دعا عدد من الخبراء الدوليين إلى تحرك دولي عالمي لمواجهة العبء المتزايد لسرطان الكبد، والذي يمثل نحو 80% من جميع حالات سرطان الكبد، ويُعد ثالث سبب رئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان على مستوى العالم.
وسلط التقرير الصادر عن لجنة دولية من الخبراء، برئاسة البروفيسور ماساتوشي كودو من جامعة كينداي في اليابان، والبروفيسورين جيان زو وجيا فان من جامعة فودان في الصين، الضوء على الحاجة إلى استجابة متعددة القطاعات للتصدي لهذا المرض الفتّاك، بدءًا من الوقاية والكشف المبكر وصولًا إلى تحسين سبل العلاج، وفق مجلة «ذا لانسيت».
توقعات بارتفاع معدلات الإصابة
ووفقًا لتحليلات اللجنة، من المتوقع أن ترتفع حالات الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية بحلول العام 2050 بشكل كبير، ما لم يجر اتخاذ إجراءات فعالة.
ويشير التقرير إلى أن نحو 60% من حالات سرطان الكبد يمكن الوقاية منها عبر السيطرة على عوامل الخطر المعروفة، مثل الفيروسات المسببة لمرض «التهاب الكبد الوبائي ب» و«التهاب الكبد الوبائي سي» واستهلاك الكحول.
وقدم المؤلفون عدة توصيات للتصدي لسرطان الخلايا الكبدية، تندرج تحت محاور رئيسية أولها الوقاية من المرض والتي تشمل تعزيز جهود الوقاية من التهاب الكبد الفيروسي، والحد من استهلاك الكحول من خلال سياسات حكومية، والسيطرة على العوامل البيئية كالمياه الملوثة، والتعامل مع أمراض الكبد الدهنية المرتبطة بحدوث خلل في التمثيل الغذائي.
كما أوصت اللجنة بتحسين استراتيجيات المراقبة للكشف المبكر عن سرطان الكبد، خاصة لدى الفئات السكانية عالية الخطورة. أما من حيث العلاج، فأوضحت اللجنة أن هناك حاجة لتحسين فرص النجاة لدى مرضى سرطان الخلايا الكبدية، مع معالجة الفوارق في أساليب الإدارة السريرية بين الشرق والغرب.
- دراسة عالمية: الوقاية من التهاب الكبد الفيروسي «ب» والبدانة تحدان من انتشار سرطان الكبد
- الحبوب الكاملة قد تساعد بالوقاية من سرطان الكبد
- تعرَّف على الأعراض المُبكِّـرة لسرطان الكبد
وأخيرًا، شددت اللجنة على ضرورة تطوير نماذج جديدة للرعاية الصحية لتحسين فرص الحصول على العلاج حتى في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
الطريق لا يزال طويلًا
وعلى الرغم من أن هذه التوصيات توفر إطارًا قويًا للتعامل مع سرطان الخلايا الكبدية، إلا أن المؤلفين حذروا من أن الطريق لا يزال طويلًا.
ويقول البروفيسور كودو: «تُدرك اللجنة أن العملية ستكون تدريجية وتتطلب مشاركة العديد من الجهات المعنية، بما في ذلك صناع السياسات، ومقدمي الرعاية الصحية، والمنظمات المهنية الدولية، والباحثين، ومجموعات دعم المرضى».
ومع ذلك، فإن الخبراء متفائلون بأن الجهود المشتركة ستفتح آفاقًا جديدة للوقاية الناجحة، والكشف المبكر، وعلاج سرطان الكبد على مستوى العالم.
يضيف كودو أن «تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاونًا واسع النطاق بين الحكومات، ومقدمي الرعاية الصحية، والمنظمات الدولية، ومجتمعات البحث العلمي، إضافة إلى جماعات دعم المرضى».
وتابع «ندرك أن هذا الطريق طويل ويتطلب جهودًا منسقة، لكننا متفائلون بأن العمل الجماعي سيفتح آفاقًا جديدة نحو الوقاية والتشخيص والعلاج الناجح لسرطان الكبد على مستوى العالم».
تعليقات