منذ أيام قليلة فقط، ظهر أمامي اسم "سالي روني Sally Rooney"، وكان ذلك في سياق حملة ضدها في إسرائيل باعتبارها "معادية للسامية"، التهمة الجاهزة لدى الصهيونية وكيانها إسرائيل لكل من ينتقد إسرائيل وممارساتها العنصرية والوحشية ضد الفلسطينيين.
سالي روني هذه روائية وكاتبة أفلام آيرلندية من مواليد 1991، نشرت ثلاث روايات "محادثات مع الأصدقاء" 2017، "أناس عاديون" 2018 و"أيها العالم الجميل، أين أنت".
وتفجرت الحملة ضدها في إسرائيل عندما رفضت سنة 2021 الموافقة على ترجمة روايتها "أيها العالم الجميل، أين أنت" إلى العبرية من قبل دار نشر إسرائلية اسمها "دار نشر مودان". وقد أوضحت روني موقفها هذا بالقول "ببساطة لا أرى أنه من الصائب في الظروف الحالية قبول [توقيع] عقد جديد مع شركة [نشر] إسرائلية لا تنأى بنفسها علنا عن الميز العنصري و [لا] تدعم حقوق الشعب الفلسطيني التي قررتها الأمم المتحدة".
وأنها تتضامن في هذا مع ما تدعو إليه "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" الفلسطينية، التي وصفتها روني بأنها تقوم "بحملة مضادة للعنصرية وأنها غير عنفية على نحو جذري [...] في مواجهة نظام عنصري وانتهاكات حقوق إنسانية أخرى بشكل مهلك"، مشددة على أنها ترحب بالموافقة على ترجمة روايتها إلى العبرية، ولكن من قبل دار نشر غير إسرائلية.
وفي ردة فعل داخل إسرائيل على هذا الموقف الإنساني النبيل تم سحب كتب روني من أرفف بعض المكتبات. إلا أن دار مودان التي سبق لها ترجمة روايتين لروني، والتي رفضت هذه الأخيرة توقيع العقد الثالث معها، أعلنت أنها ستستمر في بيع كتب روني.
موقف روني هذا وقرارها نال، من جانب آخر، تأييد سبعين كاتبا وناشرا مهما. ومما ورد في البيان "طلب الفنانون الفلسطينيون من زملائهم الدوليين إنهاء التواطؤ مع انتهاكات إسرائيل لحقوقهم الإنسانية، وهذا بالنسبة للكثيرين منا التزام أخلاقي واضح". كما ورد: "إن رفض سالي روني توقيع عقد مع ناشر إسرائيلي رئيسي - يسوّق عمل وزارة الدفاع الإسرائيلية - هو بالتالي رد نموذجي على المظالم المتزايدة التي تُلحق بالفلسطينيين".
وأشار البيان إلى تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الذي نشر في أبريل الماضي وورد فيه أن "إسرائيل" ترتكب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد". جدير بالذكر أن روني كانت واحدة من أكثر من 16000 موقع على رسالة ضد الفصل العنصري في مايو الماضي، داعية في ذلك الوقت إلى "وقف فوري وغير مشروط للعنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين".
آمنت دائما، وكتبت أكثر من مرة، أنني أعتبر القضية الفلسطينية محكا للضمير الإنساني.
فلا يحتاج المرء إلى أن يكون عربيا، أو مسلما أو مسيحيا، ليقف ضد إسرائيل باعتبارها كيانا عنصريا دينيا استيطانيا وممارساتها اللاإنسانية ضد الفلسطينيين.
وهنا نضع موقف روني وزملائها أمام العرب الداعين إلى "التطبيع" مع إسرائيل. وأنا هنا لا أتحدث عن الأنظمة العربية وإنما عن العرب العاديين الذين أصبحوا يسخرون من معارضي "التطبيع" على اعتبار أن خطابهم "قومجي عربي بالٍ".
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات