كشفت دراسة علمية حديثة أن نوبات قصيرة من الإفراط في شرب الكحول قد تُلحق أضرارًا سريعة ومفاجئة بالأمعاء، حتى قبل ظهور التأثيرات المعروفة على الكبد، وجاءت النتائج من تجارب أُجريت على الفئران، ونُشرت في مجلة (Alcohol: Clinical and Experimental Research).
وتُعد اضطرابات تعاطي الكحول من الأسباب الرئيسية عالميًا لأمراض الكبد، غير أن تأثير المشروبات الكحولية على «جار الكبد الأقرب»، أي الأمعاء، ظل أقل وضوحًا. وتشير أبحاث سابقة إلى أن التعاطي المزمن للكحول يخلّ بتوازن الميكروبيوم المعوي، لكن الدراسة الجديدة تُظهر أن مجرد بضعة أيام من الشرب بنهم قد تكون كافية لإحداث ضرر ملموس.
- للمرة الأولى: تحوّل في مواقف الأميركيين تجاه المشروبات الكحولية
- شباب بسنغافورة يستبدل المشروبات الكحولية بالقهوة في الحفلات
- كبير الأطباء الأميركيين يحذر من مخاطر الإصابة بالسرطان المرتبطة بالكحول
وقالت طبيبة الجهاز الهضمي جيونغي سزابو إن «الدراسة تُظهر أن حتى نوبات قصيرة من الشرب المفرط يمكن أن تُطلق التهابات وتُضعف الحاجز المعوي، ما يمثل خطوة مبكرة محتملة في تلف الأمعاء والكبد المرتبط بالكحول».
وخلال التجربة، أعطى الباحثون الفئران جرعات يومية عالية من الكحول لمدة ثلاثة أيام، تعادل شرب زجاجة كاملة من الفودكا يوميًا لدى البشر.
وعلى عكس نماذج التعاطي المزمن، لم تظهر علامات التهاب معوي عام، إلا أن التأثير كان «عميقًا» في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، حيث لوحظت إصابات نسيجية واستجابة مناعية مطوّلة.
ظاهرة «الأمعاء المتسربة»
كما رصد الفريق ظاهرة «الأمعاء المتسربة»، وهي حالة يفقد فيها جدار الأمعاء قدرته على منع مرور السموم والمنتجات البكتيرية إلى مجرى الدم. ويؤدي ذلك إلى إثارة الالتهاب، ثم إلحاق الضرر بالكبد الذي يعمل كمرشح للدم القادم من الأمعاء.
ووفقًا للباحثين، ظهر هذا الضرر خلال ثلاث ساعات فقط من التعرض للكحول، واستمر حتى 24 ساعة بعد آخر نوبة شرب.
وعلى الرغم من أن النتائج مستخلصة من نماذج حيوانية، فإنها تتماشى مع أدلة سابقة تربط التعاطي المزمن للكحول بزيادة نفاذية الأمعاء لدى البشر. ويؤكد الباحثون أن «هذه النتائج تُعزز فهمنا لتأثير الكحول على الجهاز الهضمي، وتفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات قد تُسهم في الحد من الأضرار اللاحقة بالكبد».
وتسلط الدراسة الضوء على أن مخاطر الإفراط في الشرب قد تبدأ في وقت أبكر مما كان يُعتقد، وليس فقط مع الاستهلاك الطويل الأمد.
تعليقات