تترقب الأوساط الرياضية في ليبيا بشغف كبير القرار الذي سيصدر عن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، فيما يعرف بأزمة مباراة منتخبي ليبيا ونيجيريا ضمن منافسات الجولة الرابعة من التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية التي ستقام في المغرب العام المقبل، وهي المباراة التي قرر الاتحاد القاري إلغاءها بسبب ما تعرض له المنتخب النيجيري خلال وجوده في مطار الأبرق بمدينة البيضاء الليبية.
وشهدت الأيام الماضية تسارعا كبيرا في الأحداث المتعلقة بأزمة تلك المباراة، بعدما وضعت لجنة الانضباط التابعة لـ«كاف» أيديها على كل الأوراق والمستندات المتعلقة بالأزمة، وذلك بعد انتهاء المهلة التي حددتها للاتحادين النيجيري والليبي لتسليم ما بحوزتهما من مستندات وأدلة، لتقوم هي بدراستها تمهيدا لإصدار القرار المناسب وتحديد الطرف المخطئ وتوقيع العقوبات المناسبة عليه، والأكثر أهمية هو تحديد مصير المباراة نفسها ولمن تذهب نقاطها الثلاث، أم هل سيجري إعادتها، وهل ستعاد داخل ليبيا أم خارجها؟.
الصويعي واثق من قوة الموقف الليبي
ووسط هذا الترقب والقلق الذي يحيط بالقضية، بدا ناصر الصويعي الأمين العام للاتحاد الليبي لكرة القدم المكلف برئاسة الاتحاد موقتا بعد استقالة رئيسه عبدالحكيم الشلماني، واثقا في قوة الموقف الليبي وصدور قرار لجنة المسابقات لصالح ليبيا، فقال إن الاتحاد الليبي تلقى خطابا من لجنة الانضباط بتحديد يوم 20 أكتوبر الجاري موعدا نهائيا لتلقي المستندات والأدلة المتعلقة بأزمة مباراة المنتخبين الليبي والنيجيري، وأضاف إن الاتحاد قام على الفور بتوكيل محام متخصص في القضايا الرياضية للدفاع عن موقف ومصالح الاتحاد الليبي، مبديا تفاؤلا كبيرا بما ستسفر عنه مداولات لجنة الانضباط.
وأشار الصويعي إلى أن الاتحاد الليبي لكرة القدم لم يقم بتحويل مسار طائرة المنتخب النيجيري إلى مطار الأبرق لأنه لا يستطيع اتخاذ مثل هذا القرار، موضحا أنه قرار يعود إلى السلطات الليبية المختصة وليس إلى اتحاد الكرة، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة احترام قرارات الدولة الليبية.
وبعيدا عن ثقة ناصر الصويعي في قوة الموقف الليبي، فإن الطرفين النيجيري والليبي استنفد ما لديه من حجج وأسانيد لتدعيم موقفه أمام لجنة الانضباط بـ«كاف» على أمل صدور قرار لصالحه، ليبقى هذا القرار مرهونا بما ستسفر عنه مداولات أعضاء لجنة الانضباط وتفسيرها لأحداث مطار الأبرق.
الجانب النيجيري يدعي «احتجازه» لساعات في مطار الأبرق
ومما لا شك فيه أن قضية مباراة منتخبي ليبيا نيجيريا بتصفيات كأس الأمم الأفريقية كبيرة ومتشعبة، ولن يكون من السهل على لجنة الانضباط اتخاذ قرار فيها نظرا لأن كل طرف فيها يملك ما يدعم موقفه، فكلا الطرفين الليبي والنيجيري يدعم موقفه بمجموعة من مقاطع الفيديو لما تعرض له على أرض الفريق المنافس، وقد قام كل مهما بعمل كبير لتوثيق الأحداث التي تعرض لها. فمن جهته يدعي الجانب النيجيري أنه تعرض لـ«الاحتجاز» لساعات في مطار الأبرق من دون أن يسمح له بالخروج من المطار أو العودة لطائرته، واصفا المطار بأنه يفتقر إلى الكثير من التجهيزات الأساسية، قبل أن يتخذ قرارا بالعودة إلى بلاده عقب قيام الاتحاد الأفريقي بإصدار قرار متسرع بإلغاء المباراة.
