أفادت وكالة «بلومبرغ» الأميركية بأن البرلمان الأوروبي يدرس تسريع الإطار الزمني للتخلص تدريجيا من واردات النفط والغاز الطبيعي الروسي، في مسعى لقطع العلاقات بشكل كامل مع روسيا، المورد الرئيسي للطاقة لدول الاتحاد الأوروبي لسنوات طويلة.
ونقلت الوكالة الأميركية عن مصادر مطلعة على طبيعة النقاشات الداخلية أن لجنة الصناعة بالبرلمان الأوروبي تستعد للتصويت على تعديلات للائحة (RePowerEU) بما يسمح بوقف واردات النفط والمنتجات البترولية الروسية بداية من العام 2026، مع قطع تدفقات الغاز الطبيعي بداية من العام 2027.
ولائحة «RePowerEU» هي مبادرة من الاتحاد الأوروبي تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الوقود الروسي، وتعزيز التحول الأخضر، وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة، بما في ذلك الهيدروجين والميثان الحيوي، وتحسين كفاءة الطاقة في المنازل. تتضمن الخطة أيضًا تسريع الانتقال نحو السيارات الكهربائية، وتعديل خطط التعافي والمرونة الوطنية لدمج هذه الأهداف، وزيادة الاستثمارات في الشبكات الكهربائية وبنية تحتية للهيدروجين.
تسريع الإطار الزمني
وعلى الرغم من اقتراح سبق وقدمته المفوضية الأوروبية بوقف تدفقات الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب بنهاية العام 2027، قالت المصادر إن أعضاء عديد المجموعات السياسية الرئيسية داخل البرلمان الأوروبي أقرت خطة مبكرة لوقف تدفقات الغاز.
- على الرغم من العقوبات.. صادرات الغاز الروسية إلى أوروبا تسجل قفزة في يوليو
- فرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا
وبموجب التعديلات في اللائحة، تُحظر أي مشتريات جديدة للغاز الروسي بداية من العام المقبل، مع استثناء العقود قصيرة الأجل القائمة بالفعل حتى منتصف يونيو المقبل، واستثناء العقود طويلة الأجل حتى يناير العام 2027.
وتعقد لجنة الصناعة في البرلمان الأوروبي جلسة للتصويت، في الـ16 من أكتوبر الجاري، لفرض حظر على النفط والمنتجات البترولية الروسية بداية من العام المقبل.
تقليل الاعتماد على واردات الطاقة الروسية
يتزامن هذا التحرك مع إنهاء واردات الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب، ووقف عمليات التسليم البحرية المنصوص عليها في حزمة العقوبات المقترحة من الاتحاد الأوروبي. وفي حين تعد تلك العقوبات موقتة بطبيعتها، فإن لائحة «RePowerEU» هي خطة منفصلة طويلة الأجل لتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية نهائيا.
ومن المتوقع أن تشهد أسواق الغاز العالمية فائضا في المعروض في النصف الثاني من العام المقبل، مما يقلص الخطر الذي من الممكن أن يمثله التحرك الأوروبي على الإمدادات أو أسعار الغاز.
تعديل اللوائح الأوروبية
بحسب مصادر «بلومبرغ»، يجري مناقشة لائحة «RePowerEU» في مسارين متوازيين: الأول داخل البرلمان الأوروبي من قبل الدول الأعضاء. وفور موافقة كل دولة، ستبدأ المفاوضات مع المفوضية لوضع اللمسات النهائية على الشكل النهائي للائحة.
كما تعتزم المفوضية فرض رسوم جمركية على واردات النفط الروسي المتبقية التي تصل عبر خط أنابيب دروجبا إلى المجر وسلوفاكيا، إذا لم يجر إلغاؤها تدريجيًا. وقد أبدت بودابست وبراتيسلافا حتى الآن ترددًا في تنويع مصادرهما للطاقة، وعرقلتا التدابير التي تزعمان أنها تُهدد أمنهما الطاقي.
وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي قد خفض بالفعل مشترياته من النفط والغاز من موسكو بشكل ملحوظ منذ العام 2022، إلا أن الاتحاد لا يزال يتلقى حوالي 15% من غازه الطبيعي المسال من روسيا، مما يجعلها ثاني أكبر مورد له بعد الولايات المتحدة، بفاتورة شهرية تتراوح بين 500 مليون يورو و700 مليون يورو.
تعليقات