نجح الشغف بمشاركة اللحظات «القابلة للنشر» عبر منصات التواصل الاجتماعي في تحويل طوابير الانتظار الطويلة أمام مطاعم ومتاجر نيويورك إلى ظاهرة اجتماعية متصاعدة تغذيها ثقافة المؤثرين الرقميين وتنتج اقتصاداً خاصاً بها.
فمنذ جائحة كوفيد، بات مشهد اصطفاف الزبائن لساعات يمثل سمة بارزة للمدينة؛ حيث يقف الناس أمام مطعم «لاندوستري بيتزيريا» بانتظار الحصول على شريحة بيتزا، أو يبيتون ليلتهم في العراء للفوز بتذاكر مسرحية مجانية في «سنترال بارك»، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وترى المؤثرة آلي تشيلتون، التي يتابعها 168 ألف شخص على إنستغرام، أن الوضع أصبح جنونياً، معترفة بأن مقطع فيديو نشرته لمتجر الحلويات «غلاس» حصد عشرات ملايين المشاهدات وتسبب في تكدس الحشود أمامه لتناول الشوكولاتة الساخنة.
وتفسر إيزابيلا داونز، التي انتظرت أربعين دقيقة لشراء كعكة «دوت كيكس» الملونة مقابل 11 دولاراً، هذا السلوك بالرغبة في المشاركة في أمر رائج ومسلٍ وسط أجواء يغلب عليها الفرح والحماس.
- «ماكدونالدز» تعتذر عن حملة تسويقية قائمة على بطاقات «بوكيمون» في اليابان
- إضراب غير مسبوق للمطاعم في الميناء الرئيسي لجزيرة باروس اليونانية
- قائمة انتظار تصل عامًا لحجز طاولة في مطعم إسباني
ومن منظور سوسيولوجي، يربط الأكاديميون والخبراء هذه الظاهرة بالمكانة والروابط الإنسانية؛ إذ يشير الفيلسوف روبرتو كاساتي، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، إلى تشكّل تجارب اجتماعية مشتركة ومبهجة حول الطابور تجعله أكثر قبولاً من انتظار السوبرماركت التقليدي، في حين يؤكد سامويل أبرامز، الأستاذ في كلية «سارة لورانس»، أن الانتظار في المكان المناسب بات يدل في المجتمع الحديث على الذوق والمعرفة والقدرة على التحمل.
حيلة تسويقية لتشجع المارة
وقد أفرز هذا الهوس سلوكيات تجارية مبتكرة؛ إذ ظهر موقع «دام لاينز» (Damn Lines) الإلكتروني ليعرض تقديرات لأوقات الانتظار في الوقت الفعلي عبر كاميرات مثبتة في المنازل المجاورة لقاء رسوم مالية.
كما ازدهرت شركات توفر بدلاء للوقوف في الطوابير، مثل شركة «سايم أول لاين ديودز» (Same Ole Line Dudes) التي تتقاضى 25 دولاراً في الساعة لتوفير عناء الانتظار على زبائنها، بينما ترتفع تكلفة الساعة إلى 50 دولاراً أمام المحاكم في القضايا البارزة.
ويكشف مؤسس الشركة، روبرت سامويل، عن جانب آخر للاقتصاد الناشئ، موضحاً أن بعض الشركات تستأجر موظفيه سراً لإقامة طوابير وهمية أمام مقراتها كحيلة تسويقية تشجع المارة على الانضمام إليها.
وعلى الرغم من الأجواء الترفيهية المحيطة بالظاهرة، فإنها لا تخلو من التوترات؛ إذ دخلت سلسلة مخابز «أبولو» الشهيرة في نزاع قضائي مع مالك أحد المباني بسبب الطوابير الطويلة التي تعيق مداخل الجيران والمستأجرين في المنطقة.
تعليقات