Atwasat

خطوة «إيجابية» أم «شكلية»؟.. اقتصاديون يعلقون على اتفاق «البرنامج التنموي الموحد»

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 20 نوفمبر 2025, 12:52 مساء

في مشهد يختزل سنوات طويلة من الانقسام المالي والمؤسسي، وقّع كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة اتفاقًا لإطلاق «البرنامج التنموي الموحّد»، الأمر الذي لقى ترحّيبا من قِبل مصرف ليبيا المركزي والبعثة الأممية والولايات المتحدة، لكن تبقى الأسئلة الأكثر حساسية معلّقة حول قدرة الأطراف على تحويل النصوص إلى واقع فعلي، ومدى مصداقية التقارب في ظل استمرار وجود حكومتين ونظامي مالية منفصلين.

BCD Ad BCD Ad

وخلال مداخلات ببرنامج «وسط الخبر»، المذاع أمس الأربعاء على «قناة الوسط» (Wtv)، وصف خبراء اقتصاديون الاتفاق بأنه «خطوة إيجابية» نحو توحيد الإنفاق المالي في ليبيا، لكنه غير كافٍ بمفرده دون إجراءات تنفيذية واضحة، موضحين أن التحديات الأساسية تكمن في غياب البيانات الدقيقة للمشاريع، وتفاوت آليات الصرف والرقابة بين الشرق والغرب، ووجود حكومتين متنازعتين على الشرعية، بالإضافة إلى ديون متراكمة. وشددوا على أن نجاح الاتفاق يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وآليات توزيع عادلة للموارد، ومشاركة ديوان المحاسبة في الرقابة، لتفادي أن يبقى الاتفاق مجرد خطوة شكلية دون تأثير فعلي على الأرض.

خطوة جيدة.. لكن لا تكفي
الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية، د. خالد الكديكي، يرى أن الاتفاق يمثّل «خطوة جيدة جدًا» طال انتظارها، خصوصًا بعد الجدل الذي دار في مجلس النواب خلال مناقشة الموازنة الموحدة في وقت سابق.

وأشار الكديكي إلى أنّ باب التنمية كان سببًا رئيسيًا للخلاف، إذ طالبت أطراف عدة بموازنة موحدة تغطّي جميع البلديات والمدن، وأن تُدار بنظام صرف موحّد، منبها إلى أن الاتفاق الجديد يمثّل مدخلًا تنظيميًا مهمًا يتيح إمكان عودة الانسجام المالي، لكنه حذّر في المقابل من أن «التنفيذ سيواجه صعوبات كبيرة»، وأن غياب البيانات الدقيقة للمشاريع يظل أحد أكبر التحديات.

كما شدد على أن الرقابة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي عملية تنفيذ، عبر إشراك ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، وتوفير معلومات موثّقة للمشاريع حتى لا يبقى الاتفاق مجرد خطوة شكلية.

الاتفاق خطوة مبدئية… ومشوار التنفيذ طويل
من جهته، يصف الخبير الاقتصادي إدريس الشريف الاتفاق بأنه «اتفاق على المبدأ»، معتبرًا أن الخطوة جيدة ولازمة، لكنها «غير كافية» ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية تبدأ بإعداد موازنة موحدة للعام المقبل.

وطرح الشريف مجموعة أسئلة مفصلية: «كيف ستوضع تقدير الإيرادات النفطية وغير النفطية؟ وما السيناريوهات الأربعة التي ستقدمها مؤسسة النفط بشأن الإنتاج والأسعار؟ وكيف سيجرى توزيع الأموال بين الرواتب والدعم والتشغيل والتنمية؟ وهل سيكون التقاسم جغرافيًا أم حسب عدد السكان أم وفق الأولويات التنموية؟».

البعثة الأممية ترحب بالاتفاق حول البرنامج التنموي الموحد: خطوة أولى نحو ميزانية موحدة
الولايات المتحدة ترحب بتوقيع اتفاق «البرنامج التنموي الموحد» وتعدد فوائده
«المركزي»: اتفاق بين مجلسي النواب والدولة بشأن البرنامج التنموي الموحد

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد آليات التوزيع العادل لموازنة التنمية، خصوصًا في ظل وجود مشاريع متوقفة في الشرق والغرب والجنوب، بالإضافة إلى ديون عامة تتطلب حلولًا.

كما حذّر الشريف من إمكان لجوء الدولة إلى الاقتراض الداخلي لسد العجز، مؤكّدًا أن ذلك سيؤدي إلى توسّع نقدي ومزيد من التضخم وتدهور قيمة الدينار، مضيفا أن التدخل الأميركي، كما ظهر في مراسم توقيع الاتفاق، قد يسهم في كبح التأجيل والمماطلة، لكنه لا يضمن وحده النجاح.

يعالج مشكلة مركزيّة.. لكنه يتجاوز القانون
الباحث في الشأن الاقتصادي عبد الرحيم الشيباني قدّم قراءة مختلفة، إذ اعتبر أن الاتفاق «إجراء شكلي»، ويعكس أزمة يعيشها مصرف ليبيا المركزي، الذي يبحث عن مخرج قانوني لمشاريع صندوق الإعمار والمشاريع الحكومية في الشرق.

ويرى الشيباني أن ما جرى «خارج الإطار القانوني»، لأن الموازنة –وفق القانون الليبي– تُعدّها الحكومات وتناقشها الأجسام التشريعية في جلسات معلنة، لا من خلال توقيع شخصين يمثلان المجلسين دون قرار رسمي أو تصويت.

ويذهب إلى أن الاتفاق قد يكون مدفوعًا بضغوط دولية، لكنه يشدد على أن معالجة ملف التنمية لا يمكن اختزاله في «باب واحد» من الموازنة. ويقول: «إذا كانت النية فعلًا هي توحيد الموازنة، فلماذا لم تشمل العملية أبواب الرواتب والتسيير والدعم؟».

كما يطرح احتمال أن يكون التدخل الأميركي جزءًا من محاولة لضبط مشاريع الإعمار وضمان إخضاعها للرقابة، خصوصًا أن الكثير من الإنفاق الحالي يجرى خارج المنظومة المالية الرسمية.

«المركزي» يمتلك الإرادة.. لكن الواقع أعقد
أما رئيس تحرير منصة «مال وأعمال»، إبراهيم السنوسي، فيرى أن وراء التوقيع «دور حاسم» للمصرف المركزي، الذي يسعى منذ فترة إلى خلق نموذج موحّد للإنفاق يحدّ من الفوضى المالية.

ويشير السنوسي إلى أن قدرة «المركزي» على تنفيذ الاتفاق «موجودة من حيث الأدوات الفنية»، لكنه يواجه تحديات كبيرة، أبرزها: وجود حكومتين تتنازعان على الشرعية، وتفاوت كبير في آليات الصرف والرقابة، وتراكم ديون غير معترف بها بين الشرق والغرب، وغياب قاعدة بيانات وطنية موحدة للمشاريع.

ويؤكد السنوسي أن نجاح الاتفاق يستدعي «إرادة سياسية حقيقية» قبل أي شيء آخر، وأن أي خطوة من دون التزام الأطراف ستكون مجرد إضافة جديدة إلى سلسلة الاتفاقات غير المُنفذة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بولس: ناقشنا مع قيادات مصراتة الدعم الأميركي للجهود الليبية بشأن مسار الانتخابات
بولس: ناقشنا مع قيادات مصراتة الدعم الأميركي للجهود الليبية بشأن ...
الكوني يبحث مع بولس تطورات المشهد السياسي في ليبيا
الكوني يبحث مع بولس تطورات المشهد السياسي في ليبيا
الطرابلسي وبولس يبحثان تعزيز التعاون الأمني بين ليبيا والولايات المتحدة
الطرابلسي وبولس يبحثان تعزيز التعاون الأمني بين ليبيا والولايات ...
الكهرباء: ضبط المتهم بسرقة وتخريب محطة الإسكان الصناعي في بنغازي
الكهرباء: ضبط المتهم بسرقة وتخريب محطة الإسكان الصناعي في بنغازي
تفكيك شبكة احتيال إلكتروني استولت على أكثر من 97 ألف دينار عبر صفحات مصرفية وهمية
تفكيك شبكة احتيال إلكتروني استولت على أكثر من 97 ألف دينار عبر ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم