يشهد البروتين هذه الأيام حضورًا لافتًا في المتاجر ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتصدر المنتجات الغنية به أرفف «السوبرماركت» وملصقات التغذية، فيما تزخر المنصات الرقمية بوصفات تسعى إلى إضافة المزيد منه إلى الأطباق اليومية. ووفقًا لمسح المجلس الدولي لمعلومات الغذاء لعام 2024، تصدّر النظام الغذائي الغني بالبروتين قائمة أنماط الأكل الأكثر شيوعًا. لكن هل يوازي هذا الاهتمام الضخم الحاجة الحقيقية للجسم؟
البروتين عنصر أساسي لا غنى عنه، فهو يشارك في بناء الأنسجة وإصلاحها، ويساعد في إنتاج الإنزيمات والهرمونات، إضافة إلى دوره في دعم جهاز المناعة. غير أن التوجه المتزايد نحو الإفراط في تناوله تحركه الحملات التسويقية أكثر من الضرورات الطبية. فبينما توصي التوصيات الغذائية بتناول 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا لتجنّب النقص، قد يحتاج كبار السن والرياضيون والحوامل إلى كميات أكبر قد تصل إلى ضعفي هذا المعدل، وفقا لدراسة منشورة في دورية «ذا كونفرسيشن».
- بروتين واحد قد يكون مفتاح فهم الشيخوخة وانتشارها في الجسم
- اكتشاف بروتين «هيفين» يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الزهايمر دون استهداف كتل البروتين
- دراسة توضح دور البروتينات والألياف في تحسين صحة الدماغ والأمعاء
وعلى الرغم من أن بعض الدراسات تؤكد فوائد رفع استهلاك البروتين في مواقف محددة، فإن تجاوزه حاجز 2 غرام لكل كيلوغرام من الوزن لا يقدم غالبًا فائدة إضافية، ولا يؤدي، في حال الأصحاء، إلى أضرار مثل فشل الكلى أو هشاشة العظام كما يُشاع.
«نافذة الابتناء العضلي»
الجدل يشمل أيضًا توقيت تناوله، إذ دحضت الأبحاث فكرة «نافذة الابتناء العضلي» القصيرة بعد التمرين، مبينة أن الجسم يبقى مستفيدًا من البروتين على مدى 24 ساعة، ما يجعل توزيع الحصص اليومية أهم من الإسراع بتناول المكملات.
أما عن المصادر، فيبقى البروتين الحيواني أكثر غنى بالأحماض الأمينية الأساسية وأسهل امتصاصًا، لكن الأنظمة النباتية المتنوعة قادرة كذلك على تلبية الاحتياجات كاملة.
ويُحذر خبراء من الانجرار وراء منتجات تسويقية مثل «البروتين بار» أو «شيبس البروتين»، معتبرينها مجرد هالة صحية أكثر من كونها ضرورة.
تعليقات