شهد شهر ديسمبر، آخر شهور العام، أحداثًا ومواعيد كروية مثيرة تركت بصماتها في تاريخ المنتخب الوطني الليبي لكرة القدم. خلال هذا الشهر، سجل المنتخب الوطني مواعيد مهمة في جميع البطولات والتصفيات، وكانت بعض هذه اللحظات محفورة في الذاكرة الجماهيرية الليبية والعربية.
في مثل هذا اليوم، التاسع من ديسمبر العام 1966، خاض المنتخب الوطني الليبي «فرسان المتوسط» مباراته الرسمية الأولى ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا، أمام منتخب «الفراعنة» المصري. أقيمت المباراة على الملعب البلدي بطرابلس وسط أجواء شتوية ماطرة، وشهدت منافسة قوية بين الفريقين.
افتتح المنتخب المصري التسجيل مبكرًا عبر هدافه مصطفى رياض، قبل أن يتمكن المنتخب الليبي من تعديل النتيجة في الشوط الثاني عن طريق هدافه أحمد بن صويد. لكنّ المصريين تقدموا مرة أخرى بهدف حمادة إمام، لتتواصل الإثارة حتى عدّل بن صويد النتيجة في الدقيقة 83 ليختتم المباراة بتعادل 2-2، محققًا ثنائية منتخبنا الوطني.
لقاء العودة بمواجهة في القاهرة
شهدت مباراة الإياب على ملعب القاهرة الدولي أحداثًا مثيرة للغاية. تقدّم المنتخب الليبي بهدفين في الشوط الأول، أحرزهما أحمد بن صويد، ليمنح الفريق التفوق المبدئي. واستمر منتخبنا في السيطرة حتى الدقيقة 63، لكن المنتخب المصري وبمساندة جماهيره انتفض في الدقائق الأخيرة ليقلب النتيجة لصالحه بفوز 3-2، وسجل أهدافه كل من محمود بكر ومصطفى رياض ورفعت الفناجيلي.
تحولت الجماهير الليبية إلى القاهرة لتؤازر منتخبها، ودفعت الحماسة الإعلام المصري لتغطية المباراة على نطاق واسع، حيث حلل كبار الصحفيين مثل نجيب المستكاوي وعبدالمجيد نعمان مجريات اللقاء، مشيدين بقوة المنافسة والإثارة.
نجوم اللقاء وتألق اللاعبين
تميزت المباراة بإظهار عدة نجوم من كلا المنتخبين، في ليبيا: أحمد بن صويد ونوري الترهوني قائد المنتخب. وفي مصر: رفعت الفناجيلي ومحمود بكر وحمادة إمام ومصطفى رياض.
وأشارت الصحافة إلى الأداء القوي للمنتخب الليبي على الرغم من النتيجة النهائية، مؤكدة أن الفريق أظهر قدرة على المنافسة والقتال حتى النهاية.
الأصداء الإعلامية في ليبيا ومصر
أبرزت الجرائد المصرية عنوانًا رئيسيًا يقول: «تقدمت ليبيا في الشوط الأول، ولا استخفاف بالفريق المصري، وبالجدية في الشوط الثاني سجلنا ثلاثة أهداف في إحدى عشرة دقيقة».
- من طرابلس إلى طوكيو.. سيرة صالح دراويل الجامع بين الإدارة والرياضة والصحافة
- بطولات كأس العرب.. فكرة لبنانية ولدت من رحم الحلم العربي الكبير
- صلاح الفيتوري يعود لرئاسة الهلال.. واجتماع أول يرسم ملامح المرحلة
أما جريدة «الرائد» الليبية، فقد اختارت عنوانًا بارزًا عبر الصحفي عبد المجيد أبوشويشة: «الفريق الليبي ينتشي بانتصار فيخسر المباراة». كما سجلت وسائل الإعلام نقلًا مباشرًا تاريخيًا.
التلفزيون المصري: بصوت المعلق الكابتن محمد لطيف.
الإذاعة الليبية: بصوت المعلق حسن الشغيوي، وكانت هذه أول مباراة دولية رسمية تُنقل مباشرة من خارج ليبيا.
ديسمبر: شهر الذكريات والمواعيد الكروية
تظل مواجهات ديسمبر بين المنتخبين الليبي والمصري نموذجًا للتحدي والإثارة الكروية في التاريخ الليبي. وقد شكلت هذه اللحظات درسًا وذكرى خالدة في سجل كرة القدم الوطنية، مؤكدة قدرة المنتخب الليبي على المنافسة والظهور القوي على الساحة الأفريقية والعربية.
تعليقات