Atwasat

دراسة لـ«فريدريش إيبرت» حول المحسوبية والفساد وغياب الشفافية بالقطاع العام في ليبيا

طرابلس - بوابة الوسط الخميس 07 نوفمبر 2024, 06:36 مساء

أظهرت دراسة حديثة أعدتها مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية أن القطاع العام في ليبيا يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التراجع المستمر في قدرته على توفير حياة كريمة لموظفيه وإيجاد فرص عمل كافية للأجيال الشابة. كما سلطت الضوء على استفحال المحسوبية والقبلية في التوظيف، إضافة إلى التوظيف الوهمي الذي أدى إلى تدهور الخدمات العامة وأداء المؤسسات الحكومية.

BCD Ad BCD Ad

ودعت الدراسة إلى إعادة النظر في سياسات التوظيف العام في ليبيا وإصلاح القطاع بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين كفاءة المؤسسات العامة. كما تشدد على ضرورة تقليص المحسوبية والتوظيف الوهمي، وإخضاع قرارات إدارة الأصول العامة لمراقبة المجتمع المدني لتعزيز الشفافية والحد من الفساد.

تحديات القطاع العام في ليبيا
وأكدت الدراسة الألمانية أن القطاع العام في ليبيا، الذي كان يمثل حجر الزاوية لنموذج التنمية الوطني منذ السبعينيات، يواجه تحديات كبيرة في الوفاء بوظائفه التاريخية. وأشارت إلى أن القطاع العام لا يقتصر فشله على تقديم خدمات ذات جودة عالية أو تحقيق نمو في الإنتاج، بل أصبح آلية غير فعالة لتوزيع الثروة، حيث يستبعد الشباب والمناطق المحيطية، مما يؤدي إلى تدهور مستويات المعيشة للمواطنين.

وترى الدراسة أن الوقت قد حان لإجراء إعادة هيكلة شاملة للقطاع العام، تبدأ بإعادة تعريف مهمته بعيدًا عن كونه آلية للتوزيع، والتي أثبتت فشلها، إلى التركيز على تحسين الأداء وتطوير الخدمات العامة وزيادة كفاءة الشركات الحكومية. ودعت إلى تبني ممارسات التوظيف والترقية القائمة على الجدارة، مع تحسين حزم التعويضات للموظفين الحكوميين.

- نحو 2.1 مليون موظف في ليبيا يتقاضون 53.8% من الميزانية
- بتمويل أوروبي.. برنامج لتحقيق شراكات بين القطاعين العام والخاص في ليبيا
- «المركزي» يوصي بدراسة سياسة التوسع في زيادة الأجور وآثارها على القطاع الخاص

وفي إطار ضمان عدم حدوث آثار اجتماعية سلبية نتيجة لهذا التحول، اقترحت الدراسة تطوير آليات بديلة لتوزيع الدخل والثروة، مثل تطبيق سياسة الدخل الأساسي الشامل، وتوسيع دور الدولة كمستثمر ودائن في الشركات المحلية والمشروعات الاجتماعية، مع التركيز على المناطق المحيطية.

توزيع عوائد النفط في ليبيا يعتمد على التوظيف العام
وبينت أن توزيع عوائد النفط في ليبيا يعتمد بشكل كبير على التوظيف العام الذي طالما كان الأداة الرئيسية لتحقيق التوزيع الاجتماعي في البلاد. منبها إلى أنه «مع ذلك، فإن الاعتماد الزائد على هذا القطاع بات يشكل عبئاً على الاقتصاد الليبي، خاصة بعد عام 2011».

وتستند الدراسة إلى بحوث ميدانية ومكتبية أُجريت في شتاء وربيع 2024، وتهدف إلى تحليل أوضاع التوظيف العام بعد عام 2011، مع التركيز على أربعة محاور رئيسية تتعلق بجودة التوظيف، وانتشار المحسوبية، والآثار الاجتماعية، وتأثير الوضع السياسي على القطاع العام.

