طالب ناشطون وجمعيات في تونس بإغلاق أقسام تسبب التلوث في مجمع كيميائي في قابس في الجنوب، معربين عن دعمهم لتظاهرات خرجت في الأيام الماضية عقب إصابة عشرات الأطفال بالتسمم.
ووقعت 25 جمعية من بينها الرابطة التونسية لحقوق الإنسان على بيان دعا لتفكيك الوحدات الملوِّثة واعتماد نظام تنمية محلية بديل عن «الموت البطيء والتلوث». وحمل البيان عنوان «قابس تستغيث.. قابس تختنق»، وندد الموقعون عليه بـ«حالات اختناق لـ69 طفلا وتلميذا وأربع مواطنات بمنطقة شط السلام (..) نتيجة تسرب الغازات السامة القاتلة من المجمع الكيمائي التونسي بقابس»، وأشار البيان إلى أن هذه الحالات تصاعدت منذ مطلع سبتمبر، وفقا لوكالة «فرانس برس».
والسبت، تظاهر مئات من السكان بعدما عرضت وسائل إعلام محلية الجمعة مقاطع فيديو تُظهر تلاميذ يواجهون صعوبات في التنفس في مدرسة في شط السلام، بالقرب من مصنع ضخم للأسمدة. وظهر في المقاطع عناصر من الحماية المدنية وأولياء أمور قلقون.
وافتُتح مجمّع المجموعة الكيميائية التونسية (GCT)، وهي شركة حكومية لمعالجة الفوسفات، بالقرب من شاطئ شط السلام، العام 1972. وبعد سنوات من نزاعات ذات طابع اجتماعي عطّلت استخراج الفوسفات ونقله، قرر الرئيس قيس سعيد إحياء هذا القطاع الذي تراجعت فيه تونس من المركز الخامس عالميا العام 2010 إلى المركز العاشر اليوم.
خطط الحكومة وشكاوى من ارتفاع نسب التلوث
وتعتزم الحكومة زيادة كميات الأسمدة المُنتجة خمس مرات بحلول العام 2030 (من حوالي ثلاثة ملايين طن سنويا إلى 14 مليون طن) للاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية.
وتنبعث من إنتاج الأسمدة غازات شديدة السمية مثل ثاني أكسيد الكبريت والأمونيا، بينما يُلوّث الجبس الفوسفوري (أحد المنتجات الثانوية لهذا الإنتاج) التربة والمياه الجوفية بمواد مسرطنة مثل الرصاص والزرنيخ. ويحتج سكان قابس منذ سنوات على تدهور بيئتهم، ويبدون أسفهم لتراجع صيد الأسماك في هذه الواحة الساحلية التي كانت تزخر بالثروة السمكية.
- دراسة تحذر من مخاطر «التلوث البلاستيكي» على الصحة
وبحسب تقرير صادر عن مختبر العلوم الجيولوجية والبيئة في تولوز، نُشر في كانون ديسمبر الماضي، تُصدر محطة قابس «مستويات عالية جدا» من الملوثات التي تؤدي إلى «تداعيات وخيمة» بما في ذلك «تشوهات خلقية في القلب» وأنواع مختلفة من «السرطان».
في العام 2017، وعدت السلطات بتفكيك المجمّع وإبداله بمنشأة تتوافق مع المعايير الدولية، إلا أن هذه الخطة لم تر النور.
تعليقات