كشفت دراسة حديثة أن إصابة البعض بالاكتئاب نتيجة الألم المزمن، حيث أظهرت الأعراض السريرية للاكتئاب أن حوالي 40% من البالغين يعانون آلاماً مستمرة، تكمن في هيكل دماغي يسمى «الحصين»، المسؤول عن التعلم والذاكرة.
قام الباحثون بتحليل صور الرنين المغناطيسي لـ14.462 مشاركاً من «البنك الحيوي البريطاني» (UK Biobank)، وقارنوا بين مجموعتين: أشخاص يعانون ألماً مزمناً منذ سبع سنوات على الأقل دون أعراض اكتئاب، وآخرين طوروا أعراضاً اكتئابية خلال الفترة نفسها، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» (Science).
كشفت التحليلات عن نتائج مفاجئة؛ فالمشاركون الذين قاوموا الاكتئاب أظهروا زيادة طفيفة في حجم «الحصين» وتحسناً في أداء الذاكرة، وهو ما اعتبره العلماء محاولة من الدماغ للتكيف مع ضغوط الألم.
في المقابل، أظهرت المجموعة المصابة بالاكتئاب تقلصاً في حجم «الحصين» وتدهوراً في الأداء المعرفي، وهو تدهور حدث تدريجياً بمرور الوقت، مما يشير إلى أن «الحصين» قد يتكيف في البداية، لكنه يصبح هشاً ومعرضاً للانهيار مع استمرار الألم لفترات طويلة.
دور الخلايا المناعية والالتهاب
من خلال دراسة نماذج حيوانية، اكتشف الباحثون أن منطقة داخل الحصين تسمى «التلفيف المسنن» (Dentate Gyrus)، وهي من المناطق القليلة التي تنتج خلايا عصبية جديدة في سن البلوغ، تعمل كمركز تنظيمي حرج.
- دراسة صينية تكشف عن رابط «تبادلي» بين الاكتئاب وهشاشة العظام
- دراسة أميركية تربط بين الاكتئاب واستخدام تطبيقات الذكاء الصناعي
في مراحل الألم المبكرة، تزداد نشاط الخلايا العصبية الجديدة كاستجابة دفاعية. لكن مع مرور الوقت، تنشط الخلايا المناعية في الدماغ المعروفة بـ «الخلايا الدبقية الصغيرة» (Microglia) بشكل غير طبيعي، مما يؤدي إلى تعطيل الإشارات العصبية. ويمثل هذا التنشيط غير الطبيعي «نقطة التحول» التي تفشل عندها استجابة الدماغ الحمائية، ليبدأ المسار نحو الاكتئاب.
فتحت هذه الدراسة باباً للأمل؛ إذ وجد الباحثون أن استخدام مضاد حيوي يسمى «مينوسيكلين» (Minocycline) ساهم في كبح النشاط غير الطبيعي للخلايا الدبقية، مما قلل من السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب وحافظ على بنية الحصين والوظائف الإدراكية في النماذج الحيوانية. وهذا يوحي بأن التدخل العلاجي المبكر قد يمنع تطور الاكتئاب لدى مرضى الألم المزمن.
تعليقات