Atwasat

جريدة «الوسط»: «الاتفاق التنموي».. فصل جديد في كتاب الأزمة الليبية

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 21 نوفمبر 2025, 08:39 صباحا

في غياب تفاصيل دقيقة مع توقيت الإعلان المفاجئ، وقّع مجلسا النواب والدولة «اتفاق برنامج تنموي موحد» برعاية أميركية، يستهدف وقف الانفلات المالي، غير أنه في المقابل يدفع نحو تكريس الانقسام الحكومي القائم بدلاً من إنهائه، عقب فشل التوصل إلى ميزانية موحدة وجمود العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة.

BCD Ad BCD Ad

وعُدَّ الاتفاق بين المجلسين وثيقة رسمية لتوحيد صرف السلطات في ظل غياب التوافق على إقرار ميزانية عامة موحدة منذ ما يربو على عشر سنوات؛ حيث تعتمد حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والأخرى المكلفة من مجلس النواب منذ العام 2022 برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي على الإنفاق الموازي لمليارات الدولارات من عائدات النفط في غياب الرقابة الجادة والمحاسبة، ما فاقم الأزمة الاقتصادية والمالية.

ترحيب واسع باتفاق البرنامج التنموي الموحد
وسط ترحيب أممي وأميركي، ومن أطراف ليبية؛ منها المجلس الرئاسي، صرح مصرف ليبيا المركزي بأن الاتفاق سيؤثر إيجاباً على «الاقتصاد عن طريق توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج في قطاعات مثل البنية التحتية والتعليم والصحة مما يعزز النمو الاقتصادي وتحسين الأوضاع الاجتماعية».

وفي تعليق لها بالخصوص رأت بعثة الأمم المتحدة أن الخطوة «تستهدف تعزيز الاستقرار المالي عبر ضوابط إنفاق صارمة وتخطيط مالي شفاف، مع توجيه التمويلات لتنمية موحدة في كامل البلاد لكن نجاحها يتوقف على التنفيذ الشفاف والالتزام بالمعايير الدولية، مع احترام استقلالية المؤسسات الرقابية»، ورأته البعثة «خطوة أولى مهمة نحو ميزانية وطنية موحدة وتوحيد مؤسسات الدولة»، مع دعوتها إلى استمرار الحوار لدعم عملية سياسية شاملة.

تباين الآراء حول الجدوى الاقتصادية للاتفاق
من الناحية الاقتصادية النظرية استحوذ الاتفاق على نقاشات المختصين الذين تباينت آراؤهم فيما يتعلق بضبط الإنفاق من جميع نواحيه وترشيده، سواء كان للأغراض الجارية أو للأغراض التنموية، فيما عدَّه البعض إجراء غامضاً في حال استمرار عدم توضيح التنازلات المالية وحجمها، في ظل المشاريع المفتوحة لتكون متوافقة مع إيرادات الدولة، والتي تُقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار شهرياً من مبيعات النفط.

ومن المعلوم أن مشروعات إعادة الإعمار والتنمية المعلن عنها بالجملة تتجاوز قدرة الدولة على تمويلها، ما ترتب عليه، بجانب الصرف الموازي والفساد المستشري قبل نهاية العام الجاري، نحو 47 مليار دولار من الدين العام.

الاتفاق يؤكد الاهتمام الأميركي بالملف الليبي
سياسياً ينظر متابعون للشأن الليبي إلى الاتفاق على أنه جاء بدافع الرغبة في استمرار رعاية واشنطن لمسار التسوية السياسية، وعرقلة أي خطوة من شأنها تهديد مصالح الأطراف الليبية الفاعلة على الأرض، في وقت تعمل فيه البعثة الأممية على الدفع بخريطة الطريق نحو مسار انتخابي يبدأ بتوحيد الحكومتين، وعدم استبعاد فرضية استخدام الاتفاق كمحاولة جديدة لوضع عصا بعجلة الحل السياسي في تفاهمات تتقنها «سلطات الأمر الواقع» عندما تدرك اقتراب التهديد المشترك لمواقع أطرافها.

وكشف رئيس اللجنة المالية بالمجلس الأعلى للدولة عبدالجليل الشاوش النقاب عن أن الاتفاق جرى برعاية أميركية، وقال في تصريحات تلفزيونية «كل الأطراف قدمت تنازلات، بمن في ذلك عبدالحميد الدبيبة والمنطقة الشرقية»، لافتاً إلى «أن تنازل جميع الأطراف الموثق في مدونة الاتفاق، يعطي ضمانات بعدم عودة الإنفاق الموازي»؛ إذ رحبت واشنطن على لسان مسعد بولس، كبير مستشاري رئيسها دونالد ترامب، بهذا الاتفاق، مشيداً بـ«روح التسوية والحوار البناء بين القادة الليبيين من الشرق والغرب التي جعلت هذا الاتفاق ممكناً».

