صدر عن دار «الوليد للنشر والتوزيع» كتاب «مرافعة العكاز والقلم»، والذي يروي سيرة الشاعر والدبلوماسي إدريس بن الطيب.
ويضم الكتاب مقالات لإدريس لم تُنشر من قبل في أي كتاب، وكان فيها متابعًا جيدًا لأحداث الوطن، مؤرخًا لما كان يجري من تطورات وأحداث متتالية، كما يحتوي على قصائد كتبها من داخل السجن، حيث قامت بإعداد مادة الكتاب وتجميعها الباحثة والأكاديمية خيرية حفالش زوجة الراحل.
وقالت الأكاديمية خيرية حفالش لـ«بوابة الوسط» الأحد: «فكرة الكتابة طرحها عليَّ الدكتورأحمد جادالله وترددت كثيرا في البداية لأن كتابة سيرة إدريس كانت بالنسبة لي وجعا خالصا وتجربة قاسية، فلم تكن مجرد كتابة بل مواجهة مع الذاكرة بكل ما تحمله من حنين وحزن وغياب».
وأضافت: «كانت الكتابة نبشا في الذاكرة وعودة موجعة إلى تفاصيل لم تغادرني لحظة كتبته بيدين ترتجفان وقلب مثقل بالهموم يستعيد كل شيء، وحاولت قدر الإمكان أن اعتمد على ذاكرتي وحدها وأرجو أن تكون قد أنصفتني ولم تخذلني وألا أكون قد نسيت شيئا أو أخطأت في اسم أو موقف، حيث اعتمدت على ذاكرتي وثانيا على مواقع، منها موقع ليبيا اليوم وليبيا وطننا والمستقبل وصحيفة الوسط إضافة إلى بعض الصحف ما بين إيطالية وهندية وأوردية وفارسية».
وأشارت حفالش إلى أن الكتاب جاء في 173 صفحة ويحتوي على 6 فصول تتضمن، «الجذور والنشأة، انطلاقة المثقف، سنوات الجمر، المناضل في ثوب الدبلوماسي، السنوات الأخيرة، إدريس في عيون محبيه».
- رحيل الأديب الدبلوماسي إدريس بن الطيب
ولفتت الأكاديمية إلى أن الكتاب يحمل «رسالة مهمة وهي ألا ننسى رجالًا كان لهم موقف وطني ثابت، رموزًا نحترمهم ولا يمكن أن يغيبوا عن الذاكرة. فالنضال ليس كعكة تؤكل بأريحية، بل هو عمل تراكمي بدأ منذ ستينيات القرن الماضي، ودُفع ثمنه غاليًا من أعمارهم وصحتهم وأحلامهم».
وتُوفي الأديب إدريس بن الطيب الأمين عن عمر ناهز «71 عامًا»، في أحد مستشفيات العاصمة المصرية القاهرة، في 22 مارس 2023 ، حيث ولد بمدينة المرج شرق ليبيا سنة 1952، ودرس في المعاهد الدينية في كل من بنغازي والجغبوب ومعهد أحمد باشا الديني في طرابلس وتحصل على دبلوم صحافة ووسائل اتصال، وعمل في مطلع شبابه محرراً في عدد من الصحف المحلية، قبل أن يُعتقل من قِبل نظام القذافي مع عدد من المثقفين وكتاب جريدة «الأسبوع الثقافي» العام 1978 وقضى قرابة 10 سنوات في السجن.
بعد خروجه من السجن عُين ملحقًا إعلاميًا وثقافيًا بإيطاليا، قبل أن ينتقل للعمل بالسفارة الليبية في الهند والفلبين، وكذلك عين مستشارًا فيما بعد بالمندوبية الليبية بالجامعة العربية قبل أن يُحال إلى التقاعد، وصدر للراحل دواوين شعر «تخطيطات على رأس الشاعر»، و«العناق على مرمى الدم»، و«كوة للتنفس»، و«مرافعة السيوف»، و«عناد الذخيرة». كما عُرف الراحل إدريس الطيب بكتاباته، ومواقفه المُنحازة إلى الوطن، وتميزت مداخلاته عبر وسائل الإعلام بالعقلانية والموضوعية.
تعليقات