أعلنت الولايات المتحدة، منذ أيام، فرض عقوبات جديدة تستهدف اثنين من أكبر منتجي النفط في روسيا، هما «روسنفت» و«لوك أويل»، وهو إعلان كان له تأثير فوري على أسعار الخام التي ارتفعت بشكل فوري. غير أن تجار ومحللين شككوا في التأثير الطويل الأجل لمثل تلك العقوبات.
ويعبر عدد من البنوك الاستثمارية ومحللو أسواق السلع، بما في ذلك محللو «باركليز» و«إس إي بي»، عن شكوك بأن تؤدي العقوبات الأميركية الأخيرة إلى تعطيل تدفقات النفط الروسي، بحسب تقرير نشره موقع «أويل برايس» الأميركي، أمس الإثنين.
وفي حين دفعت العقوبات الأميركية فور إعلانها المصافي في الهند إلى البحث عن بدائل لإمدادات الخام، وكذلك شركات النفط المملوكة للدولة في الصين إلى وقف مشتريات الخام الروسي بشكل موقت، يرى محللون أن تلك العقوبات ستُزيد من الاضطرابات من الأسواق النفطية بدلا من تعطيل تدفقات الخام الروسي.
رد فعل فوري
سجلت الأسواق النفطية رد فعل وُصف بـ«الفوري والعنيف»، مع ارتفاع أسعار الخام 8% تقريبا فور إعلان العقوبات الأميركية ضد «روسنفت» و«لوك أويل»، وسط تساؤلات ما إذا كانت العقوبات التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ستصمد على المدى الطويل.
- روسيا تنتقد العقوبات الأميركية الجديدة
- الصين تعارض العقوبات الأميركية الجديدة على النفط الروسي
وقد حولت العقوبات الأميركية، بحسب «أويل برايس»، تركيز التجار في ليلة وضحاها من مخاوف بشأن وفرة المعروض في الأسواق إلى مخاوف بشأن تعطل الإمدادات من روسيا، وهي واحدة من أكبر منتجي ومصدر النفط في العالم.
كما تسببت العقوبات، المعلنة في الثاني والعشرين من أكتوبر، في حالة ارتباك شديدة في المصافي الهندية التي تبحث عن بدائل للخامات الروسية، بينما أوقفت المصافي في الصين، المستورد الأكبر للنفط في العالم، المشتريات من «روسنفت» و«لوك أويل».
توترات جيوسياسية متجددة
تلقت أسعار النفط، بحسب تقرير «أويل برايس»، دفعة جديدة من تجدد التوترات الجيوسياسية بعد إعلان العقوبات الأميركية.
وكتب رئيس استراتيجية السلع في بنك «ساكسو»، أولي هانسن: «ما بدأ كتعافٍ طفيف بعد أن بدأ المتداولون في التشكيك بالرواية السائدة حول تخمة المعروض، حيث لا تزال التحركات في منحنيات العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيطة بعيدة كل البعد عن المستويات التي تعكس عادةً مثل هذا الخلل في التوازن، تحول إلى ارتفاع مدفوع بتغطية المراكز المكشوفة بعد أن أعلنت واشنطن عقوبات تستهدف المصدرين الرئيسيين لروسيا».
وأضاف: «هذه الخطوة، التي تهدف إلى خفض التمويل الروسي للحرب، عطلت التدفقات التي كانت تدعم الإنتاج الروسي بهدوء على الرغم من الحظر الغربي الأوسع نطاقا».
تأثير العقوبات على إمدادات الخام
غير أن البنوك الاستثمارية ومحللي أسواق السلع عبروا عن تشكك في قدرة العقوبات الأميركية على الصمود على المدى الطويل. ولا يعتقد محللو بنك «إس إي بي» الاسكندنافي أن يمضي الرئيس ترامب قدما في هذه العقوبات، التي ستدخل حيز التنفيذ في الواحد والعشرين من نوفمبر المقبل.
وقال كبير محللي السلع في بنك «إس إي بي»، بيارن شيلدروب: «رأينا الراسخ هو أن الشيء المعقول الوحيد هو بيع هذه المكاسب، حيث أصبح الرئيس الأميركي مُتوقعًا في سلوكه غير المتوقع فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية والعقوبات».
وأضاف شيلدروب: «حتى الآن كانت تهديدات ترامب مجرد كلام فارغ وتهديدات سرعان ما تبخرت (بعد محادثات رائعة مع بوتين). بعد كل هذه التكرارات، من الصعب للغاية تصديق أن هذه المرة ستكون مختلفة».
وتابع: «من الممكن أن تبحث الهند عن تنويع مصادر الإمدادات بعيدا عن الخام الروسي، لكن الصين ستقف على الأرجح أمام ترامب إذا دخلت العقوبات حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل».
تعليقات