Atwasat

عجبًا لأمة العرب!!

فرج أبوخروبة الإثنين 17 يونيو 2024, 10:24 مساء
فرج أبوخروبة

يقول الشيخ الغزالي: لا نهضة إلا بغربلة التراث أولًا! ويقول: المفكر والتنويري السوري جورج طرابيشي، علينا ألا نسمح للتراث أن يجرنا إلى الوراء، بل يجب أن نتخذ منه عتلة للقفز إلى الأمام.

فمراجعة العرب لتاريخهم، وماضيهم، وفهم الواقع في سياقه التاريخي، ودعوة غربلة التراث: تعني وجوب عملية الغربلة والانتقاء، لأخذ الإيجابيات نحو وعي جديد يتزامن مع الأزمة الحضارية!

ولا يتأتى ذلك إلا إذا ما اعتبرنا غربلة التراث شرطت من شروط النهضة ويتم ذلك بطرح أسئلة معرفية تحرك بحر الأفكار الراكدة بحسب قول الشيخ الغزالي!!

وبعيدًا عن تقديس وتأليه التراث الإسلامي وفهمه بما يتنافى وروح النص القرآني والنصوص الشرعية التي جاءت على لسان النبي الكريم .. تلك أمة قد خلت .. وخلف من بعدهم خلف أضاعوا بوصلة الإسلام بالمفاهيم والتفاسير الواردة عن اجتهادات أدمغة أصحاب العمائم !!

لم يكن العرب في أحسن حالاتهم منذ الخلافة الأموية ثم العباسية إلى أن انتهت على يد المغول، من ثم توالت عهود الخلافة حتى نهاية حقبة الرجل المريض بداية القرن العشرين..

حينما كانت أوربا تغرق في ظلام الجهل في العصور الوسطى كان العرب في أوج مجدهم من خلال سيطرتهم ونفوذهم شرقًا وغربًا على وجه الأرض، بفضل الفتوحات الإسلامية التي مهد لها الخلفاء الراشدون..

كانت الأمة العربية وقتها تزخر بالعلماء والتنويرين من رجال فكر وفلسفة وعلم اجتماع وتاريخ وجغرافيا وثقافة وأداب وفنون، ناهيك عن العلوم التطبيقية من فلك وطب وصيدلة وهندسة وخلافه يتميزون بها عن سائر الشعوب الأخرى التي كانت تعيش تحت وطأة الفقر والجوع والبطالة وظلم الإقطاعيين ورجال الدين (الكهنوت)

كهنوت هو أن يكون للكاهن أو رجل الدين سلطة فوق الكل، على طريقة القساوسة في العصور الوسطى للوصول للحكم عندما كانت لهم سلطة فوق سلطة الحكومات والشعوب..
المؤسف أن العرب تصدوا لعلمائهم وحاربوهم تحت تأثير الخرافة والأسطورة الموروثة عن عصور الجهل، والإيمان بما وراء الطبيعة أو بما يعرف اصطلاحًا بالماورائيات أو الميتافيزيقا.

الحكم باسم الدين، وفق قاعدة الحاكمية فوق الدستور، تناغمًا مع حق الإمامة عند الشيعة، باعتبار أن الإمام هو الخليفة المُعين من قبل الله تعالى! وأخذوا على عاتقهم حرب ما من شأنه أن يكدر صفو هذه السيادة المحتكرة والتفرد بمنبر القداسة ونبذ كل ما يخالف معتقدهم الموروث..

دون النظر إلى مدى خطورة عدم مجاراة العالم وتضييق الهوة في تسابق مع الزمن الحاضر استشرافًا لمستقبل المنطقة العربية لتطوير البنية الأساسية للتنمية البشرية المستدامة والعمل بنظام الحكم الديمقراطي والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدعوة لحرية التعبير، وحرية الرأي والرأي الآخر، والعدل والمساواة بين الأفراد والمجتمعات والاحتكام لصناديق الاقتراع بعقول متفتحة مدركة لا بعقلية مرتدي العمامة التي ترمز لرجل الدين أو العالم المحرم أكل لحمه المسموم ، الذي يرى نفسه الوصي على الأمة كوكيل لله على أرضه ( الحاكم بأمر الله)
يقول: طه حسين اليونانية نجحت عندهم الديمقراطية لرجاحة عقل.. فلسفة.. بينما فشلت عند العرب لأنهم مجتمع بدوي إضافةً عن كونها حضارة فقه !
حارب العرب باسم الفقه الإسلامي كل من خالفهم الرأي وكان نصيب العلماء والتنويرين العرب في عصرهم الذهبي الويل والثبور، كفروا من كفروا وقتلوا من قتلوا وحرقت كتب ومؤلفات، وتمت محاسبة كل مخالف لهم باعتباره خارجا عن الملة ووصفهم بالزندقة والردة والمبتدعة !!

وبذلك أنهت الأمة نفسها بمحاربة مبدعيها وأهل العلم والمعرفة، وتقوقعت تحت عباءة الدين بمقاييس عقولهم، في الوقت الذي قاد فلاسفة العالم الغربي شعوبهم إلى عصر النهضة الحديثة والعولمة، وأناروا لهم الطريق إلى الحضارة التي أصبحت الآن نموذجا يحتذى به في عصر الحداثة ..

وإذا ما غصنا في خبايا التاريخ سنجد أنفسنا أمام تحديات كثيرة قد تكون لها انعكاسات سلبية على المجتمع الإسلامي الذي يعيش في عصر العولمة بعقلية القرن السابع الميلادي!!

وإذا ما استدعينا التاريخ سنذكر قادة العرب وانتصاراتهم وعزهم ومجدهم ما نفقده اليوم ونحن نعيش حصار الأمة العربية والإسلامية في ظل غياب وعي سياسي عميق وفكر يقود الأمة إلى مواجهة التحديات والأزمات اأمام تحديات العصر الحاضر والمستقبل المجهول..

أين العرب اليوم مما هم فيه من هوان وانكسار أمام غطرسة الصهاينة وعنجهيتهم وفرض سيطرتهم وبناء مستوطناتهم على حساب أهل الدار الحقيقيين.