رصدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» شهادات لنشطاء من شرق وغرب البلاد، الذين تعرضوا إلى «انتهاكات» مثل «الاعتقال والتعذيب»، إضافة إلى «التهديدات» والمضايقات الأخرى، داعية إلى وقف تلك الممارسات.
وقالت، في تقريرها الصادر اليوم الإثنين إن النشطاء الذين تحدثوا إليها طلبوا عدم ذكر أسمائهم حتى لا يتعرضون إلى «ممارسات عقابية» من السلطات.
شهادات نشطاء حول «اعتقالهم»
وأكدت المنظمة الحقوقية أن «اعتقال السلطات في مناسبات عديدة واحتجازها نشطاء المجتمع المدني تعسفيا بسبب عملهم في ليبيا»، وقال رئيس جماعة حقوقية إنه اعتُقل في ديسمبر العام 2020 خلال زيارته لبنغازي في الشرق.
وروى تجربته قائلا: «اعتُقلت واحتُجزت في الحبس الانفرادي، واستُجوبت، كما حُلق شعري، ولم يُطلق سراحي إلا بعد تدخل النائبين الأول والثاني لمجلس النواب.. الضمانة الوحيدة هي وجود قانون يحمي منظمات المجتمع المدني».
وتحدث ناشط بارز آخر من شرق ليبيا عن «اختطاف على يد مسلحين في أجدابيا في يونيو العام 2021، واحتجزوه في سجن قنفودة قرب البيضاء، حيث ظل 40 يوما في الكتيبة 302 مشاة التابعة لقوات (القيادة العامة) وتعرض بشكل منتظم لظروف غير إنسانية وسوء معاملة».
وقال الناشط «كان يدخل كل يوم عنصر إلى زنزانتي ويركلني، ويضربني بالعصا على كامل جسدي ووجهي ورجلي وظهري لإجباري على الاعتراف بالجرائم التي اتهموني بها، وكانوا أحيانا يصورونني، وكنت أحصل على رغيف خبز صغير يوميا مع قطعة جبن واحدة، وكنت أشعر بالجوع باستمرار».
- شاهد في «وسط الخبر»: معتقلات فبراير تنافس سجون سبتمبر!!
- «رايتس ووتش» تدعو السلطات الليبية إلى وقف استهداف النشطاء والمنظمات المدنية
- أحدها يعود لحقبة القذافي.. «رايتس ووتش»: المنظمات المدنية في ليبيا تواجه «قوانين تعسفية»
ثم نُقل الناشط بعد ذلك إلى «قاعدة طارق بن زياد» في بنغازي الخاضعة لسيطرة قوات «القيادة العامة»، حيث احتُجز حتى إطلاقه في أبريل العام 2022، ويقول عن ظروف احتجازه: «وُضعت في الحبس الانفرادي فور وصولي وقضيت خمسة أشهر و24 يوما في زنزانة مساحتها مترين في متر واحد في ظلام تام تقريبا، دون نوافذ أو إضاءة صناعية، وقطعت عني جميع سبل التواصل مع السجناء الآخرين ومع العالم الخارجي».
واتهمته إحدى أجهزة الأمن الداخلي في شرق ليبيا بـ«التواصل مع منظمات دولية» و«محاولة تقويض أمن الدولة» بسبب أنشطته مع منتدى شبابي حول «ثلاث قضايا حساسة هي دعم خارطة طريق انتخابات العام 2021، والعدالة الانتقالية، والمسؤولية الاجتماعية لشركات النفط»، واستطرد: «اعتُقلت دون مذكرة توقيف وأُطلقت دون الحاجة إلى تقديم أي تعهد، وتعرضت للضرب في الحجز وأصبت بمرض جلدي اضطررت إلى علاجه في تونس بعد مغادرة ليبيا، كما حُرمت من الاتصال بمحامٍ طوال فترة اعتقالي».
نشطاء يشكون من «المضايقات والاعتداءات»
وتحدث نشطاء وأعضاء جمعيات مدنية، لـ«رايتس ووتش» عن تعرضهم للمضايقات والتهديدات والاعتداءات من قبل الجماعات المسلحة انتقاما على عملهم، وقال ناشط حقوقي «مُتمرس» في طرابلس إن الأجهزة الأمنية «تتدخل في عملهم الحقوقي وتخترع تهما وهمية إذا ما أرادت اعتقال شخص ما».
