Atwasat

كيف تهدد الحرب في أوكرانيا مصادر غذاء الليبيين؟

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني السبت 19 فبراير 2022, 08:45 صباحا
WTV_Frequency

وسط اهتمام دولي كبير بما يحدث في أوكرانيا، لم يأبه الليبيون كثيراً نظراً لتفاقم الانقسام السياسي، لكن ما يغيب عن البعض هو أن متابعة الوضع في أوكرانيا أمر ذو أولوية، إذ تعتمد الحكومات المتعاقبة على أوكرانيا في استيراد نحو 43% من القمح والحبوب الأخرى والزيوت النباتية.

وهناك مخاوف من غياب السوق البديلة لتعويض هذه الكميات الكبيرة لتأمين خبز الليبيين، في وقت تتجه أسعار المواد الغذائية إلى تسجيل مستويات أعلى إذا نفذت روسيا غزوها، لكون الدولتين من أكبر منتجي الذرة والقمح بنحو 30% من إجمالي الإنتاج العالمي.

للاطلاع على العدد 326 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

اتفاقات منذ 2005
ويرجع اعتماد السلطات الليبية على القمح الأوكراني إلى عقود سابقة، ففي العام 2005 عقد اتفاق طويل المدى لاستيراد القمح والشعير حصلت بموجبه ليبيا على وضع تفضيلي. كما سعى العقيد معمر القذافي قبل عامين من مقتله إلى زيادة حجم الاستثمارات الليبية في أوكرانيا منها زراعة 100 ألف هكتار قمحاً في أراضيها، وتصدير إنتاجها إلى ليبيا لكن المشروع تعثر.

وتصنف ليبيا ضمن البلدان العشرة الأولى التي اشترت معظم الحبوب الأوكرانية في العام 2020 ، وأبرز الدول المستوردة هي على الترتيب: الصين، مصر (1.12 مليار دولار)، إندونيسيا، إسبانيا، هولندا، تركيا (473 مليون دولار)، تونس (347 مليون دولار)، بنغلاديش، كوريا الجنوبية، ليبيا (265 مليون دولار).

أسعار الدقيق مرشحة للارتفاع
وتستهلك ليبيا نحو 1.26 مليون طن من الحبوب سنوياً، وتستورد 95% من القمح اللين، فيما تغطي باقي احتياجاتها من الإنتاج المحلي، الأمر الذي يجعلها عرضة لتقلبات السوق الدولية.

وأقر وزير الاقتصاد في حكومة الوحدة الموقتة محمد الحويج، في يناير الماضي، بأن سعر الدقيق مرشح للارتفاع؛ بسبب ارتفاع الأسعار عالمياً مع نهاية العام، إضافة إلى أن ليبيا تعاني جفافاً وشحاً في الأمطار، ما أثر على الإنتاج المحلي.

وذكرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» في تقرير، أن إنتاج الحبوب في ليبيا خلال العام 2021 أقل من المتوسط، إذ لا تزال المدخلات باهظة الثمن ما يحد من الإنتاج الزراعي، بينما عدد المحتاجين إلى مساعدات ارتفع إلى نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون 23% من السكان، بزيادة نحو 900 ألف شخص عن العام الماضي.

تضخم عالمي
وبينما تتجمع غيوم الحرب على طول حدود أوكرانيا، فإن أحد المخاوف هو السؤال عما سيحدث لهذه المناطق، وكيف سينعكس ذلك على عديد البلدان التي تعتمد على أوكرانيا للحصول على غذائها في ظل حالة من التضخم العالمي وارتفاع الأسعار.

ونشر موقع «فورين بوليسي» الأميركي، الأحد الماضي، مقالاً لمحلل الأغذية والزراعة أليكس سميث، يحذر فيه من تداعيات اقتصادية وسياسية للحرب الروسية الأوكرانية المحتملة على أفريقيا وآسيا، موضحاً أنه من بين 14 دولة تعتمد على الواردات الأوكرانية لأكثر من 10% من استهلاكها من القمح، يواجه عدد كبير بالفعل منها انعدام الأمن الغذائي؛ بسبب عدم الاستقرار السياسي المستمر أو العنف المباشر.

وعلى سبيل المثال، يستورد اليمن وليبيا 22% و43% على التوالي من إجمالي استهلاكهما من القمح من أوكرانيا.

وبالنسبة لمصر، فهي أكبر مستهلك للقمح الأوكراني، إذ استوردت أكثر من 3 ملايين طن في العام 2020، نحو 14% من إجمالي قمحها، وفقاً لبيانات «فاو». وأسعار الغذاء العالمية آخذة في الارتفاع بالفعل إلى جانب أسعار السلع الأساسية الأخرى، وأي اضطراب يهدد بمزيد الصدمات في الأسعار مع تدافع البلدان المستوردة للحصول على الإمدادات في ظل تشديد السوق. وسوف يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في عديد البلدان النامية التي تعتمد على أوكرانيا في قوتها، وفق سيميث.

أوضاع أكثر سوءاً
وأوضح التقرير الأميركي أنه في البلدان النامية، مثل ليبيا واليمن ولبنان، يمكن أن تؤدي صدمات أسعار الغذاء الإضافية والجوع بسهولة إلى تدهور الوضع السيئ بالفعل. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن الغذائي في بلدان أخرى إلى اشتعال الصراع، وزيادة التوترات العرقية، وزعزعة استقرار الحكومات، وامتداد العنف عبر الحدود.

ودعا الخبير إلى عدم الاستخفاف بهذه السيناريوهات «إذ لم يمضِ سوى عقد من الزمان على انتفاضات الربيع العربي، حيث كان ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الثورة في تونس».

للاطلاع على العدد 326 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي الآونة الأخيرة، يمكن النظر إلى كازاخستان لمشاهدة السرعة التي يمكن أن يؤدي بها ارتفاع سعر سلعة أساسية إلى الاحتجاجات والعنف، وفق المحلل الغذائي.

وأضاف: «ربما تكون شكاوى السكان أوسع بكثير ومتراكمة على مدى سنوات عديدة، لكنها غالباً ما تكون صدمة الأسعار هي التي تؤدي إلى نشوب الصراع، ويمكن أن يزيد الجوع من عدم المساواة الذي تنتج عنه التوترات، ويؤدي في نفس الوقت إلى تطرف الحركات الشعبية».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الرقابة على الأغذية» يوضح حقيقة رصد نسب عالية من نترات الصوديوم في الدلاع
«الرقابة على الأغذية» يوضح حقيقة رصد نسب عالية من نترات الصوديوم ...
حالة الطقس في ليبيا (الخميس 25 أبريل 2024)
حالة الطقس في ليبيا (الخميس 25 أبريل 2024)
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
غسيل الكلى بالمنزل في سرت
غسيل الكلى بالمنزل في سرت
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية (الخميس 25 أبريل 2024)
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية (الخميس ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم