تهدد العقوبات الأميركية الواسعة النطاق على الموانئ والمصافي النفطية في الصين بخنق تدفقات النفط الروسي والإيراني إلى المستورد الأول في العالم، مما يضع ضغوطا إضافية على أسعار الخام وسط توقعات بمزيد من الانخفاض.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، اليوم الثلاثاء، أن مصافي التكرير المملوكة للدولة الصينية قد أوقفت مشتريات خام «إسبو»، الذي يشكل الجزء الأكبر من واردات الصينية من روسيا، عقب العقوبات الأميركية على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل».
كما أن استهداف العقوبات الأميركية محطة «ريتشاو» النفطية، التي تستقبل 10% من واردات الصين من النفط الروسي، تسبب في تقليل تدفقات النفط الإيراني، وبالتالي تجد الأسواق النفطية نفسها أمام تهديد جديد من ملايين البراميل النفطية الحرة، مما يؤثر على الأسعار.
«إبريق الشاي» على القائمة السوداء
كما تتجنب المصافي الخاصة، التي عادة ما تكون أكثر تقبلا للمخاطر عن شراء شحنات النفط ذات الحساسية، خامات النفط من روسيا وإيران، وذلك بعد أن أدرج الاتحاد الأوروبي وبريطانيا شركة «شاندونغ يولونغ» للبتروكيماويات، وهي من أكبر مشتري النفط الروسي وتُعرف باسم «إبريق الشاي»، على القائمة السوداء.
- كيف تتأثر الأسواق النفطية بالعقوبات الأميركية على روسيا؟
- على الرغم من العقوبات الغربية... زيادة في الصادرات الروسية من النفط والغاز إلى آسيا
وأظهرت بيانات شركة «ريستاد إنرجي أيه إس» لتحليلات الصناعة انخفاض واردات الصين من النفط الخام الروسي المنقول بحرًا بما يتراوح بين 500 و800 ألف برميل يوميًا خلال نوفبمر الجاري، وقد تنخفض التدفقات من إيران بما يتراوح بين 200 و400 ألف برميل يوميًا، أي ما يصل إلى 30%.
وقد خلقت تلك الأوضاع ما وصفته «بلومبرغ» بـ«مستوى غير عادي من الخوف والقلق في الأسواق النفطية العالمية».
وقالت مؤسسة شركة التحليلات «فاندا إنسايتس» في سنغافورة، فاندانا هاري: «الخوف المتزايد هو ما يميز الإجراءات الأميركية الأخيرة عن القيود الغربية السابقة. قد تُحدث العقوبات الأميركية على (روسنفت) و(لوك أويل) تغييرًا جذريًا في الوضع».
الهند تخفض وارداتها
يتزامن الوضع في آسيا أيضا مع توجه مماثل من المصافي الهندية التي بدأت في تقليص مشترياتها من النفط الروسي، مما يعني أن الجهود الغربية المستمرة منذ سنوات للتأثير على الصادرات النفطية الروسية، التي تمول الحرب في أوكرانيا، قد بدأت تؤتي ثمارها، بحسب «بلومبرغ».
وقالت المحللة الرئيسية لسوق الصين في شركة «فورتيكسا» لتتبع السفن والاستخبارات، إيما لي: «هناك فائض متزايد من النفط الحساس الذي يكافح من أجل العثور على موطن».
وأضافت: «مصافي التكرير الخاصة في الصين، أو أباريق الشاي، تعاني نقص حصص الاستيراد اللازمة لجلب البراميل، والبائعون يائسون للتخلص منهم، مما يدفع الأسعار إلى الانخفاض».
وأظهرت بيانات «كبلر» ارتفاع حجم الخام الإيراني المُخزن في البحر إلى نحو 48 مليون برميل بنهاية الأسبوع الماضي، 40% منه في مضيق سنغافورة، وهو المستوى الأعلى منذ عامين تقريبا.
تعليقات