضية، العلاقات مع العدو الصهيوني. وليس غريباً أن نرى علم إسرائيل يرفرف عالياً حتى في عواصم تكتسب صفة القداسة.
أعلم أن التوقعات والتكهنات أعلاه قاتمة وباعثة على الإحباط والحزن، إلا أنها، كما أسلفنا، ليست رجماً بغيب، ولا تنجيم منجّمين. وليس على من لا يتفقون معها سوى إعادة النظر فيما يجري من حولهم من أحداث: غرباً وشرقاً، شمالاً وجنوباً.
ومن المفيد الإشارة، إلى أن العالم الغربي لن يكون في وضعية أفضل منا. فكل التحليلات والتكهنات تتفق على أن وصول الرئيس المنتخب ترامب إلى السلطة سوف يقلب الطاولات عاليها سافلها في القارة العجوز، وعلى عدة مستويات.
لذلك، وكما حرصت على التذكير كل نهاية عام وحلول آخر، أنبه وأحذر، مرة أخرى، إلى ضرورة الاحتياط، بإحكام ربط أحزمة المقاعد جيداً، لدى الإقلاع في رحلة العام الجديد. ولا بأس من الإكثارمن الصلاة والدعاء بالنجاة من كيد المطبات الجوية، على أمل الوصول إلى جهتنا المقصودة (العام 2026) سالمين.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات