شهدت أدوية التخسيس (GLP-1) التي تشمل أسماء باتت مألوفة عالميًا مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، والتي تستخدم في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني صعودًا غير مسبوق في السنوات الأخيرة.
لكن هذا النجاح لم يأتِ دون تداعيات؛ فإلى جانب قصص النجاح في التحول الجسدي، تتزايد التقارير والتحذيرات التي تثير قلق الأوساط الطبية والمنظمات التنظيمية، أبرزها المخاطر المتعلقة بالأفكار الانتحارية و فشل موانع الحمل الفموية. وقد دفع هذا هيئة السلع العلاجية الأسترالية (TGA) إلى إصدار تحذيرات جديدة هذا الأسبوع، وفقا لدراسة نشرتها أخيرًا دورية «ذا كونفرسيشن».
تُستخدم هذه الأدوية، ومنها ويغوفي، وساكسندا، وتروليسيتي، لخفض مستويات السكر في الدم وتقليل الشهية. وعلى الرغم أن الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا تكون مرتبطة بالجهاز الهضمي، مثل الغثيان، والقيء، والإسهال، وآلام المعدة، والتي عادة ما تكون خفيفة وتصبح أكثر احتمالًا بمرور الوقت، فإن القضايا الأعمق تثير التساؤلات.
لقد أشارت بيانات الإبلاغ عن الأحداث السلبية في أستراليا إلى تسجيل 20 حالة من الأفكار الانتحارية بالتزامن مع استخدام هذه الأدوية في العام المنتهي في نوفمبر 2025. وتتوافق هذه البيانات مع دراسة صدرت العام 2024 وجدت ارتباطًا بين أدوية GLP-)1) وزيادة في خطر السلوك الانتحاري بنسبة 106%.
- أخصائي تغذية مصري يحذر من استخدام أدوية السكري في «التخسيس»
- «مؤسسة بيل غيتس» تدرس توفير أدوية إنقاص الوزن للدول الفقيرة بتكلفة منخفضة
- أدوية إنقاص الوزن بين الإقبال الواسع والمخاوف الصحية المحتملة
ومع ذلك، يبقى الدليل العلمي متضاربًا. فقد وجدت دراسة أخرى أجريت العام 2024 على أكثر من 1.8 مليون مريض يتناولون هذه الأدوية أن خطر الأفكار الانتحارية الجديدة أو المتكررة كان أقل لديهم مقارنة بالمرضى الذين لم يتناولوا أدوية GLP-1. هذا التباين يؤكد الحاجة الملحة لمزيد من البحث والتقصي.
شبح «أطفال أوزمبيك» وتأثير الامتصاص
التحذير الثاني يتعلق بالنساء اللاتي يعتمدن على موانع الحمل الفموية. تعمل أدوية (GLP-1) على إبطاء عملية الهضم، وقد يؤدي ذلك إلى تأثيرها على كيفية امتصاص الجسم للهرمونات الموجودة في موانع الحمل الفموية. إذا لم تصل مستويات الهرمون إلى التركيز الكافي، فإنها قد تفشل في منع الحمل، مما يؤدي إلى حالات حمل غير مرغوبة.
وقد وجدت مراجعة بحثية أن دواء تيرزيباتايد (Tirzepatide)، وهو المكون النشط في «مونجارو»، كان له تأثير أعلى على امتصاص الهرمونات مقارنة بأدوية GLP-)1) الأخرى. وفي حين أشارت دراسة سابقة للسيماجلوتايد الفموي إلى عدم تأثيره على امتصاص الهرمونات في بعض حبوب منع الحمل، خلصت دراسة أحدث أجريت العام 2025 إلى أن كلًا من تيرزيباتايد والسيماجلوتايد الفموي قادران على التأثير في مستويات هرمونات موانع الحمل الفموية.
ويُطمئن الخبراء بأن هذا التأثير لا يشمل وسائل منع الحمل طويلة الأمد وغير الفموية، مثل اللولب أو الغرسات، لأنها لا تعتمد على الامتصاص من المعدة.
تعليقات