أما الجانب الليبي فيؤكد عكس ذلك تماما ويبني موقفه على أن قرار تحويل مسار الطائرة لا يعود إليه، كما برزت مسألة مهمة في موقف الجانب الليبي وهي التأكيد على أنه جرى تخيير مسؤولي البعثة النيجيرية ما بين الانتقال إلى فندق في مدينة البيضاء واستئناف رحلتهم إلى بنغازي، غير أنهم رفضوا كلا الخيارين بإصرار، مفضلين العودة إلى بلادهم بدلا من التعاون من أجل خوض المباراة، لكن يبقى الارتكان إلى هذه الخطوات مرهنا بما إذا كان الاتحاد الليبي قد قام بتوثيق ما عرضه على الجانب النيجيري في صورة مراسلات رسمية إلى الاتحاد النيجيري و«كاف» أم لا، لأن لجنة الانضباط لن تعتد سوى بالمراسلات الرسمية عند اتخاذ قرارها في القضية.
ما دلالات قرار إلغاء مباراة ليبيا ونيجيريا؟
وما زاد من حدة الأزمة هو صدور قرار مفاجئ من جانب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بإلغاء المباراة وإحالة الأزمة إلى لجنة الانضباط، وذلك بعد اتصالات قام بها مسؤولو الاتحاد النيجيري بنظرائهم في «كاف»، ما يفتح باب التكهنات بوجود «مجاملة» من جانب مسؤولي الاتحاد القاري للجانب النيجيري، إذ إن قرار إلغاء مباراة لا يجرى اتخاذه بهذه السهولة ويجب أن يخضع لسلسلة من الإجراءات والخطوات التي جرى تجاهلها تماما في هذه الحالة لأسباب مجهولة.
- للاطلاع على العدد «466» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وفي حالة ما إذا ثبت أن المنتخب النيجيري غادر ليبيا قبل المباراة بمحض إرادته ومن دون موافقة مندوب الاتحاد الأفريقي المسؤول في ليبيا، ففي هذه الحالة سيعد منسحبا من المباراة وسيتعرض لعقوبات، خاصة أن منتخب ليبيا تعرض لعقبات وصعوبات كبيرة خلال تواجده في نيجيريا لخوض لقاء الذهاب، إلا أنه تغلب على هذه العقبات والصعوبات وخاض المباراة.
«كاف» يستعد للانتخابات
وبلا أدنى شك فإن هذه الأزمة تأتي في وقت حساس ودقيق للغاية بالنسبة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم الذي يستعد لحدث مهم خلال الأشهر القليلة المقبلة، عندما تقام الانتخابات في شهر مارس المقبل. ومن أجل التحضير لهذه الانتخابات اجتمعت اللجنة التنفيذية للاتحاد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بحضور الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي الذي ترأس ذلك الاجتماع المهم.
وشهد الاجتماع التحضير لانعقاد أعمال المكتب التنفيذي للجمعية العمومية العادية السادس والأربعين الذي سيُقام أيضا في العاصمة الإثيوبية، حيث من المنتظر أن تشهد أعمال المكتب التنفيذي إصدار عدة قرارات تتعلق بالعملية الانتخابية.
يأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من إعلان المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي إقامة انتخابات «كاف» يوم 12 مارس المقبل بمقره في القاهرة، وذلك بعد مباحثات مستمرة حول موعد ومكان انعقاد الجمعية العمومية غير العادية الرابعة عشرة.
