Atwasat

العرب البدو في صحراء النقب

جمعة بوكليب الأربعاء 04 سبتمبر 2024, 02:46 مساء
جمعة بوكليب

ربما نسمع أو نقرأ، من حين لآخر، ما تناثر من أخبار، هنا وهناك، عن العرب البدو المقيمين في صحراء النقب بجنوب فلسطين. لكن الأخبار قليلة، وغير مجدية في تكوين صورة عن أوضاعهم المعيشية، وعلاقتهم بسلطات الاحتلال الإسرائيلي أو بحركة حماس أو السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع، وقبل هؤلاء، علاقتهم بحركة المقاومة الفلسطينية ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية.

وجدت ضالتي أخيرًا، في تقرير نشرته جريدة «ذا نيويورك تايمز» الأميركية، يوم الخميس الماضي الموافق 29 أغسطس 2024. التقرير قصير جدًا، والمعلومات التي وردت به لم تكن كافية، على الأقل بالنسبة لي، إلا أنها مفيدة. وفيما يلي، باختصار، ما حدث:

أراهن أنني لم أكن الوحيد الذي فوجئ بخبر نجاح القوات الإسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي في إطلاق رهينة عربية إسرائيلية . هناك عديدون غيري فوجئوا بذلك، والبعض ربما لم يسمعوا بوجود عرب بدو يعيشون على الهامش في دولة إسرائيل.
عقب انجلاء الغبار عن الحادثة، تبين أن الرهينة المفرج عنه عربي، واسمه فرحان القاضي. ورأينا صوره على شاشة التلفزيون، وهو في المستشفى يخضع لفحوصات، ومحاط ببعض من أقاربه، جاءوا للاطمئنان عليه. وفي لقطة أخرى يرد على مكالمة هاتفية من رئيس الحكومة الإسرائيلية!

كنتُ، خطأ أو بالأصح جهلًا، أعتقد أن الرهائن كلهم من اليهود الإسرائيليين، أو ممن هم يحملون الجنسية الإسرائيلية وجنسيات أخرى، وكانوا قادمين في زيارة لإسرائيل وأسروا يوم 7 أكتوبر الماضي. ولم أكن أظن، أو أعرف أن من بينهم عربًا. لكن بعد اطلاعي على التقرير المذكور أعلاه تبين لي خطئي، أو بالأحرى جهلي.
التقرير الصحفي يقول إن ثمانية أشخاص عربًا آخرين اختطفوا من قبل حركة حماس، وإن 17 عربيًا، يعملون في الكيبوتسات الإسرائيلية قد قتلوا يوم 7 أكتوبر 2023.

المعلومات التي ستقرأونها أدناه مستقاة من التقرير، واقتصر عملي على تجميعها وترجمتها وإعادة صياغتها لا أكثر. وحرصي على نشرها ومشاركتكم إياها نابع من علمي بأهميتها، كونها تتعلق بفئة عربية – فلسطينية مهمشة من الجانبين العربي والإسرائيلي، ولا نعرف عنها وعن أوضاعها المعاشية شيئًا.

واستنادًا إلى تقرير الجريدة، يعيش حاليًا في صحراء النقب، جنوب فلسطين، قرابة 300 ألف نسمة، من البدو العرب، وأغلبهم تحت سن 18 عامًا. وهم يتجمعون في بلدات صغيرة أنشأتها لهم إسرائيل بعد احتلال فلسطين. وهم من بقيوا من السكان بعد الاحتلال وإعلان دولة إسرائيل. ومن ضمنهم المفرج عنه المواطن فرحان القاضي المقيم في بلدة اسمها «رحال»، لكنه، حسب التقرير، قادم من قرية بعيدة في الصحراء غير معروفة، ولدى القبض عليه، كان يعمل حارسًا غير مسلح في احد الكيبوتسات.

البلدات والقرى البدوية في الصحراء تفتقد الخدمات الأساسية من كهرباء وماء. والحكومة الإسرائيلية بعد احتلالها فلسطين لم تعترف بملكيتهم للأراضي التي يقيمون بها، على اعتبار أنهم لا يملكون وثائق ملكية معترفًا بها!! (اللافت للنظر أن أغلب الفلسطينيين في المنفى يمتلكون تلك الوثائق وغير مسموح لهم بالعودة لبلداتهم وقراهم وأراضيهم وبيوتهم، بل صودرت أملاكهم) وأن المحاكم الإسرائيلية أصدرت أحكامًا قضائية تؤكد على وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية!
وكغيرهم من البدو، يعتمد بدو صحراء النقب في عيشهم على رعي الأغنام والماعز والإبل، والزراعة البعلية المعروفة مثل القمح والشعير. وهم يعتبرون جزءًا من دولة إسرائيل، وأغلبهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، ومن تركوا الصحراء منهم يعملون في مختلف المهن داخل المدن الإسرائيلية، وخاصة في قطاع البناء، كما التحق بعضهم بالجيش الإسرائيلي. لكن نسبة البطالة بينهم مرتفعة، والفقر منتشر بينهم. ويعيشون في أكواخ مصنوعة من الصفيح. ويتحصلون على الكهرباء من نضائد.

ما يميز تجمعاتهم السكانية عن غيرهم من السكان اليهود المقيمين بالقرب منهم، أنهم محرومون من الخدمات ومن المخابئ التي تحميهم من القصف الصاروخي. فحين تقوم حركة حماس بإطلاق صواريخ على مناطقهم، يلجأ الإسرائيليون اليهود إلى مخابئ أنشأتها لهم الحكومة، بينما يترك البدو لرحمة الصواريخ، والتي بطبيعتها، وعلى عكس السياسة الإسرائيلية، لا تميّز بين عربي أو يهودي.

التقرير يؤكد أن هناك 3 من البدو آخرين ما زالوا أحياء في قبضة حركة حماس، وتم الإعلان من قبل السلطات الإسرائيلية عن موت واحد آخر. وفي شهر نوفمبر الماضي، أطلقت حركة حماس مراهقين بدويين في عملية تبادل. كما قتل بدوي آخر، يعمل جنديًا في القوات الإسرائيلية المعتدية، عن طريق الخطأ من قبل القوات الإسرائيلية في شهر ديسمبر الماضي.

المعلومات التي في التقرير، لا تغطي كل الفراغات، وتترك علامات استفهام عديدة. وعلى سبيل المثال، كيف تنظر حركة حماس، باعتبارها السلطة الحاكمة لأكثر من 16 عاما في غزة، إلى أولئك البدو؟ وكيف تصنفهم؟
وما علاقة بدو النقب بإخوانهم العرب الفلسطينيين في بقية المدن والبلدات والقرى الفلسطينية؟ ولماذا يتم تجاهل الحديث عنهم من قبل السلطات والمنظمات الفلسطينية والإعلام الفلسطيني والعربي؟



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»