Atwasat

متسلّق جبال نيبالي يروي محنة أيام الضياع والنجاة في إيفرست

القاهرة - بوابة الوسط السبت 20 يونيو 2026, 12:34 مساء

فُقد أثر النيبالي دوا شيربا لنحو أسبوع عند سفح جبل إيفرست، أمضاه يسير بمفرده، يقتات على فتات من الغذاء، وعالقًا لساعات طويلة في شق جليدي، قبل أن ينجو بأعجوبة، بحسب ما يروي لوكالة «فرانس برس». وقال الرجل الذي يمضي فترة نقاهة مع عائلته في كاتماندو: «أنا سعيد للغاية للعودة، اعتقدت أنني سأموت هناك».

BCD Ad BCD Ad

في الرابع من يونيو، عُثر على دوا شيربا (57 عامًا) الذي سمّي «هيلاري» تيّمنًا بالمتسلّق الأسطوري إدموند هيلاري، في مكان غير بعيد عن المخيّم الأساسي لأعلى قمة في العالم (8849 مترًا). وبينما كان يعمل طاهيًا في المخيم «رقم 2» في إيفرست لصالح شركة تنظّم رحلات استكشافية، طلبت منه أن يحل بدلاً من مرشد سياحي في رحلة تسلّق، على الرغم من أنه لم يكن قد بلغ القمة قط، وفقا لوكالة «فرانس برس».

في 28 مايو، وصل دوا شيربا إلى ارتفاع حوالي 8400 متر قبل أن ينزل عائدًا إلى المخيّم «رقم 4» عند حلول الظلام مع المتسلّق البريطاني كريس ثرال والبولندي ماريون تشميلفسكي والمرشد باسانغ كاجي شيربا. وكان ثرال آخر من رأى دوا شيربا، عندما كانا على ارتفاع نحو 7900 متر.

وأوضح دوا شيربا أنّه تأخر عن مرافقيه بسبب نقص الأكسجين، مضيفًا أنّه طلب من ثرال أن يواصل السير بدونه، ويتابع: «قلت له أن يستمر، وإنني سألحق به». وأضاف: «عندما نفد مني الأكسجين، لم أعد أستطيع تحريك يدي أو قدمي، لذلك بقيت ممسكًا بالحبل نصف ساعة تقريبًا».

رياح عاتية ومياه ساخنة
على الرغم من أنه كان وحيدًا ومرهقًا، تمكّن بصعوبة وبطء من الوصول إلى خيمة وجد فيها بعض المعكرونة، وتابع: «تناولت بعضًا منها، مما ساعدني على استجماع قواي.. ثمّ نزلت إلى المخيّم رقم 3»، الذي يقع على ارتفاع حوالي 7100 متر، حيث أمضى ليلة وسط رياح عاتية يصمّ هديرها الآذان. وأضاف: «قمت بتسخين بعض الماء.. وأعددت بعض العصيدة وأكلتها».

تعافي متسلق نيبالي بعد زحفه لستة أيام وحيداً في «منطقة الموت»
النيبالي كامي ريتا شيربا يتسلّق إيفرست للمرة الحادية والثلاثين ويحطّم رقمه القياسي
فرنسي سبعيني يسعى ليكون أول متسلق يبلغ قمة «إيفرست» دون أكسجين

في الأثناء، وصل بقية أفراد الفريق إلى المخيّم «2» حيث أبلغوا الشركة التي يعمل دوا شيربا لصالحها بفقدان أثره، لكن بدء عمليات البحث والإنقاذ تأخر. وقال دوا شيربا إنه كان في حوزته هاتف متصل بالأقمار الصناعية، ولكنه لم يتمكن من تشغيله، إضافة إلى جهاز اتصال لاسلكي نفدت بطارياته.

في اليوم التالي، واصل دوا شيربا المسير الشاق ليصل إلى المخيم «2»، لكن جميع المتسلّقين كانوا قد غادروه، فوجد نفسه وحيدًا مرّة أخرى. وبينما كان يأمل في أن يواصل طريقه مباشرة إلى المخيّم الأساسي، سقط في هوّة عند شلال خومبو الجليدي الهائل، أصعب العقبات في المسار النيبالي.

