Atwasat

«جبيل» في باريس.. معرض أثري يتحدى الحرب ويجسد المقاومة الثقافية للبنان

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 24 مارس 2026, 05:54 مساء

افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الإثنين، في باريس معرضًا جديدًا يحتفي بإرث وتاريخ مدينة جبيل اللبنانية العريقة، في وقت تواصل فيه الحرب الإسرائيلية التسبب بكارثة إنسانية في البلاد.

BCD Ad BCD Ad

ويتتبع معرض «جبيل: المدينة الألفية في لبنان»، المقام في معهد العالم العربي، أكثر من سبعة آلاف عام من تاريخ إحدى أقدم المدن المأهولة بشكل متواصل في العالم. وفقا لـ«يورنيوز».

في حديثه، أشار ماكرون، بينما يقف إلى جانب وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، إلى الحرب الدائرة في لبنان؛ حيث قال: «في وقت يريد فيه بعضهم أن يقنعنا بأن الأمن لا يتحقق إلا بغزو جار مخيف، تذكرنا لبنان شيئًا واحدًا فقط: قوة الكونية».

وجاءت تصريحاته في ظل مواصلة إسرائيل هجومها العسكري على لبنان، مع تصاعد الغارات الجوية والتوغل البري في الجنوب خلال الأسابيع الأخيرة. وأكد أنه: «لا احتلال ولا أي شكل من أشكال الاستعمار، لا هنا ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يمكنه أن يضمن أمن أي أحد».

اليونسكو قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط
ماكرون يحذر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضًا عن مدينة جبيل الأثرية

وبحسب المسؤولين اللبنانيين، فقد قُتل أكثر من ألف شخص، ونزح ما يصل إلى مليون آخرين، فضلًا عن الأضرار الواسعة التي طالت البنية التحتية المدنية، وذلك في سياق نزاع إقليمي واسع.

مدينة ألفية تقاوم المحو
يرتبط المعرض ارتباطًا وثيقًا بماضي البلاد وحاضرها؛ فمدينة جبيل الواقعة على الساحل المتوسطي، كانت مأهولة منذ نحو 6900 سنة قبل الميلاد، وتُعد أقدم مدينة مرفئية في العالم. وشكلت على مدى آلاف السنين نقطة التقاء بين حضارات مصر وبلاد الرافدين وحوض المتوسط، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

يجمع المعرض في باريس ما يقرب من 400 قطعة أثرية، من أدوات ما قبل التاريخ وحلي العصر البرونزي إلى التماثيل واللقى الجنائزية.

ومع ذلك، يبقى المعرض «غير مكتمل»؛ إذ أدى النزاع إلى صعوبة نقل بعض القطع الأساسية بسبب ارتفاع تكاليف التأمين وعدم استقرار الطرق. كما أُلغي شحن مجموعة من القطع الحجرية الكبيرة، وبقيت مسلة تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد في لبنان لكونها أثمن من أن يُجازف بنقلها، لتقف بعض خزائن العرض فارغة كشاهد على هذا الغياب.

بالنسبة للقيّمة على المعرض، تانيا زافن، فإن هذا الفراغ مقصود؛ إذ تعبر عن المعرض بوصفه «شكلًا من أشكال المقاومة الثقافية».

من جهتها، قالت آن-كلير لوغندر، رئيسة المعهد: «هذا معرض أُنجز بقدر كبير من الإصرار والشجاعة.. إنه يوثق التاريخ الألفي للبنان، ويذكرنا بواجبنا في حماية هذا التراث من أي محو».

روابط فرنسية لبنانية راسخة
تمنح علاقة فرنسا بلبنان المعرض دلالة تتجاوز البعد الثقافي؛ فالباحثون وبعثات التنقيب الفرنسية ساهموا منذ أواخر القرن التاسع عشر في بناء المعرفة بموقع جبيل.

ووصف ماكرون حضوره الافتتاح بأنه «علامة تقدير واحترام وصداقة»، مستغلًا المناسبة للدفاع عن سيادة لبنان.

وقد اكتسبت الرمزية وضوحًا أكبر مع حضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، الذي تحدث باسم الرئيس جوزيف عون، شاكرًا فرنسا على دعمها المتواصل.

ويستغل سلامة زيارته لباريس لحشد دعم دولي لحماية المواقع الأثرية اللبنانية المهددة بالغارات المتواصلة، من خلال المشاركة في اجتماعات طارئة مخصصة لحماية التراث.

جانب من معرض «جبيل: المدينة الألفية في لبنان» يحتفي بتراث مدينة جبيل اللبنانية في باريس. (أ ب نيوز)
جانب من معرض «جبيل: المدينة الألفية في لبنان» يحتفي بتراث مدينة جبيل اللبنانية في باريس. (أ ب نيوز)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مركز المحفوظات يصدر كتابا حول الوضع السياسي والاقتصادي لموريتانيا الطنجية
مركز المحفوظات يصدر كتابا حول الوضع السياسي والاقتصادي لموريتانيا...
في محاضرة لـ«فاندي».. تفاصيل الإعجاز الفني القرآني بمجمع اللغة العربية
في محاضرة لـ«فاندي».. تفاصيل الإعجاز الفني القرآني بمجمع اللغة ...
براءة الفنانة جيهان الشماشرجي من تهمة السرقة بالإكراه
براءة الفنانة جيهان الشماشرجي من تهمة السرقة بالإكراه
وزارة السياحة والآثار تواصل مساعيها لإنشاء المتحف الإقليمي بمدينة شحات
وزارة السياحة والآثار تواصل مساعيها لإنشاء المتحف الإقليمي بمدينة...
«مهرجان درنة الزاهرة المسرحي» يعلن استئناف مسابقة التأليف المسرحي «جائزة عبدالعزيز الزني»
«مهرجان درنة الزاهرة المسرحي» يعلن استئناف مسابقة التأليف المسرحي...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم