Atwasat

قالوا عن ضلعنا الجميل

محمد عقيلة العمامي الإثنين 25 يوليو 2022, 12:42 مساء
محمد عقيلة العمامي

في تقديري أنه لم يُكتب عن المرأة أكثر مما كتبه الفيلسوف والمسرحي الساخر (جورج برنارد شو). لقد تغزل كثيرا فيها، وعبر بِوَلهٍ وإعجاب من تصرفاتها، وعلّى شأنها، والمفارقة أنه سخر كثيرا منها، ولم أتصور حجم هذه السخرية إلاّ بعد أن بحثت في (غوغل) العجيب عن بعض ما قاله عنها؛ حتى أن أحد المواقع اختتم له ثلاثين قولا ساخرا عنها بهذا القول: «ما لا يقدر عليه الشيطان تقدر عليه المرأة»! ومع ذلك يجعلها أقرب من الرجل إلى الله، فمن أقواله في حقها: «إن المرأة أقرب إلى السماء منها إلى الرجل، لأنها قد تغفر للرجل أكثر الزلات بينما هو لا يغفر لها أبسط الصِفات». وعلى الرغم من أنني أرى أنه قول ليس في صالحها، لأنه جعل من «زلات» الرجل «صفات» في المرأة! إلا أن هذا القول نوقش على أساس أنه في صالحها.

في واحد من مواضيعه، يقول: «تسألونني: من أكثر الرجال تأثيرا، ونفوذا، على المرأة هل هو الزوج، أم الأب، أم المعلم الذي يملأ رأسها بألوان العلم والمعرفة؟» وأعتقد أنه يتعين أن نضيف، إلى هذا التساؤل، أولادها! وحتى إن أضفناهم تصدمنا النتيجة التي وصل إليها (شو). خصوصا ونحن نعتقد أن تأثير المعلم سلبا كان أم إيجابا له تأثير على التلاميذ كافة ذكورا كانوا أو إناثا، ولكنه لا يستطيع أبدا أن ينافس مصفف شعرها! وهو يضع كفية حول رأسها الصغير والجميل، ويأخذ في تصفيفة مستدلا بما تبديه من ملاحظات ورغبات كأن يكون شعرها مرفوعا، أو منسدلا، ومصبوغا باللون الذي تحب. أما إذا كان هذا المصفف، هو أيضا المزين الذي ينتقي لها المساحيق التي تناسب بشرتها وتلك التي تخفي تجاعيدها، فتصبح هذه المساحيق والمرطبات هي فقط التي تناسبها ولا تتوانى أبدا عن شرائها من المحل الذي يحدده هو! المزين يصبح سيد سرها الكبير، الذي تخفيه على الناس كافة بمن فيهم، وهو عمرها الحقيقي!
ويقول( شو) في واحد من مقالاته الساخرة الخفيفة بأن مزين الملكة البريطاني الأكثر شهرة، قال : «كنت أعرف أسرار العرش كافة، وما يدور في أروقة القصر، بل حتى الاعترافات التي قد تتردد في البوح بها في محراب الاعتراف بالكنيسة! تحكيها له».
ولقد سئل هذا الكاتب الذي سخر من كل شيء، بما في ذلك نفسه، عن الزواج فقال: «إنه تناقض، يعني نعمة وأيضا نقمة..» واستطرد قائلا ما معناه: «إن أعظم مزاياه أنه يشجع الشباب على الذهاب إلى النوم مبكرا، وقال أيضا أنه لم يلتق بأي من معارفه تزوج، إلاّ وجدته يشكو حتى قبيل انتهاء شهر العسل، وأن عقله توقف عن التفكير، حياته كلها تلخصت في اللحظة التي ينفرد بها بزوجته ويستخدم أساليبه كافة وعبقريته، إن كان بقى له منها شيئا، لإرضائها!».
وسئل الكاتب الأمريكي الشهيرـ الحائز على جائزة نوبل عن المرأة المثالية، فقال: «لا أستطيع وصفها بلونها، فألوان الأصباغ تزول، قد أجدها في كلمة حلوة تصدر منها، أو تعبير جميل، وقد يجدها آخر في رقة أناملها، في مصافحتها أو ابتسامتها، وقد لا يجد الرجل شيئا فيها ولكنه ارتاح معها، ويعلن لك أنه وجد فيها ضالته!». أما كاتب روسيا الكبير قال على لسان أحد شخصيات روايته (آنا كارنينا): «يالها من امرأة جميلة، أجمل ما فيها أنها تستطيع أن تنفذ ببصرها في الظلام، كما لو أنها قطة!». أما سقراط الذي ابتلاه الله بزوجة سليطة اللسان، تعود أن يهرب منها قبل طلوع الشمس! فهو مدين لها، فلولاها لما تعلم الحكمة في الصمت، والسعادة في النوم! وقال أيضا: «مسكين الرجل، يقف حائرا بين أن يتزوج أو يبقى عازبا، وهو في الحالتين نادم!».
وعلى الرجل أن يحمد الله في كل وقت عندما يرزقه الله بالمرأة الصالحة، وفي تقديري هي التي تتوثق محبتهما وتآلفهما حد الصداقة الحقيقية، التي يرى كل منهما الحال بعيون صديقه، ويتعامل معه وفق هذه الرؤية. فرفقا بـ(ضليعاتكم)!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»