تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي نصائح لمؤثرين يروّجون لما يسمّونه «سليب ماكسينغ»، أي «تحسين النوم»، يعطون فيها نصائح لتحقيق هذا الهدف، من بينها إلصاق الفم أثناء النوم، وعدم بلع أي سوائل قبل الذهاب إلى السرير، والاكتفاء بتناول الكيوي، لكنّ الخبراء يؤكدون أن فاعلية أيّ من هذه الوسائل لم تثبُت طبيا.
وتتعدد نصائح مشاهير شبكات التَواصُل الاجتماعي، إذ يدعو بعضهم إلى تناوُل مكملات المغنيسيوم والميلاتونين، ويحضّ آخرون على أكل الكيوي، ويقترح قسم ثالث وضع شريط لاصق على الفم خلال النوم، على أن يذهب المرء إلى النوم بحلول العاشرة مساء حدا أقصى، والأهم عدم شرب أي شيء قبل ساعتين من وقت النوم، مما يضمن أحلاما سعيدة.
- دراسة: اضطراب مواعيد النوم يزيد خطر الإصابة بمرض باركنسون والسكري
ولمواجهة أحد أخطر الاضطرابات النفسية المرتبطة بالنوم، وهي الحلقة المفرغة المتمثلة بالأرق والتوتر، إبقاء الرأس معلقا فوق الوسادة بواسطة حبل مربوط بلوح السرير الخلفي، ولكن في الصين، وبعدما أفادت وسائل الإعلام الرسمية هذه السنة بأن شخصا مات أثناء نومه نتيجة «شنقه من رقبته»، بدأ الخبراء يدقون ناقوس الخطر.
خبير: وسائل التواصل تحول العبث إلى أمر طبيعي
وقال الباحث في مجال التضليل الإعلامي تيموثي كولفيلد بجامعة ألبرتا في كندا لوكالة «فرانس برس» إن ممارسات متطرفة كهذه بهدف «تحسين النوم»، «سخيفة وخطيرة على الأرجح»، ولا يتوافر في شأنها «أي دليل طبي أو علمي»، موضحا أن ذلك «مثال على كيف تجعل وسائل التواصل الاجتماعي، العبثية أمرا طبيعيا».
بينما يؤكد أستاذ الطب النفسي بجامعة هارفارد والاختصاصي في النوم إريك تشو أن الأرق والقلق «يمكن علاجهما بفاعلية من دون أدوية». وكتب الأستاذ في مقال لكلية الطب التابعة للجامعة المرموقة الواقعة خارج بوسطن نُشر في مارس أن «العلاج السلوكي يمكن أن يقلل بشكل كبير من أعراض الأرق في غضون أسابيع».
أما عن تغطية الفم بالشريط اللاصق للتنفس من خلال الأنف فقط وتجنب الشخير ورائحة الفم الكريهة فلا توجد دراسة طبية تؤكد فاعلية هذا التدبير، بحسب دراسة بحثية حديثة صادرة عن جامعة جورج واشنطن، بل إن هذه الممارسة تشكل خطرا على الأشخاص الذين يُعانون، أحيانا دون علمهم، من انقطاع النفس النومي.
نصائح تحسين النوم قد تتحول إلى هوس
وأعربت اختصاصية الأرق في المملكة المتحدة كاثرين بينكهام عن قلقها من «نصائح (تحسين النوم) هذه المنتشرة على منصات مثل (تيك توك)، والتي قد تكون في أحسن الأحوال عديمة الفائدة، وفي أسوأها خطيرة على الأشخاص الذين يُعانون اضطرابات نوم فعلية»، كما أنها غير طبية ولا تستند لأساس علمي.
ويُدرك العلماء طبعا أن الرغبة في النوم الجيد جزء من السعي المشروع في هذا العصر إلى العافية والصحة، لكن تشو يُشير إلى أن السعي إلى «نوم مثالي» ضمن ثقافة «تحسين النوم» هذه، قد يتحول هوسا ويُصبح «مشكلة»، إذ يلفت إلى أن حتى من ينامون جيدا يعانون اضطرابات في النوم.
أما فيما يخص تناول الميلاتونين لعلاج الأرق، فإن الأكاديمية الأميركية لطب النوم لا تنصح باستخدامه. وأوضحت في مقال نُشر عام 2015 أن هذا المنتج الدوائي مخصص للمسافرين جوا البالغين، ويهدف إلى الحد من الآثار الضارة لفارق التوقيت.
تعليقات