رأى خبراء اقتصاد، استطلعت «بوابة الوسط» آراءهم، أنه «لا مبرر» لقرار رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، فرض ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي، خاصة في ضوء امتلاك ليبيا احتياطيات منه تناهز 82 مليار دولار، محذرين من تأثيرات سلبية لهذا القرار على الأسواق المحلية والاستثمارات.
وأصدر عقيلة صالح، الخميس، قرارًا بفرض رسم على سعر الصرف الرسمي للعملات الأجنبية بقيمة 27% لكل الأغراض حتى نهاية العام الجاري 2024، مما أثار موجة من ردود الفعل حذرت في غالبيتها من آثاره السلبية، وطرحت بدائل له.
وقال أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية عادل المقرحي إن تكرار تغيير سعر الصرف خلال فترات قصيرة من شأنه أن يؤدي إلى ركود اقتصادي، ويربك عمل الأسواق المحلية، ويقلل الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح لـ«بوابة الوسط» أن تعدد سعر الصرف يُزيد من المضاربات على العملة الأجنبية في ظل الهشاشة الأمنية التي تعانيها البلاد، ومضى قائلا: «الناس في ربكة هل تشتري دولارًا أم تُخزن دينارًا؟! وما الفائدة من الضريبة على مبيعات النقد الأجنبي التي تكسر الظهر!؟ مطلع العام 2021 خفضت العملة بـ70%، ثم حدث تخفيض آخر خلال 2024 بـ27%».
زرموح: لا مبرر اقتصادي لقرار عقيلة
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عمر زرموح لـ«بوابة الوسط» إن ضريبة الدولار سوف تخفض الدخول الحقيقية للأفراد والمؤسسات والشركات العامة.
وأشار إلى أن العجز في ميزان المدفوعات خلال العام 2023 لم يتعد مليار دولار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي للربع الرابع، وخلص إلى أنه «لا يوجد مبرر اقتصادي لفرض رسم أو ضريبة على العملة»، معتبرا أن المشكلة تتمثل في إدارة السياسة النقدية.
- افحيمة: ليس من صلاحيات عقيلة.. لا «تعديل سعر صرف» ولا «ضريبة دولار»
- خبير قانوني: قرار «ضريبة الدولار» يفتقر إلى مبررات تضمن مشروعيته
- خبير اقتصادي: مجلس النواب غير مختص بالتدخل في السياسية النقدية
- أكاديميون يقدمون 8 مقترحات بديلة لـ«ضريبة الدولار»
معتز هويدي: الضريبة قرار سياسي وليس فنيا
أما المصرفي معتز هويدي فيرى أن «تخفيض سعر الصرف لم يكن قرارًا فنيا اتخذته السلطة النقدية، بل قرار سياسي وافقت عليه اللجنة المالية لمجلس النواب، وجرى إقراره من رئيس المجلس».
وتوقع في حديثه إلى «بوابة الوسط» أن تلحق «ضريبة الدولار ضررا فادحا بالطبقة الفقيرة والمتوسطة»، معتبرا أن السعر «غير تنافسي، وستكون له تأثيرات اقتصادية أخرى على صغار التجار وأصحاب المشروعات الصغرى والمتوسطة».
في حين دعا المحلل الاقتصادي على الزليطني إلى ضرورة أخذ متطلبات الاستقرار المالي والنقدي في الاعتبار قبل تغيير سعر الصرف. وقال لـ«بوابة الوسط» إن إيرادات فرض ضريبة الدولار سوف تساعد الحكومات في التوسع في الإنفاق العام وزيادة الأنفاق الاستهلاكي، لكنها «لن تحقق إضافة إلى الاقتصاد».
وتساءل الباحث الاقتصادي بشير مصلح عن الأسس التي دعت إلى فرض ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي، خاصة في ضوء ما رصده من مؤشرات «مطمئنة» على صعيد الاقتصاد الكلي.
على أي أسس جرى فرض «ضريبة الدولار؟»
وقال مصلح لـ«بوابة الوسط»: «ليبيا لديها احتياطيات من النقد الأجنبي تقدر بنحو 82 مليار دولار، وتدير أموال الصندوق السيادي بـ70 مليار دولار، فضلا عن امتلاكها احتياطيا من الذهب يقدر بنحو 116 طنا، فضلا عن تعافي إنتاج البلاد النفطي».
وكلها أسباب دعت الباحث إلى التساؤل عن الأسس التي جرى الاعتماد عليها لفرض ضريبة على مبيعات النقط الأجنبي، معتبرا أن الوضع الاقتصادي لا يستدعي «فرض ضرائب جديدة على حساب جيوب الناس».
تعليقات