تعود الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات «دي آي أيه» لدعم عمليات ضبط الكوكايين في بوليفيا، بعد طردها في العام 2008، بحسب ما أفاد المسؤول عن الملف، إرنستو خوستينيانو، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس».
خوستينيانو مكلّف بملف مكافحة المخدرات في الإدارة الجديدة للرئيس المحافظ رودريغو باز، الذي تولى منصبه في الثامن من نوفمبر، منهيا عقدين من الحكم اليساري للبلاد.
- اليميني رودريغو باز رئيسا لبوليفيا
- سباق يميني لرئاسة بوليفيا وسط أزمة اقتصادية خانقة
ويسعى باز (58 عاما) إلى تحقيق انتقال سياسي واقتصادي واجتماعي ودبلوماسي جذري بعيدا عن سياسات المسؤولين اليساريين الذين يحمّلهم كثيرون مسؤولية الانهيار الاقتصادي ببوليفيا، في ظل نقص الدولار، وتجاوز التضخم السنوي 20%.
وأكد خوستينيانو وجود «التزام سياسي» من الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات بالعودة إلى بوليفيا، لافتا إلى أن إنتاج الكوكايين فيها خرج عن السيطرة.
وأكد أن «التعاون الدولي أمر أساسي»، مضيفا: «لن نكون بعد الآن دولة معزولة، دولة منغلقة على ذاتها، وتتصرف وفق ما تقتضيه الضرورات السياسية فقط».
ووضعت الحكومة الجديدة لنفسها مهمتين، هما: القضاء على أوراق الكوكا، وهي المادة الخام لإنتاج الكوكايين، ومطاردة عصابات المخدرات.
تعد بوليفيا ثالث أكبر منتج للكوكا والكوكايين في العالم بعد كولومبيا وبيرو، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
وقُطعت العلاقات بين بوليفيا والولايات المتحدة في عهد الاشتراكي إيفو موراليس، الذي تولى الحكم من 2006 إلى 2019، واتجهت بوليفيا نحو اليسار في عهد موراليس، فأممت موارد الطاقة، وتحالفت مع الصين وروسيا ودول يسارية التوجه، مثل كوبا وفنزويلا.
وطرد موراليس في العام 2008 سفير واشنطن ومسؤولي إدارة مكافحة المخدرات، بعدما اتهمهم بالتدخل في شؤون بوليفيا. وأعقب ذلك طرد مسؤولي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد) في 2013.
وردت واشنطن بطرد سفير بوليفيا، ولم يعيّن البلدان موفدين جدد من ذلك الحين. وفي اليوم التالي لانتخابه رئيسا، تعهد باز، وهو خبير اقتصادي أصبح عضوا في مجلس الشيوخ، باستعادة العلاقات مع واشنطن.
300 ألف طن سنويا
يؤكد خوستينيانو، الذي يتولى رسميا منصب معاون وزير الدفاع الاجتماعي والمواد المخدرة، أن إنتاج الكوكايين في بوليفيا بلغ مستويات مثيرة للقلق، إذ يُقدّر حاليا بنحو 300 ألف طن سنويًا.
وبحسب الأمم المتحدة، لدى بوليفيا 31 ألف هكتار من محاصيل الكوكا، 22 ألفا منها قانونية تُزرع لمضغها كمنشط، أو تُحضّر مثل شاي يُعتقد أنه يوقف دوار المرتفعات أو تُستخدم في طقوس دينية.
وقال خوستينيانو إن الطرق الحديثة قللت من كمية الكوكا اللازمة لإنتاج كيلوغرام واحد من الكوكايين بنحو النصف، موضحًا: «هكتار واحد من الكوكا غير القانونية يمكنه إنتاج أكثر من ضعف كمية الكوكايين التي كانت تُنتج قبل عشرين عاما».
وأقرّ بأن قدرة بوليفيا على معالجة هذه المشكلة محدودة، بعدما توقفت المروحيات والطائرات عن العمل بسبب نقص التمويل اللازم للتأمين أو شراء قطع الغيار، في ظل معاناة اقتصاد البلاد الركود، بحسب البنك الدولي.
تعليقات