دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الليبية إلى وقف استهداف النشطاء والمنظمات المدنية ومضايقتهم، والتعجيل بتبني قانون للمجتمع المدني يتسق مع القانون الدولي، مشيرة إلى أن تلك الممارسات «تهدد بإغلاق المجال» المدني بشكل كامل أمام حرية التجمع وتكوين المنظمات في البلاد.
وقالت المنظمة، في تقرير اليوم الإثنين، إن السلطات استخدمت سلسلة من «القوانين الموروثة الفضفاضة والصارمة التي تنتهك القانون الدولي، لتهديد أعضاء المجتمع المدني والنشطاء ومضايقتهم واحتجازهم تعسفا والاعتداء عليهم»، مدعومة «بميليشيات غير خاضعة للمساءلة وأجهزة أمن داخلي تعسفية»،
وأضافت أنه منذ العام 2011، أصدرت السلطات مراسيم ولوائح «تفرض شروطا مرهقة للتسجيل والإدارة، ما يمنع تأسيس المنظمات أو الحفاظ على وجودها في البلاد»، ونتيجة لذلك غادر عشرات النشطاء البلاد ولجأ من بقي منهم إلى الرقابة الذاتية والعمل في الخفاء.
إنهاء السياسات القمعية
ودعت المديرة المساعدة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «رايتس ووتش» حنان صلاح السلطات الليبية إلى «الإسراع بإنهاء سياساتها القمعية التي تسحق الفضاء المدني في البلاد وتجعل من شبه المستحيل على المنظمات القيام بعملها الضروري»، مضيفة: «يجب أن تكون منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني قادرة على العمل دون الخوف المستمر من الانتقام».
وخلال الفترة بين أبريل وأكتوبر الماضيين، أجرت «رايتس ووتش» مقابلات شخصية وهاتفية مع 17 عضوا من منظمات المجتمع المدني الليبي ونشطاء في ليبيا وتونس، والتقت بممثلي اتحادات طلابية وأعضاء المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان.
ووافق خمسة فقط من أعضاء المجتمع المدني على إجراء مقابلات شخصية في ليبيا، وطلب البقية إجراء مقابلات هاتفية أو رفضوا التجاوب كليا خوفا من مضايقات «جهاز الأمن الداخلي في طرابلس»، كما أخفت المنظمة هوية جميع من أجرت معهم المقابلات من النشطاء «لتجنب الانتقام»، أحدهم تعرض للاحتجاز والتعذيب، وفق التقرير.
كما التقى الباحثون مع السلطات في طرابلس والزاوية ومصراتة، بينهم وزير العدل، وممثلين عن مفوضية المجتمع المدني، ومسؤولين من الأمم المتحدة، فيما لم تحصل «رايتس ووتش» على التصاريح المطلوبة لزيارة شرق ليبيا، كما راسلت وزارتي العدل والخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في الثاني من ديسمبر الماضي بشأن النتائج التي توصلت إليها، لكنها لم تتلق ردا.
استخدام قوانين لقمع المجتمع المدني
وقالت «رايتس ووتش» إن السلطات في شرق ليبيا وغربها استخدمت مجموعة كبيرة من القوانين لقمع المجتمع المدني، بعضها من عهد الزعيم السابق معمر القذافي، وتشمل القانون رقم 19 للعام 2001 المطعون فيه بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية، «الذي يقيد عمل المجتمع المدني ويعتبره بعض الخبراء القانونيين ملغى بسبب اعتماد الإعلان الدستوري لسنة 2011 من قبل المجلس الوطني الانتقالي، إضافة إلى قوانين أخرى تحكم حرية التعبير والجرائم الإلكترونية وقوانين غامضة الصياغة بشأن الجرائم ضد الدولة».
ويفرض قانون العقوبات الليبي عقوبات مشددة، منها عقوبة الإعدام، على تشكيل تنظيمات غير مشروعة، وينص على عقوبات بالسجن على تأسيس جمعيات دولية أو الانتماء إليها دون إذن مسبق، كما أن اللوائح والمراسيم بشأن تنظيم عمل المنظمات الأهلية «تقيد وتُسكت بشكل غير مبرر المجموعات المدنية»، حسب المنظمة.
- «رايتس ووتش» تحض على إطلاق البعجة وتندد باحتجازه تعسفيا
- «رايتس ووتش» تدعو إلى تحقيق «فوري وشفاف» في وفاة دغمان
وحثت «رايتس ووتش» السلطات التشريعية في ليبيا على «إجراء إصلاحات على مواد قانون العقوبات التي تقوض من حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع»، قائلة: «ينبغي أن تضمن الممارسة السلمية لهذه الحقوق، كما ينبغي للسلطات إلغاء عقوبة الإعدام فورا، بما فيها كعقوبة على تأسيس منظمات غير مشروعة أو المشاركة فيها».
وأشارت المنظمة إلى «اعتقال» السلطات في شرق البلاد وغربها والجماعات المسلحة أعضاء بالمجتمع المدني «غالبا بتهم زائفة ذات دوافع سياسية»، متابعة: «بعد اعتقال جهاز الأمن الداخلي في طرابلس، وهي مجموعة مسلحة، أربعة أعضاء من حركة (تنوير) الشبابية الشعبية تعسفا، حكمت عليهم محكمة في طرابلس في ديسمبر العام 2022 بالسجن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة بتهم الإلحاد واللاإدرية والنسوية والكفر».
ونقلت عن ناشطين، لم تسمهما، قولهما إن «هذه الاعتقالات والملاحقات القضائية تبعث برسالة مخيفة إلى المجتمع المدني، وبسبب هذه الحادثة، أنهى أحدهما حركة بدأوها بشأن قضايا المرأة».
تعليقات