عندما كانا يبلغان الثامنة، صمم سيرجيو وخافيير توريس أن يصبحا طاهيين ويحققا إنجازات كبيرة في هذا المجال، وبعد أكثر من أربعين سنة، نجح التوأمان المنحدران من برشلونة في رفع هذا التحدي بحصولهما على تصنيف ثلاث نجوم، أعلى درجة لدليل ميشلان.
وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، يقول خافيير (51 عامًا) متبسمًا «كانت الخطة مثالية».
ولتحقيق النجاح، قرر الشقيقان اللذان فاجأ اختيارهما لمجال عملهما أسرتهما، الخضوع لتدريب كل واحد بمفرده بهدف جمع أكبر كمية ممكنة من المعلومات. ويضيف خافيير «عندما غادرنا برشلونة، كانت الفكرة أن يسلك سيرجيو مسارًا وأسلك أنا مسارًا آخر، ثم أن نلتقي عندما نصبح جاهزين». تنقلا خلال سنوات التدريب بين عدة مطاعم حائزة نجوم ميشلان في إسبانيا وسويسرا وفرنسا.
وقبل أن يستقر في باريس حيث عمل في مطعم آلان دوكاس، عمل سيرجيو لعامين في مطعم «جاردان دي سانس» في مونبلييه (جنوب فرنسا) إلى جانب توأمين آخرين حائزين تصنيف ثلاث نجوم ميشلان هما جاك ولوران بورسيل.
- شيف تركي ظن اتصال «ميشلان» ضربا من الاحتيال
ويتابع سيرجيو جالسًا قرب شقيقه في مطعمهما «مطبخ الشقيقين توريس»، «كنا منفصلين لكن كنا نلتقي شهريًا في مطاعم، فنتناول وجبة لذيذة وننفق القليل الذي كنا جمعناه ونخطط للخطوات التالية في استراتيجيتنا: أنت تتولى اللحوم والخضر، وأنا السمك والخبز والأطباق الباردة».
عشقا الطبخ بفضل جدتهما
ويمثل مطعمهما الذي افتُتح العام 2018 تتويجًا لحلم طفلين ينحدران من حي شعبي في برشلونة عشقا الطبخ، بفضل جدتهما التي أتت على غرار كثيرين إلى برشلونة من جنوب إسبانيا بحثًا عن مستقبل أفضل في كتالونيا (شمال شرق) بعد الحرب الأهلية (1936-1939).
ويقول سيرجيو «كانت جدتنا تعتني بنا، وبما أنها كانت تمضي يومها في المطبخ، نشأنا في مطبخ. بالمعنى الحرفي للكلمة».
وكبر التوأمان في أجواء دافئة أعادا إحياءها عندما اتخذا قرارهما قبل أربع سنوات بفتح مطعمهما الخاص بعد أن حازا نجمتين في دليل ميشلان، فكانت انطلاقتهما الأولى في مشروع ضمن فندق كبير في برشلونة «دوس سييلوس».
وقام الشقيقان عندها بزيارة أكثر من مئتي موقع قبل أن يقع خيارهما على مستودع صناعي قديم يستقبل خمسين شخصًا في كل وجبهة يقدمها، فيجلسون حول ثلاث طاولات مُدّت في وسط القاعة فيما ينهمك الطهاة من حولهم.
سوبر ستار
وتبلغ تكلفة اختبار هذه الوجبة الفريدة 255 يورو يحصل فيها الزائر على أطباق من قائمة التذوق، تضاف إليها 160 يورو في حال رغب في تناول النبيذ مع الأطباق، ويُعتبر هذا المبلغ مرتفعًا جدا بالنسبة إلى العديدين في إسبانيا حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور نحو ألف يورو.
إلا أن المطاعم الفاخرة بتكاليفها الباهظة، ليست مربحة كما يُعتقد، بحسب سيرجيو وخافيير توريس.
ويقول خافيير «زاولنا الكثير من الأعمال بالتوازي مع مشروعنا الخاص لنتمكن من تمويله»، كالعمل في برامج تلفزيونية أو في إعداد كتب طبخ، مشيرا إلى أن المشروع يمثل «استثمارا بنحو ثلاثة ملايين يورو تحتم علينا أنا وسيرجيو تأمينها، في غياب أي مستثمر آخر».
حان الظهر وينهمك خمسون موظفًا يعملون في المطبخ والصالة في إتمام آخر التفاصيل قبل وصول الزبائن. وبين هؤلاء العاملين شباب كثر يتوقون للنجاح في مهنة غالبا ما يتم التغاضي عن صعوباتها.
ويقول سيرجيو «ثمة انطباع اليوم بأن الطاهي هو بمثابة سوبر ستار» تستضيفه محطات التلفزيون، لكن الواقع أن الطبخ هو «مسار صعب جدًا مع ساعات عمل طويلة، والنجاح فيه صعب جدًا، يجب إظهار نسبة مثابرة لا تصدق». ويختم بالقول متبسمًا «لا بد من المجازفة، من تقديم كل ما لدينا، وإلا لن نكون نعيش حياتنا».
تعليقات