تقدم رواية «الظهيرة السوداء» للكاتب إبراهيم عبدالجليل الإمام قراءة سردية دقيقة لأحد أحلك الفصول في تاريخ مدينة غدامس، مستحضرًا الغارة الأميركية - الفرنسية التي ضربت المدينة في 11 يناير 1942، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا وتدمير جزء كبير من البنية العمرانية والتراثية للمدينة.
الذاكرة المحلية والشفوية
تستند الرواية إلى الذاكرة الجماعية والشهادات الشفوية المتوارثة داخل العائلات الغدامسية، حيث شكلت حكايات الجدة الخاصة بالكاتب نواة وجدانية للنص، في ظل ارتباط شخصي مباشر بالحدث؛ إذ كان والد الكاتب رضيعًا وقت وقوع الغارة.
-«قصر الحاج» قبلة للسياح والباحثين في التاريخ والعمارة
-أسماء الفائزين بجوائز «المركز الليبي للدراسات الأمازيغية» السنوية لعام 2025
ويؤكد إبراهيم عبدالجليل الإمام أن الهدف من كتابة الرواية هو الحفاظ على الذاكرة المحلية وتذكير الأجيال بالمأساة التي حلت بمدينة مسالمة، مستندًا في ذلك إلى محاضرات وندوات توثيقية حضر بعضها للاطلاع على مادة تاريخية غنية أسهمت في تعميق المعالجة الروائية.
الغارة جريمة استعمارية
تتناول الرواية الغارة باعتبارها جريمة استعمارية مكتملة الأركان، حيث أسفرت عن سقوط أربعين شهيدًا، وتدمير أقدم مساجد المدينة، وتصدّع نحو مئتي مسكن، وهي أرقام ووقائع لا يمكن تجاوزها في أي سرد تاريخي دقيق. ويقدم الكاتب الرواية كوثيقة إدانة أدبية لجرائم المستعمر الفاشي بحق المدنيين العُزّل.
الأثر الثقافي والإنساني
يراهن العمل على قدرة الرواية في نقل الأحداث التاريخية عبر الأجيال المختلفة، مخاطبًا أذواقًا قرائية متنوعة، من خلال صياغة فنية تحافظ على حيوية الذاكرة وتمنح التاريخ بعده الإنساني.
ويختتم الكاتب تجربته بالتعبير عن أمله في أن يجد القارئ متعته في النص، وأن يساهم العمل في توثيق جريمة لا تسقط بالتقادم، مع طموح مستقبلي لتوسيع نطاق القصة إلى أعمال مسرحية، وأدب طفل، وسينما وتلفزيون، بما يضمن حضور «الظهيرة السوداء» في الوعي الثقافي العام.
تاريخ الغارة وأثرها
تعد هذه الرواية أول الأعمال التي توثق الغارة الأميركية - الفرنسية على غدامس العام 1942، مسلطة الضوء على حجم الدمار الذي لحق بالمدينة ومواقعها التاريخية، لتكون مرجعًا أدبيًا وتاريخيًا يربط بين الحدث والمجتمع المحلي.
تعليقات