في الحادي والعشرين من أبريل عام 1962، الذي وافق أمس الثلاثاء، شهدت العاصمة طرابلس محطة رمزية بارزة حين تقرر تغيير اسم «ميدان البلدية» إلى «ميدان الجزائر» احتفاءً بانتصار الثورة الجزائرية، وذلك عقب نحو شهر من توقيع اتفاقيات إيفيان بين ممثلي الحكومة الجزائرية الموقتة وفرنسا.
وقد نصّت الاتفاقيات على إجراء استفتاء لتقرير المصير، وأفضت إلى وقف إطلاق النار بعد ثماني سنوات من الكفاح المسلح، لتُعدّ إعلاناً فعلياً لانتصار الثورة الجزائرية، وهو ما انعكس في موجة تضامن عربية واسعة، كان من أبرز تجلياتها هذا القرار الرمزي في ليبيا.
-طرابلس تحتضن معرض مختار دريرة للفنون التشكيلية
-الجمعية الليبية للآداب والفنون تنظم ندوة حول «المحاكمات السياسية في ليبيا» بطرابلس
ولم يقتصر دور طرابلس على الدعم الرمزي، إذ استضافت لاحقاً المؤتمر التاريخي الذي رسم ملامح المرحلة السياسية الجديدة في الجزائر، حيث صادق المجلس الوطني للثورة الجزائرية على «برنامج طرابلس»، الذي شكّل وثيقة تأسيسية للدولة الجزائرية بعد الاستقلال.
ذاكرة أسماء كثيرة للميدان
يحمل الميدان في ذاكرته أكثر من اسم، إذ عُرف أولاً بـ«ميدان الكاتدرائية» نسبة إلى الكاتدرائية الكاثوليكية التي افتُتحت عام 1928، قبل أن يُعرف لاحقاً باسم «ميدان البلدية»، بعد انتقال مقر البلدية إلى المبنى المطل عليه، وهو المبنى الذي استُخدم أيضاً كمقر للبريد، وشهد انطلاق مفاوضات الجلاء في ديسمبر 1969.
كما ظل الميدان شاهداً على لحظات تاريخية بارزة، من بينها الحشد الجماهيري الذي تجمع للاستماع إلى خطاب الزعيم أحمد بن بلة خلال زيارته الرسمية الأولى إلى ليبيا عقب استقلال الجزائر، في مشهد جسّد عمق الروابط بين البلدين.
ويظل «ميدان الجزائر» اليوم أحد أبرز الفضاءات الرمزية في طرابلس، حيث تختلط فيه طبقات التاريخ السياسي والمعماري، ليحكي قصة مدينة كانت دائماً حاضرة في قلب التحولات العربية.
تعليقات