في مسرحية المستشفى يخاطب العمروني الممرضة التي عيرته بالشيب، وهو يحاول "يلخبطها" ويخبرها أنهم لا يعرفون مرحلة "الشباب" : (نحن عيّل بعدين شايب علي طول) ...لكن الليبيين لأسباب سياسية مصلحية، يبدو أنهم قرروا الاعتراف بالحقبة الوسيطة أخيرا..!!
لطالما كانت مشاكلنا لا تتعلق "جوهرياً" بعنوان القضية المُثارة وحيثياتها، بل بمنطق تفكير، وعقلية معالجة!!.
عنصر الشباب إن وجد فهو ممتاز ويعطي اريحية وبراحا جيدا للإنجاز، في كل المهام التي تحتاج قدرات خبيرة تسعى لتحليل واقع مسؤوليتها، وتحتاج لخبرة وقدرات قانونية وفنية ومهنية، ولكن وضع "السن" كشرط، وليس المؤهل العلمي والتجربة والممارسة، هي أشبه بالدعوة لـ "زردة رفاق" وليس عمل يفترض أنه ممنهج.
يكفيك - الآن - أن تمدح الشباب، فتأتي التعليقات تترى، ملخصها أن نربط كبار السن أمام الجوامع، للعب "الخربقة والسيزة"، أو أجواف المنازل، لمنع أفكارهم الدمارية، حتى يتكفل بهم عزرائيل تدريجيا، ونتفرغ لبناء البلد.
بثنائية جديدة بعد ثنائيات سابقة، ندلف لمرحلة أخرى، من العبث، فعقب حقبة ( أزلام – ثوار) التي أنتجت العزل السياسي بكل مفاعيله، جاءت ثنائية (إسلامي) مقابل (غير ذلك). وها نحن الآن أمام ثنائية عمرية غريبة، وأكثر "عباطة" مما سبق.
وفي المحارجة أو الازدواجية الحالية، تكاد تأتي الإجابة عن سؤال: كم عمرك؟ لتكون فيصلا في استحقاقك للقب "مواطن ليبي جيد".
كلما صغرت سنك، ستصبح أكثر قابلية، ليس للزواج أو العمل المهني، بل لمجلس النواب، الخبرة، والحنكة، والتجربة الإدارية، في مؤسسة كان يفترض أن يكون أعضاؤها بهذه الصفات، تصبح هذه العوامل متجاهلة وساقطة اعتباريا.
تفكير الثنائيات هو تفكير متعصب، مغلق، يتجاهل طبيعة الواقع المفتوحة على شتى عوامل، التفكير المتعدد، ومكاثرة الخيارات، تبدو عصية على العقل الجمعي هنا.
( إما – أو) وصفة سهلة للعقول الضحلة، لكنها تنتج مساويء أكثر بكثير، مما يعاني منه التواقون لحل المشكلات.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات