حددت دراسة جديدة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، مناطق تدهور الأراضي الزراعية في ليبيا الناجم عن النشاط البشري والتي تتمركز أغلبها في شمال البلاد من الشرق إلى الغرب.
ويكشف تحليل «فاو» أبرز تحديات زراعة القمح؛ إذ من بين الدول الـ19 التي تزرع هذا المحصول، سجلت 11 دولة فجوات في الغلة تتجاوز 60%. كما لاحظت الدراسة الظروف الأكثر شدة في ليبيا والصومال، مما يسلط الضوء على مناطق ذات أولوية قد تكون الاستراتيجيات الرامية إلى التخفيف من فجوات الغلة وتعزيز تنويع المحاصيل مفيدة بشكل خاص.
وسجلت بيانات المنظمة الأممية 42% حصة ليبيا من نسبة الأراضي الزراعية المتدهورة مقارنة بإجمالي مساحة الأراضي الفلاحية في بلدان المنطقة العربية، مع المتوسطات الإقليمية والعالمية.
- «فاو» ترصد عوامل تراجع إنتاج الحبوب في المناطق الليبية
- ليبيا تستورد 1.6 مليون طن من القمح الروسي خلال 11 شهرا
مستويات مقلقة من تدهور الأراضي الزراعية
وفي السياق، كشفت الدراسة الجديدة عن مستويات مقلقة من تدهور الأراضي الزراعية، خاصة في المنطقة العربية، حيث يُهَدد أكثر من 46 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، أي ثلثي مساحة الأراضي الزراعية المتضررة من التدهور البشري والتي تصل إلى 70 مليون هكتار.
وأوضحت الدراسة أن العوامل التي تسهم في تدهور الأراضي الزراعية في ليبيا والمنطقة العربية عموما، تشمل الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية، وتملح التربة نتيجة ممارسات الري، وتزايد حدوث العواصف الرملية والترابية، وارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه المرتبطة بتغير المناخ.
ومع استهداف استعادة أقل من 4% من الأراضي في المنطقة العربية، أشارت الدراسة إلى أن المنطقة لا تحقق الأهداف العالمية.
ويمكن لاستعادة 26 مليون هكتار من الأراضي الزراعية المتدهورة أن تُقلص فجوة المحاصيل بنسبة تصل إلى 50% للمحاصيل الزيتية، وهو ما تمكن محاصيل الحبوب والجذور والدرنات من تحقيق غلتها المُثلى، بحسب دراسة الـ«فاو».
حاجة ملحة لمبادرة إقليمية
وأكدت نتائج التحليل الحاجة الملحة لمبادرة إقليمية مخصصة من شأنها تسهيل التعاون بين البلدان، على أن تكون مصممة خصيصًا للسياقات المحلية، وتركز على استصلاح الأراضي الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، والحد من الفقر، وبناء نظم غذائية زراعية مستدامة وقادرة على الصمود.
وبالبناء على الزخم الإقليمي والعالمي القائم، بما في ذلك خطة عمل السعودية التي أُطلقت في الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) في ديسمبر 2024، تهدف المبادرة المقترحة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تعزيز استصلاح الأراضي، وتحسين القدرة على التكيف مع الجفاف والمياه، وتعزيز نظم الأغذية الزراعية المستدامة، وبالتالي منع المزيد من التدهور.
تعليقات