وتسلط الدراسة الضوء على الأجور الحكومية ودورها في توفير حياة كريمة لجزء كبير من القوى العاملة الحالية في القطاع العام، حيث يظهر عند مقارنة الأجور في هذا القطاع بمتوسط إنفاق الأسر، وفقًا للأرقام الرسمية التي نشرها البنك المركزي في عام 2023، أن متوسط الأجر في القطاع العام يبلغ نحو 2272 دينارا شهريًا، بينما يصل الحد الأدنى إلى 900 دينار. وبأسعار الصرف الحالية، تُعادل هذه الأجور نحو 470 دولارا و186 دولارا على التوالي.

ونبهت الدراسة إلى عدم توفر بيانات من مصرف ليبيا المركزي لحساب الوسيط الشهري للأجور في القطاع العام، لكنها رأت أن التقدير الذي يتراوح بين 1700-2000 دينار شهريًا يبدو كريماً، لافتة إلى أن مصلحة الإحصاء والتعداد السكاني التابعة لوزارة التخطيط وثقت من جهة أخرى أن متوسط إنفاق الأسر في 2023 قد بلغ قرابة 3100 دينار. وبالتالي، يمكن استنتاج أن راتب القطاع العام غير كافٍ لتغطية نفقات الأسرة في الوقت الحالي.

وأوضحت أن هناك تدهورا في قيمة الرواتب رغم زيادات الأجور التي أقرها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة بين 2021 و2023، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الذي جعل رواتب القطاع العام غير كافية لتلبية احتياجات الأسر الليبية.

القطاع العام في ليبيا يُنتِج عوائد اجتماعية متناقصة
وبينت الدراسة أن الإقصاء الاجتماعي والجغرافي الذي تعد الفئات الشابة والمناطق النائية أكثر المتضررين منه جراء نقص الفرص في القطاع العام وتوظيف العاملين في هذا القطاع «بناءً على علاقات قبلية واعتبارات سياسية».

كما عرجت الدراسة إلى ازدهار الشركات الخاصة المرتبطة بالنخب السياسية والعسكرية التي استحوذت على جزء كبير من إدارة الأصول العامة، وأصبحت شريكاً رئيسياً في عمليات التوريد، ومع غياب الشفافية أصبحت هذه الشركات بمثابة قناة لتحويل ثروات الدولة.

ورأت الدراسة أن نظام التوظيف العام في ليبيا الذي كان لفترة طويلة حجر الزاوية في توزيع ثروة النفط بدأ يفقد مركزيته، على الرغم من استيعابه 43% من إجمالي الإنفاق الحكومي لسنة 2023، مشيرة إلى أن «القطاع العام في ليبيا الآن يُنتِج عوائد اجتماعية متناقصة، حيث الرواتب غير كافية لتغطية المصاريف المنزلية المتوسطة، كما أن خلق فرص العمل أصبح غير كافٍ لإدماج الأجيال الشابة».

واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن إصلاح القطاع العام والاقتصاد في ليبيا سيكون «أمرًا سياسيًا بحتًا» يتطلب حل مشكلة تقسيم الدولة، وتعزيز الشفافية، وإرساء نظام ديمقراطي حقيقي، مع ضرورة دعم المجتمع الدولي للانتقال الديمقراطي في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
توزيع شحنة جديدة من أدوية الأورام في المناطق الشرقية والوسطى والغربية
توزيع شحنة جديدة من أدوية الأورام في المناطق الشرقية والوسطى ...
المنفي يفتتح مدرسة حيدر الساعاتي في طرابلس ويتابع امتحانات الشهادة الإعدادية
المنفي يفتتح مدرسة حيدر الساعاتي في طرابلس ويتابع امتحانات ...
الحوار المهيكل: مدة الحكومة الانتقالية لا تتجاوز 24 شهرا وتعهد كتابي لمسؤولي السلطة التنفيذية بعدم الترشح للانتخابات
الحوار المهيكل: مدة الحكومة الانتقالية لا تتجاوز 24 شهرا وتعهد ...
إطلاق النسخة الرابعة من جائزة المرأة الملهمة في طرابلس
إطلاق النسخة الرابعة من جائزة المرأة الملهمة في طرابلس
تقرير دولي: مسار «بنغلاديش – ليبيا – إيطاليا» من أكبر ممرات الهجرة غير القانونية عالميا
تقرير دولي: مسار «بنغلاديش – ليبيا – إيطاليا» من أكبر ممرات ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم