هل يكون وقف إطلاق النار مقدمة لإنهاء الحرب على إيران بشكل كامل أم مجرد فترة هدوء وهدنة موقتة قبل استئنافها مجددا؟ ذلك هو السؤال الأهم الذي طرحه كبير المعلقين للشؤون الخارجية جدعون راشمان في مقاله بجريدة «فاينانشيال تايمز اليوم»، تحت عنوان: معركة هرمجدون تأجلت موقتاً، في إشارة إلى معركة نهاية الزمان المزعومة.
وأجاب راشمان بالإشارة إلى وجود «دوافع قوية لإنهاء القتال، فالرئيس (ترامب) لا يرغب في حرب طويلة الأمد ستضر بالاقتصاد الأميركي وتُقسّم قاعدته الشعبية. أما الإيرانيون، فسيرغبون في وقف القصف».
انتصار زائف لترامب
وتابع الكاتب: «الأكثر أهمية من ذلك، أن كلا الجانبين يمكنهما الادعاء بتحقيق نصر ما، فقد صمد النظام الإيراني وأثبت قدرته على المقاومة. ويمكن لترامب أن يدّعي أنه دمر الجيش الإيراني وأعاد فتح مضيق هرمز، بغض النظر عن حقيقة أنه لم يُغلق إلا نتيجة الحرب».
لكن راشمان يعود ويحذر من أن مفاوضات السلام التي ستنطلق الجمعة في إسلام آباد «لا تزال تواجه بعض القضايا الشائكة التي تحتاج إلى حل... وستكون قضية مضيق هرمز محورية في المحادثات» ويتساءل «المضيق مفتوح حاليًا، ولكن هل ستضع إيران شروطًا لفتحه بشكل دائم؟».
وقال: «من الواضح أن الإيرانيين يأملون في فرض نظام رسوم على ممر بحري يمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية، ومن وجهة نظرهم، سيوفر لهم ذلك مصدر دخل هائلاً، فضلاً عن نفوذ دائم على جيرانهم ومستوردي النفط والغاز في العالم».
واشنطن ودول الخليج لن تقبل بوجود نقطة تفتيش على مضيق هرمز
ورجح ألا تقبل الولايات المتحدة، بدعم من حلفائها الخليجيين، مساعي إيران لإقامة نقطة تفتيش على المضيق. «لذا، سيتعين على إيران التراجع، أو التوصل إلى حل وسط غامض».
وأضاف «ترتبط قضية مضيق هرمز أيضاً بمطالبة إيران بالتعويضات. إذ يدّعي النظام أن البنية التحتية للبلاد قد تضررت بشدة، ويريد الحصول على تعويضات. ويبدو من المستبعد جداً أن توافق الولايات المتحدة على ذلك، لا سيما أن هذا الأمر سيتضمن اعترافاً بالخطأ».
وتوقع أن تسعى إيران أيضاً للحصول على ضمانات تمنع تجدد الحرب متى شاءت الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن المرجح أن يربط الأميركيون والإسرائيليون أي ضمانات من هذا القبيل بسلوك إيران في عدد من القضايا، بما في ذلك مضيق هرمز، وإعادة تسليحها، ومصير برنامجها النووي.
وأشار الكاتب إلى مطالبة الولايات المتحدة بحظر دائم لتخصيب اليورانيوم الإيراني، وقلقها البالغ إزاء مكان وجود مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب. هذه هي القضايا التي تعثرت بسببها جولات المفاوضات السابقة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أسابيع من القتال ستغير موقف أي من الطرفين.
قوى مؤثرة في قضية النووي الإيراني
ونبه إلى أن تحديد الأطراف المشاركة في المفاوضات سيكون أمراً بالغ الأهمية. ففي العقود الماضية، لم تقتصر المحادثات النووية الإيرانية على الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل شملت أيضاً قوى أوروبية رئيسية وروسيا والصين. يصعب تصور هذا التحالف اليوم، إذ ظهرت جهات جديدة للتفاوض. وستُعقد المحادثات في إسلام آباد بباكستان.
حتى على الجانبين الأميركي والإيراني، تُثار تساؤلات حول من سيتولى زمام المفاوضات. هل سيواصل ترامب الاعتماد كلياً على مفاوضيه المفضلين - المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، اللذين اتُهما بإفساد الجولة السابقة من المحادثات؟ وبعد مقتل العديد من قادة البلاد وغياب المرشد الأعلى الجديد بشكل ملحوظ من سيتخذ القرارات المصيرية في طهران؟
ولا يوجد ما يضمن إمكان حل أي من هذه المسائل بسرعة. ولكن، على الأقل في الوقت الراهن، يتحدث العالم عن البناء على وقف إطلاق النار بدلاً من مزيد الموت والدمار، حسب رؤية الكاتب.
تعليقات