Atwasat

الذكاء الاصطناعي: إلى أين؟

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 30 يونيو 2024, 11:29 صباحا
عمر أبو القاسم الككلي

يشهد العالم، على الأقل في نصف القرن الأخير، تطوراً تكنولوجياً مذهلاً، بالذات في مجال الروبوتات ذاتية التحكم والتطوير، والبرمجيات الرقمية. وهذا الأمر يثير لدى البعض، وأنا منهم، مخاوف حقيقية على مستقبل الإنسان. فليس هناك ما يمنع، بمقتضى هذا التطور، من أن ينعكس الأمر بحيث، بدلاً من أن يكون الإنسان متحكماً في هذه «الكائنات» الذكية الجديدة، تصبح هي متحكمة فيه، فتنقلب عليه وتستعبده عوض أن تكون أداة طيّعة في خدمته وميسرة لمنافعه.

من هذه التطورات ما يطلق عليه «الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence» وما فتحه من سبل ليحل محل النشاط العقلي الإنساني واجتهاداته.

ابني حيان مهندس ميكانيكي في كندا. قال لي في حديث معه أنه لم يعد يكتب تقاريره المهنية المتعلقة بعمله بنفسه، وإنما أصبح يزود برنامج الذكاء الاصطناعي بالخطوط الأساسية التي ينبغي أن يتضمنها تقريره ليتولى «هو» (أي الأخ برنامج الذكاء الاصطناعي) أمر كتابتها ويقوم حيان بمراجعتها. لقد صار برنامج الذكاء الاصطناعي هذا يقوم مقام السكرتير لابني حيان.

ومنذ يومين وقعت على فيديو* يحتوي على مناقشة افتراضية بين شخص افتراضي ممثلاً عن «مركز تكوين» الذي تثار حوله ضجة كبيرة الآن، ومندوب افتراضي عن مؤسسة الأزهر، يدير النقاش ويقوم بطرح الأسئلة فيها مذيع افتراضي.

والحقيقة أن هذا النقاش الافتراضي كان نقاشاً «واقعياً» وكان الطرفان متمكنين من رؤيتهما وحتى مصادرهما وآليات النقاش المتوقعة من كل طرف.

هذا التطور يدفع باجتهادات الإنسان العقلية والفكرية إلى الخلف. فقد نصبح نشاهد مستقبلاً حلقات نقاش تلفزيونية، يديرها مذيع افتراضي، تتجادل فيها أطراف افتراضية مختلفة بتمكُّن ومهارة وإقناعية عالية.

وقد ينتهي دور الكتَّاب والفنانين البشر ونجد أنفسنا أمام أدباء وفنانين افتراضيين.

فقد أقوم أنا بإعطاء برنامج الذكاء الاصطناعي نماذج من قصصي أو مقالاتي وأطلب منه تأليف مجموعة قصصية أو كتاباً فكرياً على غرار المواد التي زودته بها. وبالتالي تصبح لديَّ مجموعة كتب متنوعة ومختلفة لم أبذل فيها جهداً. وقد يصبح يؤلف رسائل ماجستير ودكتوراه لطلبة الدراسات العليا. أو ينجز بحوثاً لأكاديميين متواكلين.
وقل الشيء ذاته في التأليف الموسيقي والرسم...

__________
* https://www.youtube.com/watch?v=cwXKL8qIvTo



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»