جدد افتتاح صالة العرض الأثرية الجديدة داخل مبنى «القشلة» التاريخي في مدينة بنغازي المطالبات الداعية إلى تأسيس متحف وطني حديث ومتكامل في بنغازي؛ حيث أكد مسؤولون وباحثون ليبيون أن هذه الخطوة تمثل بداية قوية لتعزيز الوعي بالتراث، وحماية المقتنيات، مع ربط جهود إعادة الإعمار بالحفاظ على الهوية الثقافية للبلاد.
الصالة الجديدة تضم عشرات القطع الأثرية الشاهدة على تعاقب الحضارات التاريخية بالمدينة، التي تتنوع ما بين التماثيل الحجرية، والعملات القديمة، والأواني الفخارية، ورءوس السهام، وفق وكالة الأنباء الليبية«وال».
في هذا السياق، صرّح مراقب آثار بنغازي، هاني العبدلي، إلى وكالة الأنباء الليبية «وال» بأن افتتاح الصالة يهدف إلى تعريف الجمهور بجزء من المقتنيات المحفوظة داخل المخازن، ونشر ثقافة حماية التراث.
- للاطلاع على العدد «555» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
العبدلي أوضح أن المبادرة تأتي ضمن رؤية أوسع لإنشاء متاحف حديثة في بنغازي ومدن ليبية عدة تواكب مشاريع التنمية العمرانية، مما يبرز القيمة التاريخية للموروث الوطني.
من جهتها، أفادت رئيسة قسم المتاحف والمخازن الأثرية بمراقبة آثار بنغازي، سيدة السراوي، بأن تخصيص جناح خاص بالقطع الأثرية المستردة يحمل رسالة بأن حماية الآثار مسؤولية مجتمعية مشتركة؛ حيث أسهم تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية في استعادة العديد من القطع المهددة بالتهريب، مشددة على أن التوثيق العلمي الدقيق يعد أقوى الأدوات لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار.
مطلب علمي وسياحي متجدد
من ناحيته، أكد الباحث بمراقبة آثار بنغازي، خالد البريكي، أن النهضة العمرانية الحالية تستوجب إيلاء الآثار الاهتمام نفسه، حيث إن بنغازي، بوصفها ثاني أكبر المدن الليبية، تزخر بتاريخ يمتد لآلاف السنين، وتضم داخل نطاقها مدينتي «يوسبريدس» و«برنيق» الأثريتين، ما يجعل بناء متحف وطني ضرورة ثقافية وسياحية ملحة.
ويرى الباحث في علم الآثار، عبدالحفيظ المسلاتي، أن المتاحف تمثل فضاءات علمية لحماية التراث من الاندثار، ودعم البحث العلمي، ونشر الوعي الثقافي.
- للاطلاع على العدد «555» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
ودعت مُدرسة التاريخ، نجاح محمد، إلى إخراج الآثار من المخازن، وتعزيز حضور التراث الليبي في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، لحمايته من السرقة والتهريب.
وأشارت المواطنة الليبية المقيمة بالخارج، سارة، في أثناء حضورها الافتتاح، إلى أهمية المتاحف كفضاءات تعليمية تساعد الأطفال والأجيال الناشئة على الارتباط ببلادهم عبر ورش فنية وأنشطة تفاعلية.
ويجمع المختصون في الشأن الثقافي الليبي على أن استكمال مشاريع إعادة الإعمار في المدن لا يكتمل دون الاستثمار الحقيقي في المتاحف ومراكز التراث؛ كونها المؤسسات الحاضنة للذاكرة الوطنية، والركيزة الأساسية لتعزيز الهوية الثقافية.
تعليقات