بعد أن دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي قاربه، لجأ خالد حبيب إلى الابتكار وقام بتحويل باب ثلاجة قديم إلى لوح عائم يركبه للصيد في ميناء غزة.
لم ينجُ ميناء غزة كغيره من مناطق القطاع ومنشآته من القصف الإسرائيلي المدمر خلال أكثر من خمسة عشر شهرا من حرب الإبادة التي فقد خلالها الصيادون سبل عيشهم، مثلهم مثل معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، وفق وكالة «فرانس برس».
الاحتلال «دمر جميع قوارب الصياد.. افتعلوا إبادة»
يقول حبيب «الوضع صعب جدا، لم يتبق قوارب صيد، جميع القوارب مدمرة ومكوَّمة على الشاطئ ومعاناة الناس كبيرة»، مضيفا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي «دمر جميع قوارب الصياد، افتعلوا إبادة».
أمام هذه الصعوبات، قرر حبيب أن يجرب صنع قارب من باب ثلاجة حشاه بالفلين لكي يطفو، وغطى سطحه بالخشب والجانب السفلي بالنايلون لحمايته من الماء.
- بحرية الاحتلال الإسرائيلي تهاجم مراكب الصيادين الفلسطينيين على شواطئ غزة
على القارب المسطح المستحدث، يقف حبيب على اللوح الخشبي ويجدف وهو واقف. ولالتقاط السمك صنع أقفاصا من الأسلاك، لأن شباك الصيد لم تعد متوفرة. ويستخدم لجذب السمك قطع خبز وعجينة يثبتها على فتحات القفص.
من جانبها قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إن «متوسط الصيد اليومي في غزة انخفض بين أكتوبر 2023 وأبريل 2024 إلى 7,3 % فقط من مستويات 2022، مما تسبب في خسارة إنتاجية قدرها 17,5 مليون دولار».
وخلفت حرب الإبادة الصهيونية التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، كارثة إنسانية تفوق الوصف في غزة، مع أكثر من 160 ألف شهيد ومصاب ومفقود.
تعليم الأطفال السباحة
ويقول حبيب إنه حتى «مع وجود هدنة، إذا خرجنا من الميناء، الزوارق الإسرائيلية تطلق علينا النار.. أصيب عدد (من الصيادين) عندما دخلوا البحر.. لا نستطيع الدخول لمسافة كبيرة».
ويقول «كمية السمك التي أصيدها قليلة تكفي لاستهلاك عائلتي»، وأحيانا يبيع القليل في السوق الذي قلما يوجد فيه باعة أو متسوقون، خلافا للحركة والنشاط اللذين كانا سائدين قبل الحرب.
ويضيف أنه على الرغم من صيده الصغير، فإنه يحاول مساعدة الآخرين عبر بيع البعض منه «بسعر منخفض» رغم ارتفاع الأسعار.
وأتاحت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة والتي انتهت في الأول من مارس، دخول الغذاء والمساعدات الطبية التي تشتد حاجة الفلسطينيين إليها في القطاع المحاصر، لكن الاحتلال الذي انتهك اتفاقات دخول باقي المساعدات، تنصل أيضا من مفاوضات المرحلة الثانية بل وأعلن في الثاني مارس الحالي وقف دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي يخشى سكانه نقص الغذاء وارتفاع الأسعار.
ولاقت فكرة حبيب استحسانا لدى العديد من الصيادين وخاصة الجيل الأصغر سناً، الذين صنعوا ألواحا عائمة مماثلة.
ويمكن للوح العائم حمل ثلاثة أشخاص وأحيانا يضع عليه كرسي، إذا ما أراد أن يستريح من الوقوف أثناء الصيد.
ويبدو حبيب سعيدا وهو يتابع الشباب والأطفال، وهم يسبحون ويحاولون ركوب اللوح العائم والحفاظ على توازنهم.
ويقول «لو أنشأنا جيلا جديدا يتعلم السباحة وصنعنا له قوارب من أبواب الثلاجات سيتعلم الجميع السباحة والتجديف وخوض غمار البحر، وهذا أفضل لهم».
تعليقات