Atwasat

النيهوم والموت

سالم الكبتي الأربعاء 13 نوفمبر 2024, 01:04 مساء
سالم الكبتي

«تراه‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نهر‭ ‬مسجى

وفي‭ ‬حلم‭ ‬أية‭ ‬صحراء‭ ‬تراه

كأن‭ ‬به‭ ‬لوثة‭ ‬من‭ ‬حنين

ومساً‭ ‬من‭ ‬العشق

يلقي‭ ‬بجثمانه‭ ‬مثل‭ ‬ذكرى

ويفتح‭ ‬باباً‭ ‬يؤدي‭ ‬إليه

ويقصد‭ ‬كل‭ ‬اتجاه‭«‬

طاهر‭ ‬رياض

في‭ ‬نوفمبر‭. ‬الشهر‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭. ‬ينحسر‭ ‬الخريف‭ ‬ويرتد‭ ‬بعيداً‭. ‬ويقبل‭ ‬الشتاء‭. ‬مواسم‭ ‬الحرث‭ ‬في‭ ‬الأرض‭. ‬المحاريث‭ ‬تنهض‭ ‬خلفها‭ ‬أغبرة‭ ‬الطين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يلحقها‭ ‬الماء‭ ‬وينهمر‭ ‬المطر‭. ‬المحاريث‭ ‬تشق‭ ‬قلب‭ ‬الأرض‭ ‬لتنمو‭ ‬الحياة‭ ‬والخصوبة‭ ‬والاخضرار‭. ‬شيء‭ ‬يتوالى‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الموت‭.‬

في‭ ‬نوفمبر‭ ‬تهاجر‭ ‬أسراب‭ ‬البجع‭ ‬وتصفق‭ ‬بأجنحتها‭ ‬وتتطاول‭ ‬برقابها‭ ‬الطويلة‭ ‬وحين‭ ‬تكون‭ ‬مجروحة‭ ‬تقترب‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الموت‭. ‬يشتد‭ ‬غناؤها‭ ‬عبر‭ ‬الضفاف‭ ‬بطريقة‭ ‬محزنة‭. ‬إنها‭ ‬ترثي‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬الخريف‭ ‬والشتاء‭. ‬قصائد‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬مناقيرها‭.. ‬ثم‭ ‬تموت‭.‬

الكينونة‭ ‬والصيرورة‭ ‬والحركة‭ ‬والشمس‭ ‬والدنيا‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬وغير‭ ‬نوفمبر‭ ‬طوال‭ ‬الموسم‭. ‬طوال‭ ‬العام‭. ‬طوال‭ ‬الأيام‭. ‬لكن‭ ‬الوجود‭ ‬يقهره‭ ‬الموت‭. ‬يظل‭ ‬حقيقة‭ ‬ثابتة‭ ‬وأزلية‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الهزيمة‭ ‬أو‭ ‬الانكسار‭. ‬يعتام‭ ‬الجميع‭ ‬ويشيلهم‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬آخر‭.‬

