تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء ومراكمة كميات ضخمة من الذهب، استمرارًا لواحدة من أكبر موجات شراء المعدن النفيس بدأت في العام 2020، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار بأكثر من 230% خلال السنوات الست الأخيرة.
وتحوَّل الذهب لدى عديد الدول من مجرد أداة للتحوط إلى أصل استراتيجي يُستخدم لمواجهة التوترات الجيوسياسية المتنامية وتقلبات العملات ومساعي تنويع الاحتياطات بعيدا عن الدولار الأميركي، بحسب موقع «أويل برايس» الأميركي.
الصين تقود الطلب على الذهب
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن الصين قادت الطلب العالمي على الذهب خلال السنوات القليلة الماضية بشراء أكثر من 357 طنًا سنويا، بما يتماشى مع سياسة بكين تنويع الاحتياطات بعيدا عن الدولار الأميركي، وتقليص التعرض إلى الأنظمة المالية الغربية، مما دعم دور الذهب كأداة محايدة سياسيا ضمن الاحتياطات العالمية.
- الذهب يتراجع دون 5 آلاف دولار بعد صدور بيانات أميركية
- الهند تدافع عن اتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة
وحلت بولندا في المرتبة الثانية في قائمة أكبر مشتري الذهب بشراء 314 طنًا سنويًا، ثم تركيا بشراء 251 طنًا سنويًا، والهند بـ105 أطنان سنويًا. وتواجه كل من أنقرة ونيودلهي ضغوطا تضخمية مستمرة مع تقلب العملة، مما يجعل الذهب ملاذ تحوط جاذب.
وأوضحت بيانات المجلس التي تغطي الفترة بين العامين 2020 – 2025 أن أكبر 15 مشتريًا مجتمعين أضافوا ما يقرب من ألفي طن صافي من الذهب إلى احتياطاتهم خلال تلك الفترة، مما يؤكد حدوث تحول واسع النطاق في استراتيجية القطاع الرسمي.
الدول الناشئة ترفع مشترياتها من الذهب
في الوقت نفسه، أضاف عدد من الأسواق الناشئة كميات كبيرة من الذهب أيضا. أبرزها البرازيل التي أضافت 100 طن سنويا، واليابان وتايلند وسنغافورة، مما يعكس اهتماما عالميا أوسع نطاقا في حيازة الذهب كأصل مستمر خلال فترة من انعدام الاستقرار السياسي والتوتر الجيوسياسي.
وعلى الجانب الآخر، اتجهت بعض الدول إلى تقليص حيازتها من الذهب، مما يبرز اختلافا حادا في أولويات الاحتياطات.
وسجلت الفلبين أكبر انخفاض، حيث خفضت احتياطاتها بأكثر من 65 طنًا. كما شهدت كازاخستان وسريلانكا انخفاضات كبيرة، غالبا ما تعكس ضغوط السيولة المحلية أو إعادة التوازن النشط للاحتياطات خلال فترات الأزمات الاقتصادية.
كما سجلت البيانات انخفاضًا طفيفًا في حيازة بعض الدول الأوروبية من الذهب، بينها ألمانيا وفنلندا، وسويسرا، مما يبرز بشكل عام النهج المستمر لتلك الدول في إدارة احتياطات الذهب.
تعليقات