وأضاف: «التنقل بين أجهزة الأمن الداخلي أشبه بحقل ألغام. إذا قبضوا على أي شخص، سيتهمون الناشط زورا بأنه ينتمي إلى مجتمع المثليين أو بأنه ملحد»، وكلا الأمرين مخالف للقانون في ليبيا وقد تصل عقوبتهما إلى السجن، كما لفت إلى أن ثلاثة موظفين من جمعية مدنية معروفة «اعتُقلوا بتهمة الإلحاد، قبل أن يفرج عنهم بشروط، لكن القضية ما تزال مستمرة».
وأشار ناشط آخر من طرابلس إلى أن جهاز الأمن الداخلي والحرس البلدي «اقتحموا مكاتب جمعيته وأغلقوها موقتا في العام 2022، بدعوى عدم حصولهم على ترخيص»، مكملا: «أعدنا فتح مكاتبنا أخيرا، لكن محاولتهم إغلاق جمعيتنا كانت صعبة للغاية».
ووثقت «رايتس ووتش» ما قالت إنه «تهديدات مزعومة ضد أفراد عائلات النشطاء، أحدهم من الجنوب وغادر ليبيا منذ سنوات، وقال إن جماعات مسلحة اعتقلت في 2024 اثنين من أقاربه لمجرد قرابتهما له واستجوبتهما مرتين حول عمله قبل إطلاقهما».
وذكر ناشط «منفي آخر»، من شرق ليبيا، إن رجال الأمن الداخلي اتصلوا بأحد أقاربه ليحذروه من تحدث الناشط علانية بعد إطلاقه من الاحتجاز في العام 2022، وفق المنظمة.
واتصل أحد أفراد جماعة مسلحة في شرق ليبيا بالقريب نفسه في العام 2023، محذرا إياه من انتقاد الناشط العلني لإدارة «القيادة العامة» للاستجابة حيال كارثة درنة بعدما ضربتها عاصفة «دانيال» نهاية العام 2023، متسببة في مئات الوفيات وآلافف المفقودين والمشردين.
الرقابة الذاتية والمنفى
وقال الذين بقوا في ليبيا، لـ«رايتس ووتش»، إنهم اضطروا إلى ممارسة رقابة ذاتية على خطابهم أو أنشطتهم لتجنب استهدافهم من قبل السلطات والجماعات المسلحة، وأوضح ناشط في منظمة حقوقية في غرب ليبيا إن التهديدات الأمنية تتزايد وأن النشطاء لجأوا إلى العمل السري، لافتا إلى تعرضه في العام 2022 «لتهديدات من قبل جماعات محلية في ترهونة على صلة وثيقة بإحدى الميليشيات بسبب خلافات سياسية».
واضطر ناشط آخر من الجنوب إلى «تقييد أنشطته» للبقاء في ليبيا بسبب «البيئة غير الآمنة» للمنظمات الأهلية، قائلا: «رغم أنني قد أنشر من حين لآخر شيئا ما على حسابي الشخصي على فيسبوك، إلا أنني منذ العام 2020، توقفت عن نشر المقالات ولم أعد أتلقى طلبات إعلامية حول القضايا العامة أو الحقوقية كي لا أصبح هدفا للميليشيات، ولا أريد مغادرة ليبيا وبالتالي يجب أن أبقى بعيدا عن الأنظار».
وأردف: «كان الجنوب أكثر أمانا بالنسبة للحقوقيين، لكن منذ الهجوم العسكري في العام 2019، تقلصت المساحة المدنية كأي مكان آخر، والآن، لا يوجد مكان آمن في ليبيا، لا في الشرق ولا في الغرب، وأصبحت حرية التعبير غير موجودة».
وأكد ستة من النشطاء ممن قابلتهم «رايتس ووتش»، إنهم اضطروا إلى مغادرة ليبيا والاستقرار في تونس أو في بلد آخر بسبب «الخوف من التعرض للاضطهاد بسبب عملهم»، بينما أُجبر أحدهم على مغادرة منطقته والاستقرار في طرابلس.
تعليقات