وفي‭ ‬نوفمبر‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭.. ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬منه‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثين‭ ‬حولاً‭ ‬رحل‭ ‬الصادق‭ ‬النيهوم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الموت‭ ‬هاجسه‭. ‬يخافه‭ ‬ويخشاه‭. ‬وعلى‭ ‬البحيرة‭ ‬القريبة‭ ‬منه‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬ظل‭ ‬البجع‭ ‬يحلق‭ ‬ويغني‭ ‬بمرارة‭. ‬النيهوم‭ ‬منذ‭ ‬صغره‭ ‬كما‭ ‬يروي‭ ‬أصدقاؤه‭ ‬القريبون‭ ‬منه‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬يدعون‭ ‬معرفته‭ ‬أو‭ ‬صداقته‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬توارى‭ ‬عقب‭ ‬غناء‭ ‬البجع‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭.. ‬كان‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬الموت‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬يترصده‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬وركن‭ ‬في‭ ‬بنغازي‭ ‬عبر‭ ‬الظلام‭. ‬عبر‭ ‬الوحشة‭ ‬في‭ ‬النهارات‭ ‬والليالي‭. ‬عبر‭ ‬أساطير‭ ‬الجن‭ ‬والغيلان‭ ‬وحكايات‭ ‬الموتى‭ ‬والحزن‭. ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬وفي‭ ‬الدروب‭ ‬وفوق‭ ‬الأرصفة‭. ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬بأن‭ ‬ثمة‭ ‬حزناً‭ ‬يدب‭ ‬ويزحف‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬الزقاق‭ ‬والحي‭.. ‬ظل‭ ‬يقول‭: (‬كان‭ ‬حزننا‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬ليبيا‭). ‬وكان‭ ‬يعيش‭ ‬حياته‭ ‬وحالته‭ ‬إنساناً‭ ‬وفناناً‭ ‬يأكله‭ ‬الحزن‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬رغم‭ ‬ساعات‭ ‬البهجة‭ ‬والانطلاق‭. ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬تماماً‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬قصيرة‭ ‬مهما‭ ‬طالت‭ ‬وأن‭ ‬الموت‭ ‬حقيقة‭ ‬أزلية‭ ‬وثابتة‭. ‬لكنه‭ ‬يخشاه‭ ‬على‭ ‬الدوام‭.. ‬في‭ ‬الغربة‭. ‬في‭ ‬الوطن‭. ‬عند‭ ‬شواطئ‭ ‬البحار‭. ‬في‭ ‬بيته‭ ‬البعيد‭ ‬وعبر‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بطاقات‭ ‬بريد‭ ‬ورسائل‭ ‬أصدقائه‭ ‬الميتين‭. ‬والخوف‭ ‬طبيعة‭ ‬بشرية‭ ‬يستوي‭ ‬أمامها‭ ‬الناس‭ ‬العاديون‭ ‬والبسطاء‭ ‬والفلاسفة‭ ‬والمفكرون‭ ‬والشعراء‭ ‬والحكماء‭ ‬والمجانين‭. ‬الحقيقة‭ ‬المجهولة‭ ‬المليئة‭ ‬بالطلاسم‭ ‬والأسرار‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭. ‬ليس‭ ‬ثمة‭ ‬استقرار‭ ‬أو‭ ‬دوام‭. ‬الكل‭ ‬سيصل‭ ‬الى‭ ‬هناك‭.. ‬إلى‭ ‬القبور‭.. ‬إلى‭ ‬الموت‭.‬

في‭ ‬نوفمبر‭ ‬رحل‭ ‬النيهوم‭ ‬مواطناً‭ ‬عادياً‭ ‬مثل‭ ‬الآخرين‭. ‬فيما‭ ‬تمر‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الذكرى‭ ‬الثلاثون‭ ‬لهذا‭ ‬الرحيل‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يكترث‭ ‬بالموت‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬ينتبه‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الرحيل‭ ‬يستدعي‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬ممن‭ ‬يشعرون‭ ‬بقيمة‭ ‬النيهوم‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وخارجها‭ ‬بإيجابياته‭ ‬وعثراته‭. ‬أقيمت‭ ‬معارض‭ ‬وندوات‭ ‬ومناسبات‭ ‬ومحافل‭ ‬لم‭ ‬تنتبه‭ ‬لذكرى‭ ‬النيهوم‭ ‬وأمثاله‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬النادر‭ ‬القليل‭. ‬ذلك‭ ‬الرحيل‭ ‬لا‭ ‬يستدعي‭ ‬المناحات‭ ‬والتأبين‭ ‬لكن‭ ‬يظل‭ ‬يستل‭ ‬من‭ ‬العقول‭ ‬الواعية‭.. ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬والاختلاف‭ ‬والتأصيل‭ ‬والاهتمام‭. ‬فأين‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الموت‭. ‬وذلك‭ ‬شأن‭ ‬يلحق‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الرواد‭ ‬والمعالم‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمة‭ ‬المعاصر‭. ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬تمر‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬المحزنة‭.. ‬ستونية‭ ‬السياب‭. ‬منزل‭ ‬الأقنان‭ ‬وخرائب‭ ‬جيكور‭ ‬عند‭ ‬شط‭ ‬العرب‭ ‬والأمة‭ ‬لاهية‭ ‬لا‭ ‬تتقدم‭ ‬بل‭ ‬تتأخر‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬ولا‭ ‬يأتي‭. ‬ومثال‭ ‬آخر‭ ‬أربعون‭ ‬سنة‭ ‬ستمر‭ ‬على‭ ‬نبش‭ ‬قبور‭ ‬الجغبوب‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬سبعينية‭ ‬الجامعة‭ ‬الليبية‭.. ‬أشهر‭ ‬معالم‭ ‬الفكر‭ ‬والحداثة‭ ‬والتطوير‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭. ‬إحدى‭ ‬بواكير‭ ‬الجامعات‭ ‬العربية‭ ‬بأسرها‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭. ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يضرب‭ ‬الجيل‭ ‬عنه‭ ‬صفحاً‭ ‬ويتركه‭ ‬وراء‭ ‬ظهره‭.‬

