Atwasat

عن القادم الجديد(2)

جمعة بوكليب الأربعاء 11 ديسمبر 2024, 12:39 مساء
جمعة بوكليب

منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬مضت،‭ ‬نشرت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المصرية،‭ ‬خبراً‭ ‬عن‭ ‬خلاف‭ ‬نشب‭ ‬في‭ ‬استوديو،‭ ‬أثناء‭ ‬تصوير‭ ‬فيلم‭ ‬سينمائي،‭ ‬بين‭ ‬الممثلة‭ ‬المصرية‭ ‬نبيلة‭ ‬عبيد‭ ‬ومهندس‭ ‬التصوير‭ ‬وحيد‭ ‬فريد‭. ‬مبعث‭ ‬الخلاف‭ ‬أن‭ ‬نبيلة‭ ‬عبيد‭ ‬أبدت‭ ‬انزعاجها‭ ‬من‭ ‬المصور‭ ‬وحيد‭ ‬فريد‭ ‬زاعمة‭ ‬أنه‭ ‬اختار‭ ‬عمداً‭ ‬تصويرها‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬تظهرها‭ ‬غير‭ ‬جميلة‭. ‬استاء‭ ‬المصور‭ ‬من‭ ‬التهمة‭ ‬وأنكرها‭. ‬ورد‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬هو‭ ‬أنا‭ ‬جِبتْ‭ ‬حاجة‭ ‬من‭ ‬عندي؟‮»‬

تعمدت‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالحادثة‭ ‬أعلاه،‭ ‬في‭ ‬ردي‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬أصدقاء‭ ‬أحترمهم،‭ ‬من‭ ‬العالمين‭ ‬الواقعي‭ ‬والافتراضي،‭ ‬أبدوا‭ ‬ملاحظاتهم‭ ‬كتابة،‭ ‬وبعضهم‭ ‬هاتفني،‭ ‬لائمين‭ ‬ومعاتبين‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كتبته‭ ‬ونشرته‭ ‬في‭ ‬مقالتي‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬على‭ ‬جريدة‭ ‬وبوابة‭ ‬‮«‬الوسط‮»‬،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬عن‭ ‬القادم‭ ‬الجديد‭).‬

مبعث‭ ‬اللوم‭ ‬والعتاب‭ ‬لديهم،‭ ‬أن‭ ‬المقالة‭ ‬قاتمة،‭ ‬وليس‭ ‬بها‭ ‬بقعة‭ ‬ضوء‭ ‬واحدة‭. ‬وأعترف‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يجانبوا‭ ‬الصواب‭. ‬وفي‭ ‬ردي‭ ‬عليهم،‭ ‬أذكّرهم‭ ‬بما‭ ‬قاله‭ ‬المصور‭ ‬وحيد‭ ‬فريد‭ ‬للممثلة‭ ‬نبيلة‭ ‬عبيد‭: ‬‮«‬هو‭ ‬أنا‭ ‬جِبتْ‭ ‬حاجة‭ ‬من‭ ‬عندي؟‮»‬‭.‬

وبمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬مثل‭ ‬شعبي‭ ‬ليبي‭: ‬‮«‬اللي‭ ‬في‭ ‬القِدر‭ ‬يطلعه‭ ‬المُغرف‮»‬‭. ‬وأظن‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬منا‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬يجهل‭ ‬محتويات‭ ‬القِدر‭!!‬

في‭ ‬مقابلة‭ ‬أجراها‭ ‬معي‭ ‬مؤخراً‭ ‬الإعلامي‭ ‬النابه‭ ‬ياسين‭ ‬خطاب،‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬ليبيا‭ ‬الأحرار،‭ ‬سألني‭ ‬سؤالاً‭ ‬عن‭ ‬توقعاتي‭ ‬المستقبلية‭ ‬للأوضاع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭. ‬وكان‭ ‬ردي‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬توقع‭ ‬أو‭ ‬قراءة‭ ‬لمستقبل‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬تقوم‭ ‬وتستند‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬معطيات‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭. ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تحليل‭ ‬لا‭ ‬يستند‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬الواقع‭ ‬المرئية،‭ ‬وليس‭ ‬غير‭ ‬المرئية،‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬الاهتمام‭. ‬والمعطيات،‭ ‬كما‭ ‬نعيشها‭ ‬ونراها،‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬صورة‭ ‬مضيئة،‭ ‬ولا‭ ‬تسمح‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬حتى‭ ‬بتخيُّلها‭.‬

وهذا‭ ‬يفضي‭ ‬بنا‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الهدف‭ ‬المقصود‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭. ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬التكهنات‭ ‬السياسية‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬2025،‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬فراغ‭. ‬والمعطيات،‭ ‬في‭ ‬رأيي،‭ ‬واضحة‭ ‬ولا‭ ‬تستحق‭ ‬جدالاً‭ ‬حولها،‭ ‬وليس‭ ‬بها‭ ‬مكان‭ ‬لخلاف،‭ ‬أو‭ ‬اختلاف‭.‬

