Atwasat

الدفاع الحربي غير التقليدي

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 01 ديسمبر 2024, 05:11 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

في مقال سابق لنا عنوانه «الدول الضعيفة ووسيلة الدفاع المثلى»* أشرنا إلى أنه ليس بمقدور الدول الضعيفة، مهما كدست من أسلحة، صد أي هجوم عسكري تقوم به قوة عظمى ذات كفاءة تكنولوجية قادرة على الكشف والتشويش وفرض مناطق حظر الطيران الحربي مستشهدين بواقعة الغارة الأنجلو- أميركية على ليبيا سنة 1986 وغزو أميركا للعراق سنة 2003. وختمنا المقال بالقول «إن وسيلة الدفاع المثلى، في رأينا، هي أن تقوم الدول الضعيفة ببناء جيوشها على غرار منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية وأن تنتهج نفس أساليبها في الدفاع، أي حفر الأنفاق وتكوين مجموعات قتالية صغيرة مستقلة ومحددة المهام ميدانياً واستخدام الصواريخ المختلفة والمسيَّرات».

ولعل أول دولة بنت استراتيجيتها الدفاعية على نحو غير تقليدي هي ألبانيا تحت قيادة أنور الخوجة، الذي تولى حكم البلد من سنة 1944 وحتى سنة 1985. فقد وزع على الأرض الألبانية دشماً صغيرة تسع كل منها من شخصين إلى ستة أشخاص. البعض يقدر عدد هذه الدشم بـ200 ألف ويقدرها آخرون بـ750 ألفاً على مساحة ألبانيا البالغة 28 ألف كم مربع.

ويقال أن أنور الخوجة أمر، بعد بناء الدشمة التجريبية، بأن يوضع المهندس الذي بناها، وأكد قدرتها على الصمود لقذائف الدبابات، داخل هذه الدشمة وأمر دبابة بمهاجمتها، وبعد أن تبين صدق المهندس الذي لم يصب بأذى أمر بتعميم بناء الدشم.

الواقع أن هذه حكاية يصعب تصديقها؛ إذ كان ممكناً أن تختبر متانة الدشمة وهي فارغة، وإن كان المقصود اختبار تأثير الارتجاج على من بداخلها كان بالإمكان وضع حيوان أو أكثر داخلها، بدلاً من أن يضحي بالمهندس الذي تمكن الاستفادة منه في تحسين سلامة الدشم، أو يستفاد منه في أعمال بنائية أخرى ليس مطلوباً منها تحمل قذائف الدبابات.
لكن حيلة حفر الأنفاق للتمويه والهجوم افتتحت من قبل ثوار الفيتكونغ الفيتناميين بفيتنام الجنوبية حينها (بمساعدة فيتنام الشمالية طبعاً) ولم يكتشف الأميركان الخدعة واضطروا إلى الانسحاب السريع من فيتنام الجنوبية سنة 1973 أمام اجتياح الثوار المفاجئ.

* https://alwasat.ly/news/opinions/455767?author=1



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»