وقال: «انزلقت وسقطت من على السلّم، وبقيت معلّقًا لفترة طويلة»، وذلك بينما كان يحمل حقيبة تزن 28 كيلوغرامًا تحتوي على ثماني زجاجات أكسجين فارغة وأكياس نوم للمتسلقين. ولم يُسقط هذه الحقيبة إلا بعدما تعبت يداه من التشبث بالسلم المعلق، وهو تبعها في نهاية المطاف بعدما فقد القدرة على الاستمرار معلقًا في الهواء. وأضاف: «ارتطم رأسي بالأرض لكنني سقطت على أرض مسطحة»، مما تسبب له بإصابة في الساق.

بحثًا عما يقتات به، فتّش سترته ليعثر فقط على شوكولاتة مجمّدة وقهوة مطحونة، وتابع: «كان لدي بسكويت وشوكولاتة في جيوبي، وقهوة.. تناولت بعضًا منها. لم يكن لدي ماء ساخن، لذلك كسرت بعض الجليد لأبلل فمي».

في الثالث من يونيو، بعد ستة أيام من بدء محنته، حلّقت طائرة مروحية في الأجواء، بينما كان دوا شيربا لا يزال في الشق الجليدي. وقال: «لم أعرف أنّ مروحية قد وصلت، كنت أسمع هديرها لكن لم أتمكن من رؤيتها».

«أنقذني انهيار جليدي»
روى دوا شيربا أنّه أمضى ليلتين في الشق الجليدي، غير قادر على تسلّق جدرانه الملساء، وقال: «بقيت هناك. تساءلت إن كنت سأعيش أم سأموت، متمنيًا فقط أن يأتي أحد لإنقاذي»، مضيفًا: «لم يأتِ أحد. بدلاً من ذلك، أنقذني انهيار جليدي».

ردم الانهيار الشق بالثلوج، مما سمح لدوا شيربا بالزحف نحو الخارج، وقال: «كان الأمر صعبًا للغاية، استغرق منّي ساعة على الأقل، وأنا أتشبّث بالثلوج وأستخدم مقابض الجليد». وأضاف: «كنت أضع قدمي على بقعة من الثلج وأتسلّق ببطء، وعندما وصلت إلى المسار (الجبلي)، شعرت أنني سأنجو».

بعد خروجه، عثر على حبل وتبعه حتى وصل زحفًا إلى محيط المخيّم الأساسي، حيث عثرت عليه صباح الرابع من يونيو «لجنة ساغارماثا لمكافحة التلوث»، وهي فريق نيبالي يساعد في تجهيز المسارات على إيفرست وإزالة النفايات المتراكمة.

تابع دوا شيربا: «سعدت جداً لرؤيتهم، وقلت لنفسي إنّني سأنجو بالتأكيد».

وأُجلي بالمروحية إلى كاتماندو، حيث عولج من قضمة الصقيع والجفاف وكسر في عظم الفخذ. وقوبلت نجاته غير المتوقعة بسعادة واسعة بين متسلقي الجبال، لكنها أثارت في المقابل استياءً لدى أسرته والأوساط المعنية بهذه الرياضة، بسبب التأخر في عمليات إنقاذه، وفتحت الحكومة تحقيقًا في المسألة.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان مستعدًا للعودة إلى الجبال، أكد دوا شيربا أن التسلّق لن يكون مصدر رزقه بعد الآن، وقال: «لن أعود إلى الجبال العالية الآن، ربما فقط للقيام برحلات» قصيرة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شقيق لامين يامال يخطف الأنظار في كأس العالم.. ونجم إسبانيا يعلق
شقيق لامين يامال يخطف الأنظار في كأس العالم.. ونجم إسبانيا يعلق
مسافر كاد أن يُسحب خارج طائرة تابعة لشركة «رايان إير» بعد تحطم إحدى نوافذها
مسافر كاد أن يُسحب خارج طائرة تابعة لشركة «رايان إير» بعد تحطم ...
شغف فلسطيني بتربية الخيول على الرغم من تحديات العنف والاستيطان
شغف فلسطيني بتربية الخيول على الرغم من تحديات العنف والاستيطان
يمنية تضع 5 توائم في حالة ولادة نادرة
يمنية تضع 5 توائم في حالة ولادة نادرة
دراسة: الرجال يتفوقون على النساء في استغلال عروض العمل لرفع رواتبهم
دراسة: الرجال يتفوقون على النساء في استغلال عروض العمل لرفع ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم