أطلقت المصورة الفوتوغرافية الليبية أميرة النعال فصلًا جديدًا من مشروعها الفني طويل الأمد «التهم الملح عينيها»، تحت عنوان «أكثر إشراقًا من البصر: صور لم تُصنع للعين»، وذلك في أول عرض في تونس ضمن معرض «Where Memory Takes Place»، المقام في «B7L9 Art Centre».
سؤال المشروع
ويواصل المشروع، الذي انطلق بتوثيق التجربة الإنسانية لوالدي الفنانة الكفيفين وتأثير فقدان البصر الذي كان بالإمكان الوقاية منه، مساره في هذا الفصل الجديد عبر مقاربة أكثر ذاتية، تتأمل أثر النشأة مع والدين كفيفين في تشكيل مفاهيم الذاكرة والإدراك وصناعة الصورة، ويطرح العمل سؤالًا محوريًا: ماذا تصبح الصورة عندما لا تعود العين وجهتها الأساسية.
-«أكل الملح عينيها»..مشروع وثائقي ينير الظلال في حياة والدي «النعال» الكفيفين
-المصورة الليبية أميرة النعال تشارك في «مهرجان الصورة - عمّان» بدورته الـ14
ويتجاوز المشروع حدود التصوير الفوتوغرافي التقليدي، إذ يضم إلى جانب الصور أعمالًا نسيجية مطبوعة باللغتين العربية وبطريقة «برايل»، بما يتيح للجمهور التفاعل مع الأعمال من خلال اللمس إلى جانب المشاهدة. وتأتي هذه العناصر بوصفها جزءًا أصيلًا من اللغة الفنية للمشروع، في محاولة لخلق تجربة متعددة الحواس تجعل إمكانية الوصول جزءًا من بنية العمل، وليس مجرد إضافة إليه.
كما تتخلى الأعمال المعروضة عن مفهوم الوضوح البصري، لتستند إلى التشظي والضبابية والغياب وعدم الاكتمال، في دعوة لإعادة التفكير في التصوير الفوتوغرافي بوصفه وسيلة يمكن اختبارها عبر الذاكرة واللغة والجسد، وليس عبر العين وحدها.
ويُعد هذا العرض أول تقديم عام للفصل الجديد من مشروع «التهم الملح عينيها»، الذي تسعى من خلاله أميرة النعال إلى توسيع نطاق بحثها الفني حول العمى والإدراك والسرد متعدد الحواس.
ويحظى المشروع بدعم من «Candid Foundation» من خلال منحة «HER LENS Grant»، كما جرى تطويره بإشراف المصورة والباحثة ثناء فاروق، في إطار برنامج يهدف إلى دعم المشاريع الفوتوغرافية ذات البعد الإنساني والاجتماعي.
ويؤكد هذا الحضور الدولي مكانة أميرة النعال كواحدة من الأصوات الليبية الشابة التي توظف الصورة الفوتوغرافية بوصفها وسيلة للبحث في قضايا الهوية والذاكرة والإتاحة، مقدمةً تجربة فنية تتجاوز حدود التوثيق إلى إعادة صياغة العلاقة بين الصورة والمتلقي عبر مختلف الحواس.
تعليقات