يعتزم قادة جيوش من غرب أفريقيا الاجتماع، الخميس، في غانا لتنسيق تدخل محتمل في النيجر يهدف إلى استعادة النظام الدستوري في البلاد بعد إطاحة انقلابيين بالرئيس المنتخب محمد بازوم.
وقررت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» التي تشعر بـ«القلق» حيال سلسلة انقلابات عسكرية متتالية في المنطقة، تشكيل «قوة احتياط» لوضع حد للانقلاب في النيجر، وفق وكالة «فرانس برس».
تجدد أعمال العنف في النيجر
ويأتي اجتماع القادة العسكريين يومي الخميس والجمعة بعد تجدد أعمال العنف في الدولة التي يسيطر عليها «المتمردون»، حيث قتل «جهاديون» 17 جنديا نيجريا على الأقل في كمين في جنوب غرب البلاد.
وتشهد منطقة الساحل في أفريقيا «تمردا جهاديا» منذ أكثر من عقد بدأ في شمال مالي العام 2012 قبل أن يمتد في 2015 إلى النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين. وتشهد منطقة «الحدود الثلاثية» بين البلدان الثلاثة عادة هجمات ينفذها «متمردون» على ارتباط بتنظيمي «داعش»، و«القاعدة». وأسفرت الاضطرابات عن مقتل آلاف الجنود وعناصر الشرطة والمدنيين ودفعت الملايين للفرار من منازلهم.
ولعب الغضب حيال أعمال العنف دورا في حدوث انقلابات عسكرية في الدول الثلاث منذ 2020، لتكون النيجر الأخيرة التي تشهد انقلابا عندما أُطيح برئيسها المنتخب محمد بازوم في 26 يوليو.
رؤساء جيوش «إيكواس» يجتمعون لبحث تدخل عسكري محتمل في النيجر.. وروسيا ومالي يؤيدان حلا سلميا
«إيكواس»: إعلان الانقلابيين نيتهم محاكمة رئيس النيجر المخلوع «استفزاز» جديد
وصول وفد وساطة يضم رجال دين نيجيريين إلى النيجر
موسكو: أيّ تدخل عسكري في النيجر سيزعزع الاستقرار بقوة
سفيرة أميركية تصل قريبا
ويؤكد محللون لـ«فرانس برس» أن أي تدخل سينطوي على مخاطر عسكرية وسياسية، فيما أعلن التكتل أنه يفضل الخيار الدبلوماسي. والثلاثاء أصدرت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بيانا دانت فيه «بشدة» الهجمات الأخيرة.
وحض بيان «إيكواس» الجيش على «إعادة إرساء النظام الدستوري في النيجر بما يتيح له صب تركيزه على الأمن الذي أصبح أكثر هشاشة بعد محاولة الانقلاب». لكن العسكريين الذين استولوا على السلطة ويحتجزون بازوم، يشددون على أن الانقلاب هو نتيجة «تدهور الوضع الأمني».
وجرت محادثات هذا الأسبوع في أديس أبابا حيث اجتمع ممثلون عن «إيكواس» وانقلابيو النيجر تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.
والثلاثاء، أجرى رئيس الوزراء المدني المُعين من الجيش النيجري علي محمد الأمين زين زيارة غير معلنة إلى تشاد المجاورة، وهي دولة مهمة في منطقة الساحل غير المستقرة وليست عضوا في «إيكواس». والتقى الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو وسلمه ما وصفه بأنها رسالة «حسن جوار وأخوة» من قائد النظام النيجري.
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن سفيرة جديدة للولايات المتحدة ستتوجه قريبا إلى النيجر في إطار جهود دبلوماسية لوضع حد للانقلاب. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل إن واشنطن تتطلع إلى وصول السفيرة كاثلين فيتسغيبون إلى نيامي، مشددا على أن توجهها إلى النيجر ليس قبولا باستيلاء العسكريين على السلطة في البلاد.
وفيتسغيبون دبلوماسية متمرسة ذات خبرة واسعة في شؤون أفريقيا وصادق مجلس الشيوخ على تعيينها في 27 يوليو، أي غداة الانقلاب.
واعتُبر انتخاب بازوم عام 2021 حدثا تاريخيا في النيجر لأنه فتح الباب لأول انتقال سلمي للسلطة في البلاد منذ استقلالها عن فرنسا العام 1960. ونجا بازوم من محاولتي انقلاب قبل أن تجرى الإطاحة به في خامس عملية استيلاء على الحكم من قبل الجيش تشهدها البلاد.
تحذير أممي من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في النيجر
وفرضت «إيكواس» سلسلة عقوبات تجارية ومالية على النيجر بينما علقت كل من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة مساعداتها لهذا البلد. وتُعد النيجر من بين أفقر دول العالم وتحل بشكل دائم في مرتبة متأخرة في مؤشر التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة.
الأربعاء، حذرت الأمم المتحدة من أن الأزمة قد تفاقم بشكل كبير انعدام الأمن الغذائي في البلاد. وأكد مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية الحاجة لتطبيق إعفاءات إنسانية من العقوبات وإغلاق الحدود لتجنب التدهور السريع للأمن الغذائي والوضع التغذوي في النيجر.
كما تواجه النيجر «تمردا جهاديا» في جنوبها الشرقي ينفذه مسلحون يعبرون من شمال شرق نيجيريا، مهد حملة تمرد أطلقتها جماعة «بوكو حرام» العام 2010.
تعليقات