الموت‭ ‬ظل‭ ‬يلاقي‭ ‬النيهوم‭ ‬في‭ ‬غربته‭ ‬وفي‭ ‬وطنه‭ ‬وبعد‭ ‬موته‭ ‬إهمالاً‭ ‬ونظرة‭ ‬متعسفة‭ ‬تمتلئ‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الجحود‭ ‬والاتهامات‭ ‬وقليل‭ ‬من‭ ‬الانصاف‭ ‬والتقدير‭. ‬حوصر‭ ‬النيهوم‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬ضيقة‭ ‬سخيفة‭. ‬وضعوه‭ ‬فيها‭ ‬وحبسوه‭ ‬فمن‭ ‬الذي‭ ‬يفكه‭ ‬منها‭ ‬بوعي‭ ‬واختلاف‭. ‬من‭ ‬الذي‭ ‬يخترق‭ ‬خطوط‭ ‬الجبهات‭. ‬الموت‭ ‬يحيط‭ ‬بالكاتب‭ ‬والفنان‭ ‬والمفكر‭ ‬ورواد‭ ‬كل‭ ‬الأوطان‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬مماتهم‭. ‬الموت‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬أكثر‭ ‬مرارة‭. ‬والموت‭ ‬في‭ ‬الموت‭. ‬إهمال‭ ‬وجحود‭ ‬ونسيان‭.‬‭ ‬أمة‭ ‬تغفل‭ ‬عن‭ ‬روادها‭.. ‬عن‭ ‬رجالها‭.. ‬فماذا‭ ‬تتوقع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك؟

في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬1967‭ ‬كتب‭ ‬النيهوم‭ ‬مقالاً‭ ‬عنوانه‭ ‬‮«‬غربة‮»‬‭. ‬كان‭ ‬مثل‭ ‬قصيدة‭ ‬شعر‭. ‬نثر‭ ‬وكلمات‭ ‬نسجتها‭ ‬روح‭ ‬الشعر‭ ‬كعادته‭: (‬الليلة‭ ‬في‭ ‬قطرة‭ ‬مطر‭ ‬وصلت‭ ‬رائحة‭ ‬السماوات‭ ‬وانطفأ‭ ‬قنديل‭ ‬القمر‭ ‬وطفق‭ ‬الموت‭ ‬يطاردني‭ ‬على‭ ‬نتيجة‭ ‬الحائط‭. ‬الليلة‭ ‬قال‭ ‬الموت‭ ‬لي‭ ‬سنضرع‭ ‬السماء‭ ‬في‭ ‬قطرة‭ ‬مطر‭ ‬ونحلب‭ ‬النجوم‭ ‬من‭ ‬قرونها‭). ‬فيما‭ ‬يشير‭ ‬بأنه‭ ‬ظل‭ ‬يبحث‭: (‬عن‭ ‬أمنا‭ ‬الأرض‭. ‬إنها‭ ‬ليست‭ ‬هنا‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬أبحث‭ ‬عنها‭ ‬ليست‭ ‬هنا‭ ‬ولكن‭ ‬الأرض‭ ‬الحقيقية‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬شيء‭ ‬يملك‭ ‬قلباً‭ ‬وذراعين‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬الأمهات‭ ‬الأرض‭ ‬أمي‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬لغتي‭ ‬وتدمن‭ ‬القهوة‭ ‬مثلي‭ ‬وتحلم‭ ‬بالغزلان‭ ‬وزنوج‭ ‬القمر‭ ‬وينشق‭ ‬قلبها‭ ‬عندما‭ ‬أموت‭ ‬والباقي‭ ‬أمهات‭ ‬الآخرين‭).‬

