تُفتتح اليوم الأحد في اسطنبول كنيسة للسريان الأرثوذكس، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في خطوة هي الأولى من نوعها لاقت ترحيبًا من المسيحيين في جمهورية تركيا العلمانية ذات الغالبية المسلمة، التي تأسست في العام 1923.
وعشية الافتتاح، قال رئيس وقف السريان الأرثوذكس في اسطنبول سعيد سوسين «هذه هي الكنيسة الأولى التي يجري بناؤها منذ تأسيس الجمهورية التركية والتي ستفتح أبوابها. نحن سعداء للغاية»، حسب وكالة «فرانس برس».
الكنيسة وضع حجر أساسها في 2019 للسريان الأرثوذكس
وتقع كنيسة القديس أفرام للسريان الأرثوذكس المبنية بتمويل من أبناء الطائفة التي يبلغ تعداد أفرادها 17 ألف شخص، على الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور، في منطقة يشيل كوي حيث تقيم غالبية المسيحيين السريان في تركيا. ويستقرّ آخرون في الجنوب الشرقي غير بعيد عن الحدود السورية.
وصُمّم بناء الكنيسة الأبيض الواقع في حي تغطيه الأشجار، لاستيعاب 750 من أبناء الرعية. وكان الرئيس التركي أمر بلدية اسطنبول بتخصيص أرض لبناء الكنيسة، ووضع حجر الأساس خلال حفل أقيم في أغسطس 2019.
وبعد مرور عام على ذلك، قام إردوغان بتحويل آيا صوفيا في اسطنبول إلى مسجد في يوليو 2020، ثم طلب تحويل كنيسة المسيح المخلص (شورا) التي بناها البيزنطيون أيضًا في القرن الخامس. غير أنها بقيت مغلقة أمام العامة منذ طلبه ذاك.
وجرى تأجيل افتتاح كنيسة القديس أفرام في فبراير الماضي، بسبب الزلزال القوي الذي دمّر أجزاء من جنوب البلاد وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 50 ألف شخص، كما دمّر أنطاكية التي ترتبط بتاريخ المسيحية.
القداس الأول سيقام في 15 أكتوبر
يصلّي السريان الأرثوذكس باللغة الآرامية القديمة التي يعتقد أنها لغة المسيح. وبعدما كان مقر البطريركية الرئيسي موجودًا في ماردين في جنوب شرق تركيا حتى العام 1932، بات حاليًا موجودًا في دمشق.
وتعدّ كنيسة القديس أفرام أول كنيسة تُبنى في تركيا منذ تأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك، حسبما أفاد سعيد سوسين. وجرى ترميم الكنائس الموجودة على مدى القرن الماضي، كما تمكّنت بعض المباني الصغيرة من استيعاب المؤمنين بتكتّم تام.
-كنيسة القيامة تنتقد التضييق على احتفالات الفصح بالقدس
-فرنسا: تصنيف كنيسة القلب المقدس ضمن قائمة «المعالم التاريخية»
وأوضح سوسين لوكالة الأناضول الحكومية أن ذلك جرى «بدون إذن رسمي». مضيفًا «هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها بناء كنيسة رسميًا. إنه مصدر فخر كبير»، وتوقع حضور الكثير من الزوار من جميع أنحاء البلاد وحتى من الخارج.
ويمثّل أبناء الأقلية المسيحية 0.2 في المئة من السكان، وفقًا للتقديرات المتاحة في هذه الدولة العلمانية التي يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة والتي لا تحتفظ بإحصائيات مرتبطة بالدين. ويشكو مسيحيو تركيا من معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية. وبعد التدشين الرسمي، سيُقام أول قداس بعنوان «تبريك الكنيسة»، الأحد التالي أي في 15 أكتوبر.
تعليقات