تواجه النسور المصرية، وهي من أكثر الطيور الجارحة المهددة بالانقراض في أوروبا، تحديات متزايدة خلال رحلات هجرتها السنوية بين أفريقيا ومنطقة البلقان، وسط مخاوف متنامية من تأثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على مساراتها الطبيعية.
وفي ألبانيا لم يرصد علماء الطيور هذا العام سوى زوج واحد من النسور المصرية العائدة من مناطق الشتاء في أفريقيا، مقارنة بأعداد أكبر كانت تُسجل في السنوات الماضية، ما اعتبره خبراء مؤشرًا مقلقًا على تراجع هذا النوع النادر.
ويقول الباحثون إن النسر المصري، المعروف علميًا باسم (Neophron percnopterus)، يواجه أصلًا عديد المخاطر على طول مسار هجرته الممتد لنحو خمسة آلاف كيلومتر، تشمل التسمم والصيد غير القانوني والصعق الكهربائي، قبل أن تُضاف إليها أخيرًا أخطار العبور فوق مناطق النزاعات المسلحة.
وأوضح علماء الطيور أن الشرق الأوسط يشكل «ممرًا أساسيًا للهجرة» بالنسبة لهذا النوع، وأن الغارات الجوية والانفجارات قد تؤدي إلى نفوق الطيور مباشرة أو تدمير مواقع الراحة والتوقف التي تعتمد عليها خلال رحلاتها الطويلة.
- مربو الماشية يتصالحون مع نسور «الكوندور» في كولومبيا
- تسمم نسور مهددة بالانقراض ونفوق 150 طائرا
- هولندا تستعين بالنسور لاعتراض الطائرات
ويُعد النسر المصري أصغر أنواع النسور الأوروبية، ويتميز بريشه الأبيض ذي الحواف السوداء ورأسه الأصفر، فيما تشير تقديرات خبراء البيئة إلى أن منطقة البلقان لم يعد يعيش فيها سوى نحو خمسين زوجًا خلال موسم التكاثر.
انخفاض ملحوظ في أعداد
وبحسب متخصصين في حماية الطيور، فقد خسرت دول البلقان نحو 80% من أعداد هذا النوع خلال العقود الثلاثة الماضية، فيما تقلصت أماكن رصده في جنوب ألبانيا من 13 موقعًا إلى نحو ستة أو سبعة فقط.
وتعمل منظمات بيئية في دول البلقان على إنشاء «مناطق أمان» لحماية النسور المصرية وتشجيع تكاثرها، بالتعاون مع شركاء في أفريقيا والشرق الأوسط، في محاولة للحفاظ على هذا الطائر الذي يؤدي دورًا مهمًا في التوازن البيئي عبر التهام الجيف والحد من انتشار الأمراض.
ويرى مراقبون أن التأثير الكامل للنزاعات الحالية على هجرة النسور لن يتضح قبل نهاية الصيف، إلا أن معظم علماء الطيور والرعاة والمصورين البيئيين يؤكدون بالفعل وجود انخفاض ملحوظ في أعدادها هذا الموسم.
تعليقات