بمشاهد حميمة، وعين كاميرا محمّلة بالذكريات، تقدم الوثائقية والمصورة الليبية أميرة النعال مشروعها الجديد «أكل الملح عينيها – The Salt Ate Away Her Eyes»، الذي يرصد تفاصيل الحياة اليومية لوالديها الكفيفين في قلب العاصمة الليبية طرابلس.
ينطلق المشروع من تجربة شخصية عميقة، إذ تستعيد المخرجة لحظات الطفولة حين كانت بمثابة عينين لوالديها: تروي لهما الألوان، وتصف الوجوه، وتنقل لهما العالم عبر الكلمات. ومن خلال هذا الامتداد الحميم، يتحول المشروع إلى أرشيف بصري ووجداني، يعيد الاعتبار لتجارب طالما بقيت في الهامش.
-«بطلة» يُنافس على «جوائز الجزائر 2025»
-غدامس بعيون وُلدت في الغربة
وتوثق النعال في هذا العمل طقوس والديها اليومية: الأب الذي يستقبل الصباح بسيجارته تحت الشمس، والأم التي تتحسس الريح وتنسج الحكايات من الصمت. وبين هذه التفاصيل، يُضاء الجانب الإنساني العميق لحياة من يعيشون في الظل، وتُسلط العدسة على الصمود اليومي في وجه مجتمع لا يفهم الإعاقة أو يتجاهلها.
يتأرجح المشروع الفوتوغرافي بين الرقة والألم، بين الحضور والغياب، وهو في جوهره محاولة لاستعادة السرد الشخصي والاجتماعي من خلال أرشيف عائلي، وصور مشحونة بالعاطفة، ونص بصري يسعى إلى حفظ ما حاول المجتمع نسيانه أو تهميشه.
عن المخرجة
أميرة النعال هي موثقة بصرية، تركز في أعمالها على تقاطعات الإعاقة، والهوية، والذاكرة. وباعتبارها ابنة لأبوين كفيفين، تستخدم السرد البصري كأداة لتعلية الأصوات المهمشة، وتفكيك السرديات السائدة.
تمزج في أعمالها بين التصوير الفوتوغرافي والنص والصوت، وتتراوح ممارساتها بين الأساليب التقليدية والتجريبية. وعبر خلفيتها الصحفية، توظف أدوات السرد لخدمة قضايا حقوق الإنسان، وتسليط الضوء على التهميش والصمود.
وقد حظيت أعمال «النعال» بدعم مؤسسات محلية ودولية، وعُرضت على منصات فنية وإعلامية متنوعة. وتُعد تجربتها نموذجًا فريدًا في توظيف الفن البصري وسيلة للتوثيق والوعي، والدفع نحو التغيير الاجتماعي.
تعليقات