ويرى بولس أن «من شأن هذه الخطوة أن تعزز الاستدامة المالية لليبيا، وتقوي دور المصرف، كما توفر التمويل اللازم لمشاريع التنمية في جميع أنحاء ليبيا، وتمكّن المؤسسة الوطنية للنفط من زيادة إنتاج الطاقة وإيراداتها بما يعود بالنفع على جميع الليبيين».

خلافات جديدة بين عقيلة صالح ونائبيه
أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الموجود في روما، الذي امتدت رئاسته دون تغيير منذ العام 2014، فقد التزم الصمت حتى الآن حول وثيقة مجلسي النواب والدولة، وهو الذي يواجه عاصفة انتقادات جديدة وجّهها نائباه؛ الأول فوزي النويري، والثاني مصباح دومة تتهمه بتجاوز صلاحياته.

ووفق النائبين في رسالة مسربة موقعة باسميهما، فإن «المواد المتعلقة باختصاصات رئيس المجلس، لا تمنحه سلطة إصدار قرارات سياسية أو تنفيذية أو تكليفات منفردة، وأن أي تفسير موسع لهذه المواد مخالفة صريحة».

خطوة «إيجابية» أم «شكلية»؟.. اقتصاديون يعلقون على اتفاق «البرنامج التنموي الموحد»
البعثة الأممية ترحب بالاتفاق حول البرنامج التنموي الموحد: خطوة أولى نحو ميزانية موحدة
الولايات المتحدة ترحب بتوقيع اتفاق «البرنامج التنموي الموحد» وتعدد فوائده
عقيلة يبحث في روما تطوير التعاون البرلماني وقضايا الهجرة والطاقة
حفتر: حلّ الأزمة السياسية هو المفتاح لبناء دولة قوية في ليبيا

ورفض النائبان اعتماد عبارة التشاور مع بعض النواب لتبرير القرارات المنفردة، مؤكدين أن «هذا الاستحداث، لا وجود له في اللائحة»، وأن «أي قرار مبني عليه واجب الإلغاء الفوري».

وتفجرت الخلافات قبل أشهر بين صالح ونائبيه حول تفسير اللائحة الداخلية للبرلمان وحدود صلاحيات الرئيس، وسط مساعٍ لإقالة رئيس مجلس النواب مدعومة بنحو 70 نائباً من أصل 200.

حفتر ينتقد مجددا الأوضاع
في هذه الأثناء قدم قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر صورة قاتمة للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد خلال لقاء جمعه في بنغازي مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل مدن ومناطق الجبل الغربي وباطن الجبل، وصرح بأن «الشعب يعيش حالة من التذمر بسبب الإهمال في المدن والقرى وغياب مشاريع البناء والإعمار، رغم توفر الموارد والثروات الطبيعية».

حفتر واصل توجيه سهامه إلى جهات لم يسمها «الدولة التي يغطي الفساد على سلوك مؤسساتها، وينتشر فيها السلاح خارج سلطتها، وتعجز عن حماية المال العام، هي دولة فاشلة». وحمّل مسؤولية الأزمة المفتعلة والممدَّدة عمداً «لمن يشغلون مواقع السلطة عبر الصراع والمناكفات»، وفق وصفه.

البعثة الأممية تُعد للقاء حول خريطة الطريق
يأتي ذلك في وقت أعلنت البعثة الأممية عزمها عقد لقاء مفتوح عن بعد الأسبوع المقبل مع الليبيين حول خريطة الطريق السياسية التي تطرحها، بما فيها الحوار المُهيكل الذي دعت إليه، على الرغم من إعلان «حكومة حماد» قطع الاتصالات مع البعثة التي تقودها هانا تيتيه بحجة اعتراضها على توقيع اتفاقية تمويل من الحكومة القطرية لصالح مشروع دعم الحوار السياسي المرتقب.

ووسط كل هذا لم يسجل أي اختراق مهم، سواء من البعثة الأممية أو من الأطراف الخارجية المؤثرة باتجاه تكسير الجمود السياسي المهيمن منذ سنوات على الأزمة الشاملة التي تعيشها البلاد، في وقت لم يتوقف الحديث عن استحقاق انتخابي لا يعرف أحد متى يحين موعده.,

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شاهد.. «وسط الخبر» يناقش: ما مصير «مبادرة بولس» بشأن ليبيا؟
شاهد.. «وسط الخبر» يناقش: ما مصير «مبادرة بولس» بشأن ليبيا؟
نيامي تعيد ليبيين محتجزين لديها إلى طرابلس و«القيادة العامة» تطلق معارضًا من النيجر
نيامي تعيد ليبيين محتجزين لديها إلى طرابلس و«القيادة العامة» تطلق...
بوشيحة يتابع مع «الحرس البلدي» تنفيذ قرار إشهار أسعار السلع الأساسية
بوشيحة يتابع مع «الحرس البلدي» تنفيذ قرار إشهار أسعار السلع ...
حكومة حماد تُغيِّر مسمى جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
حكومة حماد تُغيِّر مسمى جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة: عودة 21 ليبياً كانوا موقوفين في النيجر
وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة: عودة 21 ليبياً كانوا موقوفين في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم