كشفت المحاضرة في الصيدلة بجامعة «كينغستون» البريطانية، ديبا كامدار، عن واقع معقد يخالف الاعتقاد الشائع بأن الأدوية المتاحة دون وصفة طبية (OTC) آمنة تماماً.
فبينما توفر هذه الأدوية حلولاً سريعة في الصيدليات، إلا أن سوء استخدامها أو تناولها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة تشمل التبعية الجسدية، والضرر العضوي، وفقدان الفاعلية نتيجة تعود الجسم عليها، وفقا لدراسة نشرتها دورية «ذا كونفرسيشن».
وحدد التقرير خمس فئات من الأدوية التي تتطلب حذراً خاصاً:
■ مسكنات الألم المعتمدة على الكودايين: حيث يتحول الكودايين في الجسم إلى مورفين. ويواجه بعض الأشخاص، خاصة من أصول شمال أفريقية وشرق أوسطية، طفرة جينية تجعل أجسامهم تحول الدواء بسرعة فائقة، مما يسبب آثاراً جانبية خطيرة حتى بالجرعات العادية. ويؤدي الاستخدام المتكرر إلى «التحمل»، حيث يحتاج المريض جرعات أعلى، مما يمهد للإدمان.
■ مزيلات الاحتقان: حيث يؤدي الإفراط في استخدام بخاخات الأنف إلى «الاحتقان المرتد»، حيث يتوقف الدواء عن العمل وتزداد الحالة سوءاً عند التوقف. كما أن مادة «السودوإيفيدرين» الموجودة في الأقراص لها تأثيرات محفزة تجعلها محظورة في المنافسات الرياضية وتخضع لرقابة صارمة لمنع استخدامها في تصنيع المواد المخدرة.
■ أقراص النوم (مضادات الهيستامين): وترتبط بعض الوفيات أخيرا بسوء استخدام أدوية مثل «بروميثازين»، التي تسبب تحملاً سريعاً وأرقاً شديداً عند محاولة التوقف، فضلاً عن استخدامها في خلطات ترفيهية خطيرة تؤثر على التنفس.
■ شراب السعال: تحتوي معظمها على مادة «ديكستروميثورفان» (DXM)، وهي الأكثر إساءة للاستخدام عالمياً؛ إذ تسبب جرعاتها العالية آثاراً انفصالية تشبه مادة الكيتامين.
■ الملينات: يساء استخدامها غالباً من قبل الرياضيين أو المصابين باضطرابات الأكل تحت وهم فقدان الوزن. والحقيقة أنها لا تمنع امتصاص السعرات، بل تسبب الجفاف، واختلال التوازن الكيميائي في الجسم، وتلفاً طويل الأمد للأمعاء والقلب والكلى.
- دراسة حديثة تحذر: مخاطر «أدوية التخسيس» تصل إلى الانتحار
- عقاقير الهلوسة من وصمة «الهيبيز» إلى ثورة علاجية محتملة
- «الميتفورمين» وأثره على الدماغ.. اكتشاف قد يغيّر علاج السكري
وتؤكد هذه المعطيات، وفقا للدراسة، أن توفر الدواء في السوبر ماركت أو عبر الإنترنت لا يعني خلوه من المخاطر. لذا، فإن الوعي بالمدة الزمنية الموصى بها، والتي لا تتجاوز 3 إلى 5 أيام في معظم هذه الحالات، هو المفتاح لضمان بقاء هذه الأدوية مفيدة لا ضارة.
تعليقات