فمن‭ ‬أين‭ ‬إذن‭ ‬نأتي‭ ‬ببقع‭ ‬الضوء‭ ‬لإضاءة‭ ‬نفق‭ ‬معتم؟

وأود‭ ‬أن‭ ‬ألفت‭ ‬الاهتمام‭ ‬إلى،‭ ‬أنني‭ ‬في‭ ‬مقالتي‭ ‬المعنية،‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬بقتامة‭ ‬التكهنات،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لم‭ ‬أنس‭ ‬إضافة‭ ‬التمنّي‭ ‬بأن‭ ‬أكون‭ ‬على‭ ‬خطأ‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تطورات‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وخارجها‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات،‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬بشرى‭ ‬لنا،‭ ‬أو‭ ‬لإخوتنا‭ ‬في‭ ‬‮«‬بلاد‭ ‬العُربِ‭ ‬أوطاني‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬للعالم،‭ ‬آخذين‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬دي‭ ‬سي،‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجديد،‭ ‬وتحديداً‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬20‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬سوف‭ ‬يستقبل‭ ‬ساكناً‭ ‬آخر،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬جديداً،‭ ‬لأنه‭ ‬معروف‭ ‬لنا‭ ‬وللعالم،‭ ‬وجرّبناه‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬ما‭ ‬استجد‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مولد‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد‭.‬

فمن‭ ‬أي‭ ‬ثغرة‭ ‬يا‭ ‬تُرى،‭ ‬في‭ ‬زحام‭ ‬الوقائع‭ ‬الحالية،‭ ‬ستنفذ‭ ‬إلينا‭ ‬البشارة،‭ ‬وتأتينا‭ ‬بما‭ ‬نشتهي‭ ‬من‭ ‬أمنيات؟

نحن‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الأخيرين‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2024،‭ ‬والمؤكد‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يغادرنا‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يورث‭ ‬أثقاله‭ ‬وأحماله‭ ‬وصرره‭ ‬إلى‭ ‬القادم‭ ‬الجديد‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬حرفياً‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬بإمكاننا‭ ‬سوى‭ ‬التسليم‭ ‬بالأمر‭ ‬الواقع،‭ ‬والدعاء‭ ‬بالسلامة‭ ‬لبلادنا،‭ ‬مما‭ ‬يدبر‭ ‬لها‭ ‬وراء‭ ‬كواليس‭ ‬مظلمة‭ ‬من‭ ‬سيناريوهات‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإخوتنا‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬المجاور‭ ‬منها‭ ‬والبعيد،‭ ‬فالمتوقع،‭ ‬إذا‭ ‬سارت‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬ولم‭ ‬تتغير‭ ‬بقدرة‭ ‬قادر،‭ ‬أن‭ ‬نشهد‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭ ‬منها‭ ‬تطبّع،‭ ‬راضية‭ ‬مرضية،‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭. ‬وليس‭ ‬غريباً‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬علم‭ ‬إسرائيل‭ ‬يرفرف‭ ‬عالياً‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬تكتسب‭ ‬صفة‭ ‬القداسة‭.‬

أعلم‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬والتكهنات‭ ‬أعلاه‭ ‬قاتمة‭ ‬وباعثة‭ ‬على‭ ‬الإحباط‭ ‬والحزن،‭ ‬إلا‭ ‬أنها،‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا،‭ ‬ليست‭ ‬رجماً‭ ‬بغيب،‭ ‬ولا‭ ‬تنجيم‭ ‬منجّمين‭. ‬وليس‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يتفقون‭ ‬معها‭ ‬سوى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬فيما‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬حولهم‭ ‬من‭ ‬أحداث‭: ‬غرباً‭ ‬وشرقاً،‭ ‬شمالاً‭ ‬وجنوباً‭.‬

ومن‭ ‬المفيد‭ ‬الإشارة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬أفضل‭ ‬منا‭. ‬فكل‭ ‬التحليلات‭ ‬والتكهنات‭ ‬تتفق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬وصول‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬سوف‭ ‬يقلب‭ ‬الطاولات‭ ‬عاليها‭ ‬سافلها‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬العجوز،‭ ‬وعلى‭ ‬عدة‭ ‬مستويات‭.‬

لذلك،‭ ‬وكما‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬التذكير‭ ‬كل‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬وحلول‭ ‬آخر،‭ ‬أنبه‭ ‬وأحذر،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الاحتياط،‭ ‬بإحكام‭ ‬ربط‭ ‬أحزمة‭ ‬المقاعد‭ ‬جيداً،‭ ‬لدى‭ ‬الإقلاع‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭. ‬ولا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬الإكثارمن‭ ‬الصلاة‭ ‬والدعاء‭ ‬بالنجاة‭ ‬من‭ ‬كيد‭ ‬المطبات‭ ‬الجوية،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬جهتنا‭ ‬المقصودة‭ (‬العام‭ ‬2026‭) ‬سالمين‭.‬



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»