وفي‭ ‬مقال‭ ‬قصير‭ ‬نشره‭ ‬في‭ ‬عمود‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬1968‭ ‬ظل‭ ‬يقول‭ ‬عبر‭ ‬السطور‭: (‬اللهم‭ ‬لا‭ ‬تدعني‭ ‬أموت‭ ‬قبل‭ ‬أعرف‭ ‬لماذا‭. ‬حتى‭ ‬ألمس‭ ‬بأطراف‭ ‬أصابعي‭ ‬باب‭ ‬ذلك‭ ‬الكهف‭ ‬المتناهي‭ ‬العمق‭ ‬والظلمة‭ ‬الذي‭ ‬يذهب‭ ‬إليه‭ ‬الأحياء‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬وأعرف‭ ‬لماذا‭ ‬يتعين‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬أذهب‭ ‬إليه‭ ‬أيضا‭.‬‭ ‬اللهم‭ ‬لا‭ ‬تدعني‭ ‬أموت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أعرف‭ ‬لماذا؟‭).‬

الأسئلة‭ ‬الحائرة‭ ‬والموت‭ ‬يترصد‭ ‬بالنيهوم‭ ‬وغيره‭. ‬الكل‭ ‬ذاهب‭ ‬وسيذهب‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الكهف‭. ‬دون‭ ‬تمييز‭. ‬الكل‭ ‬رفيع‭ ‬الشأن‭ ‬أو‭ ‬حقيره‭ ‬سيصل‭ ‬على‭ ‬الأكتاف‭ ‬الى‭ ‬هناك‭. ‬تلك‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأزلية‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الكينونة‭ ‬والصيرورة‭ ‬والدور‭ ‬والتسلسل‭.‬

الموتى‭ ‬يعلمون‭ ‬الأحياء‭. ‬ذلك‭ ‬صحيح‭ ‬وسليم‭ ‬مئة‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬حكمة‭ ‬الطب‭ ‬منذ‭ ‬أزمان‭ ‬الإغريق‭ ‬لكن‭ ‬ثمة‭ ‬حكمة‭ ‬تظل‭ ‬تتراءى‭ ‬عبر‭ ‬الموت‭ ‬والمطر‭ ‬والنسيان‭ ‬وغناء‭ ‬البجع‭ ‬وطين‭ ‬المحاريث‭ ‬والحضارات‭ ‬الشامخة‭ ‬والآفلة‭ ‬حكمة‭ ‬تطلع‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭.. ‬إنه‭ ‬أيضا‭ ‬ومؤكد‭ ‬على‭ ‬الدوام‭.. ‬المفكرون‭ ‬وقادة‭ ‬الرأي‭ ‬وصناع‭ ‬المعرفة‭ ‬والاختلاف‭ ‬والعباقرة‭ ‬والمجانين‭ ‬والشعراء‭ ‬والفلاسفة‭ ‬الحقيقيون‭ ‬والحكماء‭ ‬وأصحاب‭ ‬العقول‭ ‬النيرة‭ ‬الساعية‭ ‬للتقدم‭ ‬والصاعدة‭ ‬نحو‭ ‬الشمس‭ ‬وعيون‭ ‬الأطفال‭ ‬والنضالات‭ ‬الطويلة‭ ‬وروعة‭ ‬الكلمة‭ ‬والحروف‭ ‬وسطور‭ ‬الكتب‭ ‬وغير‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬منارات‭ ‬الهناء‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المقفر‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الوحشة‭. ‬هم‭ ‬أيضاً‭ ‬يعلمون‭ ‬الأحياء‭ ‬الميتين‭.‬

والكثير‭.. ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬فمتى‭ ‬ننهض‭ ‬من‭ ‬موتنا‭ ‬المؤقت‭. ‬تحية‭ ‬للنيهوم‭ ‬وكل‭ ‬الرواد‭ ‬في‭ ‬ذكراه‭ ‬بلا‭ ‬توقف‭.‬



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»