وخلال تلك الانتخابات من المقرر أن يجرى انتخاب ثلاثة مناصب في الجمعية العمومية، أهمها مقعد الرئيس وعضو المكتب التنفيذي بجانب الأعضاء الأفارقة للاتحاد الدولي «فيفا». ووسط خضم أزمة مباراة ليبيا ونيجيريا سيتعين على باتريس موتسيبي الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي التعامل بحرص شديد حتى لا تتسبب تلك الأزمة في فقدانه أصواتا مهمة قد تؤثر على فرصه في الفوز بمقعد الرئيس لفترة جديدة، خاصة أن كل المؤشرات تؤكد أنه يعتزم قيادة الاتحاد الأفريقي على الرغم من أن رئاسته للاتحاد لم تشهد أي جديد أو تطور ملموس على صعيد تطوير الكرة الأفريقية.
المعتصم المصراتي يدافع عن موقف ليبيا
وبعيدا عما يجرى في كواليس الاتحاد الأفريقي، فقد دافع لاعب بشكتاش التركي والمنتخب الوطني السابق المعتصم المصراتي، عن موقف المنتخب الليبي في أزمة انسحاب المنتخب النيجيري من المواجهة، متحدثا عن معاناة المنتخب الليبي خلال رحلته إلى نيجيريا التي لم يجرِ تسليط الضوء عليها بشكل كاف.
وقال المصراتي، في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، إن بعض وسائل الإعلام الأوروبية تداولت رواية مغلوطة و مجتزأة للغاية، تحدثت عن معاناة لاعبي منتخب نيجيريا من سوء المعاملة في ليبيا أثناء قدومهم للعب مباراة الإياب ضد ليبيا ضمن الجولة الرابعة من تصفيات كأس الأمم الأفريقية.
وأضاف أن الحقيقة الكاملة تتمثل في أن «كل ما حدث هو نتيجة طبيعية لما حدث للمنتخب الليبي أثناء قدومه للعب مباراة في نيجيريا، حيث جرى إيقاف اللاعبين لساعات طويلة في المطار دون سبب، وبعد ذلك جرى نقلهم في حافلات متهالكة لمنطقة بعيدة، في رحلة دامت لثلاث ساعات في منطقة تشهد توترات عسكرية. ونشر المصراتي صورا عبر صفحته تظهر انتظار لاعبي المنتخب الوطني أثناء تواجدهم في المطار أو خارجه، وداخل أحد المساجد النيجيرية.
وتابع: «هذه الرواية لم يجرِ تسويقها للإعلام؛ بسبب عدم شهرة اللاعبين الليبيين، بينما استطاع اللاعبون النيجيريون استخدام شهرتهم بفضل مواقع التواصل الاجتماعي لنقل مظلوميتهم».
وشدد المصراتي على أن ليبيا دولة عرفت بكرم وترحاب شعبها، يشهد التاريخ بذلك، ولم يتعرض أي منتخب قط لأي نوع من المضايقة عند زيارته لها، لكنه أشار إلى أن ما حدث كان ردة فعل على فعل مشين ارتكب في حق الليبيين وسيادتهم، لا أكثر.
من جانبه، دعا اللاعب النيجيري السابق هاريسون جالا الاتحاد الأفريقي إلى تحميل السلطات الليبية المسؤولية عما جرى لـ«النسور الخضر»، ومع ذلك كان جالا حذرا بشأن القرار الذي سيتخذه الاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أن ليبيا تقدمت أيضا بشكاوى من سوء معاملة فريقها عندما زار نيجيريا لخوض مباراة الذهاب يوم 11 أكتوبر الجاري، والتي انتهت بفوز نيجيريا بهدف من دون مقابل.
وفي وقت سابق، أصدر الاتحاد الليبي لكرة القدم بيانا استنكر فيه الإجراءات التي اتخذها نظيره النيجيري برفضه خوض مباراة العودة ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا، مؤكدا أنه سيتخذ جميع الإجراءات القانونية للحفاظ على مصالح منتخب ليبيا الأول لكرة القدم.
وأضاف الاتحاد الليبي أنه سيرفق بعض اللقطات غير الإنسانية التي لم تمنع البعثة الليبية من خوض مباراة نيجيريا وليبيا على أرض نيجيريا، وذلك بدافع التعاون مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، حسب صفحة الاتحاد الليبي لكرة القدم عبر «فيسبوك».
تعليقات